تحتفل العاصمة بغداد هذه الايام بعيدها او يومها ، الذي اعتادت ان تقيم احتفاليات كبرى لمناسبة مروره.
وتمر العاصمة بغداد حاليا بأصعب ايامها ، نتيجة التدهور الامني الذي تشهده ، من تفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاغتيالات والاختطاف
وعمليات التهجير، بينما يرى المحللون العسكريون والسياسيون ان السيطرة الامنية على العاصمة هي مفتاح السيطرة على باقي مناطق البلد.
يوم بغداد
وتحتفل بغداد في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني من كل عام بعيد تأسيسها ، الا ان ما اعتاد عليه البغداديون هو بدء الاحتفالات قبل هذا اليوم ، ويعود سبب اختيار هذا اليوم للاحتفال لإرتباطه بذكرى بناء اللبنة الأولى للمدينة المدورة التي شيدها الخليفة العباسي أبو جعفر المننصور سنة /145هـ/ وانتهى من بنائها في سنة /149/ هجرية في الجانب الغربي لنهر دجلة /الكرخ/، وتحديداً كما ثبته المؤرخون والمعنيون بالخطط والآثار، في المنطقة المحصورة اليوم ما بين جامع براثا حتى ساحة الشاعر عبدالمحسن الكاظمي في مدخل مدينة الكاظمية ، فيما يعرف بمنطقة /العطيفية/ إحدى محلات الكرخ المعروفة.
وبهذه المناسبة تقييم امانة بغداد يوم غد احتفالا بـ /يوم بغداد/ في مبنى أمانــــة بغداد في ساحة الخلانـــي /السنك/ وسط بغداد.
وقال بيان للامانة تلقت الوكالة الوطنية العراقية للانباء/نينا/ نسخة منه:"ان الاحتفالية سيحضرها عدد من المسؤولين السياسيين والحكوميين والادباء والمؤرخين والشعراء وعدد من الشخصيات البغدادية باعتبار بغداد عاصمة العراق الواحد الذي نأمل من الله عز وجل ينعم علية بالأمن والسلام".
تاريخها
بدأ بناء بناءمدينة بغداد المدورة سنة 145للهجرة واستغرق مدة اربع سنوات، وشيدت بغداد على شكل مدور في الجانب الغربي من نهر دجلة ، وعرفت بـ / مدينة السلام / .
وشيد ولي عهد الخلافة المهدي بن المنصور محلة الرصافة في الجانب الشرقي من /دجلة/ ، المقابل للمدينة المدورة ، في الأعظمية، اليوم لتكون مقراً للجيش ، ويربط الجانبين جسر عائم.
ومن أشهر المنشآت الحضارية في المدينة المدورة قصر الذهب وجامع المنصور، وللمدينة اربع أبواب هي باب الكوفة وباب خراسان وباب البصرة وباب الشام.
وفي عهد الخليفة المستنصر بالله بدأ بناء سور بغداد الشرقية ، الذي جعل له أربع أبواب هي باب السلطان/باب المعظم حاليا/ وباب الظفرية /الباب الوسطاني حاليا/ القريب من مرقد الشيخ عمر السهروردي الذي ما زال قائماً في موقعه لحد الآن، وباب الحلبة الذي يقع بالقرب من منطقة باب الشيخ الحالية، وباب كلواذي/مكان ساحة التحرير بالباب الشرقي حاليا/.
فيضان بغداد
في عام 1946 إنهارت السدود المحيطة ببغداد أمام السيول الهائلة عندما فاض نهر دجلة واجتاحت تيارات المياه الجارفة مدينة بغداد ، خصوصاً جانب الكرخ ، حيث غمرت المياه الشوارع والساحات ، ما جعل الطرق المؤدية الى الدوائر والمدارس مغلقة بالمياه.. لذلك إضطر السكان الى التنقل للوصول الى دوائرهم ومدارسهم بواسطة العربات التي تجرها الخيول أو الزوارق الصغيرة أو عربات الحمالين الخشبية.
ولتفاقم خطر الفيضان وانهيار السدود نزل الجيش لتقوية السداد وذلك بتعبئة أكياس الرمل ووضعها فوق السداد لتعليتها ومنع تسرب المياه منها. وقد شارك الطلاب والطالبات مع الجنود في تعبئة أكياس الرمل فوق السداد، تعبيرا عن اعتزاز المواطنين جميعا ، حتى الاطفال منهم بمدينتهم.
اهالي بغداد
لم تظهر الفرحة على اهالي بغداد في يوم بغداد ، اذ اكتنف اليأس والحزن الاهالي نتيجة الوضع المأساوي الذي تعيشه العاصمة.
وقال ابو سلمان/64 عاما/:"ان بغداد حزينة على ما يحدث لها ، حيث اصبحت معقلا للقتل والتفجيرات وعدم الامان بعد ان كان يطلق عليها مدينة السلام".
واضاف:"ينبغي ان لا يكون هناك احتفالا ، لان بغداد لو نطقت لقالت انا حزينة على ما اصابني، فبماذا احتفل .. هل بالمفخخات ام بالعبوات ام بالاغتيالات ام بالتهجير ، الى اخره من الامور التي من الصعب العيش فيها".
وقال كريم جاسم/40 عاما/:"لو عددنا جميع الالقاب الجميلة ومنحناها لبغداد لكنا مقصرين ، فهي تستحق اكثر من ذلك".
واضاف:"بالرغم من ان الوضع الامني في بغداد سيء ، الا ان بغداد يجب ان تحتفل بيومها لتثبت للعالم انها خالدة بالرغم من كل ما يصيبها".
وتابع:"نتمنى ان نحتفل العام المقبل بيوم بغداد وهي تحفل بالامن والامان وان يعود من هجرها وتعود ايام ابو نؤاس والكورنيش ومقاهي شارع الرشيد وغيرها".
وقالت ام عبد الله/53 عاما/:"ان بغداد تبقى أمانة في أعناقنا جميعاً، ومن حقها علينا، أن نمسح عن عينيها تلك الدموع، ونهديها وردة من قلوبنا، في عيد ميلاد مدينتنا الحبيبة".
واضافت:"ان البغداديين يتمنون ان تعود الايام السابقة قريبا وتعود العاصمة الى ماكانت عليه".
القابها
قبلة العباد، ست البلاد، عروس البلدان، قصر السلام، مدينة السلام، كعبة العلماء والأدباء، جنة الأرض ومجمع الرافدين، درة البلاد، مجمع الطرائف والطيبات
الهيئة نت - نينا
بغداد تحتفل في عيدها السنوي بثوب اسود - حيدر حمادة
