هيئة علماء المسلمين في العراق

الفلسطينيون في العراق.. نكبة لا تنتهي.. عماد عفانة
الفلسطينيون في العراق.. نكبة لا تنتهي.. عماد عفانة الفلسطينيون في العراق.. نكبة لا تنتهي..  عماد عفانة

الفلسطينيون في العراق.. نكبة لا تنتهي.. عماد عفانة

الفلسطينيون في العراق.. نكبة لا تنتهي


 بقلم: عماد عفانة

 


أدت النكبة 1948 إلى تهجير الفلسطينيّين من وطنهم، وتحويلهم إلى لاجئين.

 

وكانت لذلك تداعيات كارثية على مستقبلهم، مع غياب كلّ أشكال الحماية، ما أدى الى تحويل هذا الشعب إلى مجموعات لها هوياتٌ مختلفةٌ في المحيط العربي، حيث عمدت كلّ دولة من التي لجأ إليها الفلسطينيّون إلى وضع معايير محدّدة لكيفية التعاطي مع الفلسطينيّين على أراضيها، فاضطرّ اللاجئون الفلسطينيّون إلى التكيّف مع طبيعة عيشهم وحياتهم في الدول التي لجأوا إليها.

 

أغلب اللاجئين الفلسطينيين في العراق قدموا من قضاء حيفا الساحلي، مثل عين غزال وإجزم والطيرة والطنطورة وجبع وأم الزينات وغيرها..وقدم أكثرهم مع الجيش العراقي عند انسحابه من فلسطين، وتولت وزارة الدفاع العراقية الإشراف على شؤونهم، حتى عام 1950، قبل نقل المسؤولية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

 

يوجد اليوم في العراق ما يقارب 3500 لاجئ موزعين على كل من (بغداد – الموصل – كردستان العراق) ويقع العدد الاكبر منهم في بغداد ويقدر عددهم (2500) بينما محافظة نينوى (الموصل) يوجد فيها ما يقارب (800) لاجئ والمتبقي من العدد يسكنون في (كردستان) شمال العراق وهم بالأصل نازحون من الموصل وبغداد والانبار بعد احداث 2014.

 

بعد الاجتياح الأمريكي للعراق هاجر اللاجئون الفلسطينيون من العراق لأكثر من 53 دولة، حيث بدأت المرحلة الاولى من خلال المخيمات الصحراوية (الرويشد – التنف – الهول – الوليد) ومن ثم بدء عمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في سوريا بالعمل على اعادة توطينهم من المخيمات الى (تشيلي – كندا – استراليا – بريطانيا – السويد – النرويج – فلندا – فرنسا – سويسرا – ايطاليا – امريكا الخ) ولكن العدد الاكبر في السويد والنرويج.

 

يعاني اللاجئون الفلسطينيون في العراق من مشاكل كثيرة ابرزها الغاء قرار 202 لعام 2001 والذي ينص على ان يعامل الفلسطيني معاملة العراقي والذي كان ينظم حياة اللاجئين  ولكن بعد صدور قانون 76/ 2017 تغيرت الامور كثيرا في حياة اللاجئين وابسطها حجب البطاقة الغذائية، إضافة لحرمان عائلة الموظف المتقاعد من الاستفادة من راتبه التقاعدي ، كما يعانون من تغير البطاقة الرسمية الوحيدة التي يتجول فيها اللاجئ وهي هوية الاقامة التي تجدد كل 5 سنوات من مقيم الى لاجئ، وبالتالي اصبح اللاجئ الفلسطيني في العراق يعيش بدون قانون واضح وصريح ينظم حياته.. كما يعاني الفلسطينيون في العراق من ارتفاع نسبة البطالة في صفوفهم، عدا عن العجز عن اكمال الدراسة بسبب التكلفة المالية الباهظة.

 

وأدت عمليات الهجرة المستمرة للاجئين الفلسطينيون من العراق الى ازدياد نسبة زواج العراقيين من الفلسطينيات فمن بين كل 10 عقود زواج تكون 4 أو 5 عقود (عراقي من فلسطينية) أو (فلسطيني من عراقية) بحثاً عن جنسية وتحسين وضعه القانوني والاقتصادي، كما ارتفعت نسبة الاناث في المجتمع الفلسطيني في العراق وباتو يمثلون 65% تقريباً و35 % ذكور تقسم الـ 35 % بين كبار السن فوق 45 سنة والاطفال دون 15 سنة، اما بالنسبة للشباب فاكثرهم هاجروا ولم يبق منهم سوا 1%،  فقد استهدفت ارواح اللاجئين الفلسطينيين في العراق بين عامي 2006 و2007 وذهب أكثر من 600 فلسطيني ضحية على ايدي المليشيات الطائفية، رغم نأي الفلسطينيين بأنفسهم عن الصراع الطائفي دون الاصطفاف مع أحد.

 

ما يزيد الطين بلة هو وقوع العراق خارج نطاق عمل وكالة الغوث اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا “، فيما تعمل المفوضية السامية لشؤون للاجئين بالعراق بالتنسيق مع وزارة الهجرة والمهاجرين العراقية، وتتحمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عبئ استئجار مساكن لأكثر من 250 عائلة تم طردهم بعد 2003 من بيوتهم لأنها تابعه للحكومة العراقية، والان تهدد المفوضية اللاجئين على انها السنة الاخيرة التي تقوم بها المفوضية بتوفير بدل الايجار للاجئين.

 

كما ترفض المفوضية الدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون العراقية، ويبلغ عددهم ما يقارب الـ (50) منذ عام 2003 والى اليوم، منهم من حكم بالإعدام ومنهم بالمؤبد ومنهم من اختطف على يد المليشيات ليظهر على القنوات باعترافات كاذبة وبقيامهم بأعمال ارهابية وبعد ذلك يتم اختفائهم لأكثر من أربع سنوات، فعلى سبيل المثال حدث مع شقيقين فلسطينيين في مدينة الموصل تم اتهامهم على قتل رجل من اهل المدينة وحكم عليهم بالمؤبد مع العلم ان الرجل ما يزال على قيد الحياة.

 

يفتقر واقع اللاجئين الفلسطينيين في العراق الى مؤسسات او جمعيات فلسطينية رسمية تعمل لخدمة اللاجئين، حيث كانت في الماضي مؤسسة الاكناف للإغاثة والتنمية تقوم على خدمة أكثر من 10 ألف لاجئ منذ 2005 ولغاية نهاية 2010 حيث تعرض موظفيها للقتل والاعتقال والتهديد ومما جعل القائمين عليها من اغلاقها ومغادرة البلاد، وفي الثلاث سنوات الاخيرة قامت رابطة فلسطينيي العراق بتقديم الخدمات للاجئين من مساعدات غذائية في بغداد والموصل واربيل.

 

مسؤولون في الجالية الفلسطينية في العراق يؤكون أنه لا مستقبل للوجود الفلسطيني في العراق، ويحذرون من أن الأمور ذاهبة باتجاه اعادة توطينهم في الدول الاوربية.


أضف تعليق