الهيئة نت ـ عمّان| استضاف مجلس الخميس الثقافي مقرر القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (ثامر العلواني) الذي ألقى محاضرة نقدية وتحليلية للإحاطات الدورية التي تقدمها بعثة الأمم المتحدة في العراق أمام مجلس الأمن الدولي، الذي يستمع من خلالها معلومات عن الوضع في البلاد وفق رؤية البعثة كل ثلاثة أشهر.
واستهل الدكتور العلواني محاضرته بالحديث التعريفي عن كيان بعثة الأمم المتحدة (يونامي)، الذي تم انشاؤه بعد احتلال العراق عام 2003 بالاستناد إلى قرار (مجلس الأمن) ذي الرقم (1500) الذي نص على أن مسؤول البعثة يكون ممثلًا للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، إذ تعاقب على هذا المنصب سبعة أشخاص، آخرهم: (جنين هينيس) التي قدمت ثلاث إحاطات منذ تعيينها.
وبيّن الدكتور (ثامر العلواني) أن إحاطات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق تعطي بشكل عام صورة عن الواقع السياسي، والأمني، والاقتصادي، والعسكري، وحقوق الإنسان، و(الإرهاب)، والواقع الخدمي، والاجتماعي، فضلًا عن أحوال المعتقلين والقضاء.
وشهدت الأمسية قراءات في نصوص الإحاطات الأخيرة خلال العامين (2018 – 2019)، وجرت في المحاضرة دراسة نقدية لمحتواها ولاسيما الملفات التي تنتقيها البعثة لتضمينها في التقرير وتجاهلها قضايا وأحداثًا مهمة لكنها لا تخدم الواقع السياسي من وجهة نظر الأمم المتحدة أو القوى الدولية التي توصف بـ(العظمى)؛ إذ يغلب على تلك الإحاطات الطابع الإنشائي ومجاملة حكومة بغداد وذكر بعض الحقائق وتغييب بعضِها الآخر.
ونبّه الدكتور العلواني إلى أن إحاطات (يونامي) من الجانب السياسي تتضمن إبراز ما يُعتقد أنها جوانب إيجابية في العملية السياسية وإهمال التراجعات الخطيرة فيها، واعتماد مصادر الميليشيات وتجميل صورتها وجعلها مصدرًا رئيسًا لمضمون ومحتوى الإحاطة، خاصة وأنها في كثير من الأحيان تتهم النازحين بتوصيفهم بـ(الإرهاب) وتجاهل معاناتهم وصرف الأنظار عن ظروفهم الإنسانية المتدهورة، ولاسيما في التقارير التي كان يقدمها الممثل السابق (يان كوبيش) الذي انتهت مهمته في البعثة سنة (2018)، والذي كان غالبًا ما يغفل الأحداث والجرائم، ويتجاهل ملفات المغيبين قسريًا وقضية التغيير الديموغرافي في عدد من محافظات العراق.
وأجرى الدكتور (ثامر العلواني) في القسم الأخير من محاضرته؛ تقييمًا للإحاطة الأخيرة التي قدّمتها ممثلة الأمم المتحدة (جينين هينيس)، التي تميزت بأنها ذكرت جزءًا من الحقيقة وغيّبت أجزاءً أخرى مهمة، مشيرًا إلى أنها على الرغم من إقرارها بأن العراق لم يصبح دولة طبيعية بأي شكل من الأشكال؛ إذ ما يزال في نفق لم يخرج منه، وأن الصورة قاتمة ولا يمكن أن تكون وردية؛ بسبب صراع الأحزاب السياسية التي تقوم بدور سلبي كبير في البلاد تحقيقًا لمصالحها وأهدافها الخاصة والفئوية الضيقة؛ علاوة على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة كافة؛ إلا أن هذا كلّه لا يعالج المشكلة الحقيقية في العراق، وهو النظام السياسي القائم فيه على أسس المحاصصة الطائفية والحزبية.
واختتم العلواني حديثه بالقول: إن إحاطة (هينيس) ليست واضحة كل الوضوح في بيان معاناة الشعب العراقي؛ بحكم محددات عملها، والمجاملات السياسية التي تقتضي ذلك، فضلًا عن الضغوطات التي تمارس عليها لضبط تقاريرها في سياق ما تريده الإرادات المتحكمة في العراق خارجيًا وداخليًا، مبينًا أن هذا ما يفسر امتداحها الإجراءات الحكومية والاعتذار لها في بعض الاحيان.
واهتمت المحاضرة ببيان موقف هيئة علماء المسلمين في العراق وقسمها السياسي من دور بعثة الأمم المتحدة السلبي والمتماهي مع العملية السياسية، وجرى استعراض جهود الهيئة في بيان الواقع العراقي على حقيقته ومعاناة شعبه وتوثيقها لما يحصل في المشهد أحداث وتطورات وتداعيات.
الهيئة نت
ج



