هيئة علماء المسلمين في العراق

تقرير: الاختفاء القسري في العراق محض انتقام
تقرير: الاختفاء القسري في العراق محض انتقام تقرير: الاختفاء القسري في العراق محض انتقام

تقرير: الاختفاء القسري في العراق محض انتقام

تقرير: الاختفاء القسري في العراق محض انتقام
توثيق حالة اختفاء جديدة لفتاة عراقية لم تتجاوز (18 عامًا) وقعت في أيلول/سبتمبر 2019


وثّق قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، خلال الشهرين الماضيين، عشرات الحالات الجديدة التي تم فيها اعتقال مدنيين عراقيين، بينهم فتاةلم تكمل (18 عامًا)، على أيدي القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها، ولم يتمكن الأهالي من الحصول على أي معلومات بخصوص مصير أو مكان أي من المحتجزين، ولم يُسمح للمحتجزين بالاتصال بالعالم الخارجي. كما حاول قسم حقوق الإنسان الحصول على معلومات عن مكان وظروف المعتقلين، لكنه لم يجد إلى ذلك سبيلًا حتى كتابة هذا التقرير.


وبالتالي يُمكن اعتبار هذه الاعتقالات حالات اختفاء قسري بموجب القانون الدولي، الذي يُعرِّفه على أنه اعتقال أو احتجاز شخص من قبل موظفي الحكومة أو أشخاص أو مجموعات يتصرفون بتفويض أو دعم أو إقرار من الحكومة، مع رفض الاعتراف باعتقال الشخص أو الكشف عن مصيره أو مكانه.


وتفرض "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" على الدول الأطراف -والعراق طرف فيها- تقنين حظر الاختفاء القسري وتُحدد التزامات الدول الأطراف بمنع جميع حالات الاختفاء القسري، كما ينطوي حظر الاختفاء القسري على واجب التحقيق في حالات الاختفاء القسري المزعومة ومقاضاة المسؤولين عنها، وهذا غير متحقق في العراق حتى كتابة هذا التقرير.


يعتمد قسم حقوق الإنسان في هذا التقرير على رصده حالات الاختفاء القسري الواقعة في العراق، وتم توثيق (91) حالة جديدة لمدنيين بينهم فتاة، اعتقلتهم قوات الجيش والأمن الحكومية واختفوا قسرًا. بينما تم إطلاق سراح المختفين قسرًا في (4) حالات بعد تمكن ذوي المحتجزين من التعرّف على مكان احتجاز أقربائهم -أماكن غير رسمية- ودفعهم مبالغ مالية كبيرة للمسؤولين عن تلك الأماكن لتسهيل إخراج أبنائهم منها، تحدث الناجون عن روايات وشهادات ومشاهدات مروعة عايشوها خلال مدة اختفائهم. وفي حالتين أُخرتين، أُفرج عن الرجال الذين احتجزوا واختفوا قسرًا بين عامي 2014 و2017. وأفاد الـمُفرج عنهم أن ميليشيا الحشد أو "جهاز الأمن الوطني" احتجزوهم في أماكن توقيف غير رسمية تعرضوا داخلها لشتى أنواع التعذيب والتجويع والابتزاز. إلا أن مصير الـ(85) الآخرين لا يزال مجهولًا.


إن حالات الأشخاص المخفيين على أيدي القوات الحكومية، التي وثقها قسم حقوق الإنسان، هي حالات ذكور، إلى جانب توثيق حادثة إخفاء جديدة لفتاة عراقية لم تتجاوز (18 عامًا) في أيلول/سبتمبر عام 2019، وسيتم إدراج حالتها في هذا التقرير بكل تفاصيلها، دون الكشف عن هوية المصادر، بحسب رغبتهم، خشية تعرضهم لبطش القوات الحكومية وميليشيا الحشد الموالية لها والمسيطرة حاليًا على معظم المحافظات التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة (داعش).


جميع ضحايا الحالات التي وثقها قسم حقوق الإنسان في هذا التقرير هي لأشخاص عرب سُنَّة معظمهم في العشرينيات من عمرهم. ويعتقد ذوو الضحايا الذين التقاهم مندوبو القسم أن الإخفاء حدث بسبب هويتهم الدينية والعشائرية، التي تستخدمها القوات الحكومية في العراق للانتقام من أهالي المناطق المستهدفة بذريعة مكافحة الإرهاب، وذلك من خلال إلصاق تهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة (داعش) بأبناء تلك المناطق، بل حتى النساء أيضًا، علمًا أن لدى قسم حقوق الإنسان وثائق (كتب رسمية) تنفي أي ارتباط بين الأشخاص المخفيّين والتنظيم فيما يخص الحالات المذكورة في هذا التقرير.


في الحالات الموثقة في هذا التقرير؛ قامت القوات العسكرية والأمنية الحكومية باعتقال (72) من الرجال والشبّان عند نقاط تفتيش كجزء من إجراءات "الفحص الأمني"، ووفقًا للشهود، تم التوقيف في كل هذه الحالات دون تفسير. وكانت من بين الحالات الموثقة في هذا التقرير؛ (35) حالة في إطار عمليات اعتقال جماعية وإخفاء الأشخاص، واستهدفت جميع حالات الإخفاء عند نقاط التفتيش الأشخاص الذين ينحدرون من المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة (داعش) لمدد متفاوتة بين 2014 و2017. وتم اعتقال (19) آخرين، بينهم فتاة لم تكمل (18 عامًا)، من منازلهم. وفي جميع حالات الاعتقال من المنازل، لم تُقدم قوات الأمن لعائلات المعتقلين أي سبب للاعتقال، رغم أن العائلات تفترض ارتباط الاعتقالات بهويتهم كعرب سُنَّة والمكان الذي ينتمون إليه. وفي (5) حالات، تُشير ظروف الاعتقال أو ما قاله الضباط الذين نفذوا الاعتقال لذوي المعتقلين، إلى أن الاعتقالات كانت بسبب الاشتباه بارتباط المحتجزين بتنظيم (داعش).


ومن بين الحالات الـ(91) الموثقة في هذا التقرير؛ هناك (57) حالة على الأقل قامت ميليشيا بدر والعصائب وكتائب حزب الله وسرايا الخراساني، باعتقال رجال من مناطق تخضع لسيطرة تلك الميليشيات، في أماكن عامة (غير منازلهم ونقاط التفتيش). تشمل الأماكن:أمام محكمة في الحلة، ودائرة الطب العدلي في الحلة وسوق لبيع المواشي في ناحية (الحصوة) التابعة لمحافظة بابل، ومخيم للنازحين شمالي محافظة بابل، ومركز شرطة المحاويل. وفي (3) حالات أُخرى، اعتُقل المختفون قسرًا وسط مدينة الحلة من قبل عناصر ميليشيا بدر، بينما اعتُقل رجل آخر في أحد شوارع مدينة سامراء، من قبل ميليشيا الحشد. كما اعتُقل شخص آخر من قبل أحد أفراد ميليشيا بدر خارج مديرية الأحوال المدنية في الحلة، وفي حالة أُخرى مرافقة لإحدى الحالات التي تم توثيقها في هذا التقرير، وبحسب مصادر أمنية، تم اعتقال ناشط في مجال الإعلام عدة ساعات تعرض خلالها للتعذيب والتهديد من قبل عناصر استخبارات محافظة صلاح الدين لمجرد نشره خبر اعتقال المرأة العراقية التي لا تتجاوز (18 عامًا) المدرجة حالتها في التقرير، وهو من أقاربها، ولم يتم إطلاق سراحه إلا بعد توقيعه تعهدًا خطيًا بعدم نشر الخبر مجددًا.


رافقت الحالات الموثقة في هذا التقرير -كما هو حال الاختفاء القسري في العراق دائمًا- انتهاكات أُخرى لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وسوء المعاملة، والتعذيب النفسي والجسدي بمختلف الأشكال والأساليب، والإعدام خارج نطاق القضاء. علمًا أنه من المفترض أن يتلقى جميع المشتبه فيهم، بمن فيهم المرتبطون بالإرهاب، محاكمة عادلة، وهذا ما ينص عليه القانون الدولي، وتتطلب هذه الالتزامات ضمان الإنصاف واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين الإجراءات القانونية الواجبة في التحقيقات والمحاكمات، فضلًا عن المعاملة الإنسانية للمحتجزين.


توثيق حالة اختفاء جديدة لفتاة لم تتجاوز (18 عامًا)


ضمن مسلسل التمييز ضد المرأة والحط من قيمتها وانتهاك حرمتها في العراق؛ وثّق القسم اعتقال فتاة في محافظة صلاح الدين شمال العاصمة بغداد من قبل الأجهزة الأمنية الحكومية ثم إخفاءها قسريًا، حيث قامت قوة من استخبارات محافظة (صلاح الدين) بمسؤولية الضابط (أحمد الزريجاوي) باعتقال (إيفان حاتم دحام العباسي)، أتمت (17 عامًا) ولم تكمل (18 عامًا)، وذلك يوم (٢٤/ ٩ /٢٠١٩ ) في الساعة الواحدة ليلًا، من بيت والدها المقتول سابقًا على أيدي الميليشيات، في قرية (البو دور) جنوب مدينة (تكريت) بعد مداهمة واقتحام منزلها بطريقة مرعبة، رافقها إطلاق عيارات نار كثيف وشتائم بذيئة وعبارات طائفية مستفزة لأصحاب الدار.


وقد تمت عملية المداهمة والاعتقال ومن ثم الاختفاء القسري للمواطنة المعتقلة؛ حيث كان في ذلك اليوم آخر ظهور علني لها، ولا يعلم أهلها مكان اعتقالها ولا الظروف التي تحيط بها حتى كتابة هذا التقرير، وبما يجعل من حادثة اعتقالها حالة خطف وإخفاء، نظرًا لما صاحبها من عدم وجود مذكرة اعتقال، وعدم مرافقة مختار المنطقة للقوة المختطفة، ثم اعتقال أحد أقاربها والتحقيق معه وتعذيبه لساعات لمجرد نشره خبر اعتقالها، والسلطات المحلية تواصل التكتم على الحادثة والتزام الصمت بشأنها دون وجه حق، في انتهاك واضح للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي يعدّ العراق طرفًا فيها منذ العام 2010.


وجاءت هذه الحادثة ضمن أعمال عدائية واعتقالات عشوائية مستمرة منذ أكثر من أُسبوعين في عدة مناطق جنوبي محافظة صلاح الدين تقوم بها القوة المذكورة، طالت العشرات من أبناء تلك المناطق الذين بات مصير معظمهم مجهولًا وأصبحوا مجرد أرقام ضمن قوائم ضحايا الاختفاء القسري في العراق، وذلك -وفق الشهود- لإرهاب أهالي تلك المناطق وإجبارهم على الرحيل وترك منازلهم وممتلكاتهم ومنعهم من العودة إليها مجددًا، تمامًا كما هوحاصل في (23) مدينة وأكثر من (300) بلدة وقرية تتوزع في تسع محافظات عراقية، ولاسيّما محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار ونينوى ومناطق شمالي محافظة بابل والمناطق المحيطة بالعاصمة العراقية، المعروفة باسم مناطق (حزام بغداد).


قسم حقوق الإنسان
8/ صفر/ 1441 هـ
7/ 10/ 2019م






أضف تعليق