نشر الإعلام العالمي أمس خبر استقالة دونالد رامسفيلد سكرتير/ وزير دفاع الولايات المتحدة، مع توصيف بعض الخبراء لهذا التحرك بالصدمة، خاصة وأن الرئيس الأمريكي قال الأسبوع الماضي أن رامسفيلد يقوم بعمله على نحو \"ممتاز\" وأنه سيبقى لسنتين أُخريين.
استقالة رامسفيلد سوف يُصعّد مناقشات حامية داخل الجيش الأمريكي، بعد أن واجه العديد من الفضائح في العراق، فاتحة الطريق ليس فقط لتغيير الاستراتيجية الأمريكية في العراق، بل كذلك أوضاع الجيش الأمريكي حول العالم. لكن العديد من المعنيين يرون أن استقالة رامسفيلد لم تكن مفاجئة في ضوء العديد من الانتقادات التي دعت إلى تنحيته.
تقول التحليلات العسكرية إن آثار هذه الاستقالة لن تفرز تغييراً سريعاً في الاستراتيجية المطبقة في العراق كما طالب نقاد بوش والمصوتين له، نتيجة غضبهم لما آلت إليه الأوضاع في العراق. "لا أتصور أن لسكرتير الدفاع الجديد حرية واسعة في الحركة" حسب جيمس جي كرفانو Heritage Foundation "هناك قضايا عديدة تتطلب القيام بها عملياً." إن استقالة رامسفيلد جاءت متأخرة جداً.
كثيرون توقعوا هذه الاستقالة في فترة فضيحة أبو غريب وسط انتقادات شديدة بشأن العراق. لكن رامسفيلد تجاوز هذه الفضيحة، رغم أنه لم يستطع تجاوز الديمقراطيين!
مع توقعه مواجهة ضغط متصاعد من القوة الجديدة- الديمقراطيين- بعد سيطرتهم على السلطة التشريعية بمجلسيها، اتخذ بوش موقفاً مختلفاً من سكرتير دفاعه، متجهاً نحو فريق السياسة الخارجية لوالده بغية إيجاد البديل.
بعد أربع سنوات من رفضه بإصرار دعوات من خبراء كبار في مجال السياسة الخارجية لبوش الأب، ناصحين له بتغيير سياسته في العراق، اختار الرئيس الأمريكي رئيس CIA في عهد والده- روبرت غيتس- سكرتيراً/ وزيرا جديداًً للدفاع، في توجه قد يفتح الطريق باتجاه تغيير محتمل لسياسة الولايات المتحدة في البلد الذي دمّرته الحرب.
إن رحيل رامسفيلد (74 عاماً) يُشكل معلماً لنهاية أكثر سكرتير دفاع يُرثى له في تاريخ الولايات المتحدة.. "البطل" الذي تميز طوال خدمته بعدوانيته- العدوانية الإمبرالية في سياق سياسة بوش الخارجية.
انتعش الديمقراطيون يوم الأربعاء بخبر الاستقالة، حيث طالب العديد منهم بإنهاء خدمات رامسفيلد،. ومع ذلك لاحظوا أن الاستقالة ستكون مهمة فقط إذا رافقها تغيير في خط السير القائم. "أرى من المهم جداً أن لا يقف هذا التغيير عند حد تبديل الوجوه، بل تغيير السياسة القديمة،" حسب ريب اكي سكيلتون- ميسوسوري- أحد قادة الديمقراطيين في لجنة الخدمات العسكرية في مجلس النواب الأمريكي.
انطلقت دعوات عديدة من جنرالات متقاعدين لإقالة رامسفيلد، لكن الرئيس الأمريكي ظلّ متمسكاً به بقوة. رفض بوش تبديل سكرتير دفاعه أربع مرات خلال السنوات الثلاث الماضية، مرتين عندما قدّم رامسفيلد استقالته أثناء انفجار فضيحة أبو غريب، ومرتين أُخريين عندما حاول أعضاء رئيسين في إدارته إقناع بوش بإنهاء خدمات وزير دفاعه السابق.
وفي ظروف تدهور الحالة في العراق لتتحول إلى حرب عصابات، وحصيلة قتلى بحدود 655 ألف مدني عراقي، واستمرار تصاعد قتلى الجنود الأمريكيين في العراق إلى حدود 3000.. فإن رامسفيلد يتحمل الكثير من اللوم بسبب تشجيعه على شن الحرب في العراق استناداً إلى أسباب وذرائع كاذبة..
ممممممممممممممممممممـ
* Rumsfeld s` resignation, way too late, Aljazeera.com- 9 November, 2006.
استقالة رامسفيلد طريقة متأخرة جداً - ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
