بممارسة الولايات المتحدة مجددا هويتها المفضلة في تغطية جرائم اسرائيل وحمايتها من الادانة الدولية، عبر استخدام «الفيتو» ضد مشروع القرار العربي المتوازن،
المقدم من قطر والداعي لادانة المجزرة البشعة في بيت حانون، تكون واشنطن قد كشفت من جديد عن تشجيعها لانتهاك حقوق الانسان وتلاعبها بالقانون الدولي واستخفافها بالاجماع العالمي ووقوفها الصريح ضد احلال السلام في الشرق الاوسط.
لقد تعاملت دولة قطر برحابة صدر مع مواقف كل الأطراف المعنية وقبلت ادخال تعديلات على النص الأصلي لمشروع القرار حظيت بتأييد غالبية الاعضاء في مجلس الأمن وشهدوا لها بالتوازن، على أمل ان يؤدي ذلك الى دفع المجلس لتحمل الحد الادني من مسؤولياته الانسانية والقانونية تجاه الفلسطينيين عبر اصدار ادانة علنية للمجازر الاسرائلية المستمرة بحق الابرياء من النساء والاطفال العزل، لكن ادارة بوش التي تتعرض لضربات متلاحقة في الداخل والخارج أبت إلا أن تدوس مرة أخرى كل القيم والمبادئ وتوجه ضربة جديدة لمساعي السلام باستخدامها «الفيتو» لتعطيل مشروع القرار رغم تصويت عشرة من اعضاء المجلس الخمسة عشر لصالحه، بذريعة ان «النص غير متوازن ومتحيز ضد اسرائيل ووراءه دوافع سياسية» على حد وصف السفير الاميركي جون بولتون، الذي حاول من وراء ذلك صرف الانظار عن انحياز ادارته الكامل ودفاعها المستميت بل وتبنيها الدائم لجرائم الحرب الاسرائيلية دون مراعاة لأي اعتبارات قانونية أو أخلاقية أو إنسانية.
ويأتي الفيتو الامريكي الجديد ليقضي على كل التوقعات والآمال، ان لم نقل الأوهام، بأن تؤدي الزيارة التي يبدؤها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لواشنطن اليوم إلى أي تحريك للعملية السلمية. كما يثير هذا الاستخدام الفج للفيتو مزيدا من التساؤلات الملحة حول مشروعية «حق النقض» وحول التركيبة الحالية لمجلس الامن وآلية اتخاذ القرارات بالمنظمة الدولية في ظل احادية القطب وسيادة منطق القوة.
الشرق القطرية
«فيتو» ضد السلام والقانون والإنسانية
