قضى آلاف العراقيين نحبهم بسبب النقص في الأدوية والمعدات الطبية والأطباء المؤهلين بالرغم من ضخ مليار دولار تقريباً من قبل صنادق مالية أمريكية في القطاع الطبي حسبما يقول مسؤولون عراقيون ومراقبون أمريكيون.
واستنزفت أعمال العنف الطائفي والسرقة والفساد وسوء الإدارة الموارد الصحية العراقية الشحيحة وجعلت عملية الإمدادات الطبية صعبة ومما فاقم من الوضع مقتل مئات الأطباء العراقيين وفرار آلاف منهم خارج البلاد وساء مؤشر معدل وفيات الأطباء منذ الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003م طبقاً لأرقام وإحصاءات الحكومة العراقية.
وفي أكثر التقارير المثيرة للانزعاج والقلق فإن أطباء عراقيين سنة في المحافظات يتهمون الشيعة الذين يسيطرون على وزارة الصحة بحجب الأدوية والإمدادات الطبية الضرورية الأخرى بشكل خفي ويقول بعض المسؤولين الأمريكيين بأن المتشددين من الشيعة يستخدمون وزارة الصحة لأهداف سياسية وطائفية.
واقتحمت القوات الأمريكية خلال هذا الخريف وزارة الصحة واعتقلت عاملين بالمستشفى يشتبه فيهم بالقيام بعمليات اختطاف وقتل المرضى في مستشفى المدينة الطبية في بغداد وقام بعدها المسؤولون في المستشفى بقطع الصلات مع الأمريكيين ورفضوا فتح المستشفى الذي شيدته فرق المهندسين بالقوات الأمريكية بتكلفة 800الف دولار في الحي السني الفقير في العاصمة العراقية.
وقد تم افتتاح المستشفى في وقت لاحق غير ان العلاقات لا تزال متوترة بين المسؤولين العسكريين الأمريكيين والوزارة والتي يقوم بتشغيلها عاملون شيعة موالون لمقتدى الصدر المناهض للأمريكيين.
وفي الوقت الذي كانت فيه المستشفيات العراقية في كافة أرجاء البلاد مثار حسد في المنطقة فقد أضحت الكثير من المستشفيات تفتقر لأجهزة الحاسوب اللازمة لحفظ ملفات المرضى ولمعدات الكشف بالأشعة السينية وأجهزة الفحص الحديثة الأخرى.
وفي احد المستشفيات المكتظة دائماً بالمرضى في بغداد يموت خمسة أشخاص يومياً بسبب نقص معدات معالجة نوبات القلب وأمراض شائعة أخرى حسبما أوضح د. حسام عبيد في مستشفى اليرموك مما يوضح وفاة أكثر من 1800مريض سنوياً كان يمكن إنقاذ حياتهم بمشيئة الله في هذا المستشفى فقط إذا توفرت المعدات والأدوية المطلوبة.
وأعطى صيدلي في مدينة تاجي شمال بغداد وصفاً كئيباً لكارثة إنسانية وشيكة في الوقت الذي انتهى فيه مخزون الأدوية وأكياس الدم والأكسجين وأدوية التخدير واللقاحات وأدوية كثيرة أخرى مهمة للغاية، ويوجد بمدينة تاجي مستشفى غير ان غرفة العمليات فيه تحتوي على قليل من الأدوية والمعدات وفي سبتمبر الماضي اضطر الأطباء في المستشفى إلى عدم استقبال امرأة حامل تعاني من مشكلات حمل حيث فارقت الحياة في طريقها إلى مستشفى آخر.
وتستقبل المستشفيات العراقية والتي تعاني اصلاً من اكتظاظ ضحايا الحرب الأهلية فيها الجرحى من افراد قوات الشرطة والجيش العراقي لأن قوات الأمن ليس لديها تسهيلات طبية طارئة وقد اعتاد أفراد هذه القوات حمل زملائهم الجرحى والمصابين إلى المستشفى بل والطلب من الأطباء تحت تهديد السلاح معالجتهم أولا حسبما يقول مسؤولون عسكريون أمريكيون.
وكانت الرعاية الصحية في العراق فيما مضى ذات مستوى رفيع للغاية توزع فيها الأدوية مجاناً والأطباء مؤهلون ذو مستوى تعليمي عال ويحظون باحترام كبير غير أن اهمال الرئيس السابق صدام حسين لهم طيلة سنوات من المشاكل والعقوبات الدولية ضد العراق قد أضعفت من مستوى هذه المستشفيات وجاءت الحرب فقضت على ما تبقى من فعاليتها.
وفي محافظة الأنبار التي يهيمن على تركيبتها السكانية السنة والتي تعتبر أكثر المناطق العراقية فقراً وخطورة اصبح تلقي الرعاية الصحية صعباً للغاية وأغلقت العديد من المستوصفات ابوابها في الرمادي وهيتي وفي الحديثة والفلوجة بسبب فرار الأطباء ونقص الإمدادات الطبية حسبما يقول المسؤولون المحليون.
وقال جوزيف شامي المدير السابق لإدارة شؤون السكان في الأمم المتحدة والخبير العراقي بأن الوضع الصحي في العراق تدهور إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ الخمسينات من القرن الماضي.
بغداد - لويس روغ
"لوس انجلوس تايمز"
العراق: بعد \"القتل على الهوية\".. \"العلاج بالهوية\"
