قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الأربعاء، إن السلطات الحكومية في العراق "طردت قسراً" منذ الثالث والعشرين من شهر آب الماضي، أكثر من "ألفي" عراقي من مخيمات النازحين في محافظة نينوى.
وأوضحت المنظمة في تقرير لها نشر اليوم ، أن "البعض أجبر على العودة إلى مناطقهم الأصلية رغم المخاوف حيال سلامتهم بما فيها التهديد، فقد هوجم بعضهم منذ إجبارهم على العودة إلى ديارهم".
ونقلت المنظمة عن (لمى فقيه) مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة: "يحق للنازحين، كما جميع العراقيين، التنقل بحرية في بلادهم واختيار الأماكن التي يرونها آمنة للعيش. لا يمكن للسلطات نقل أشخاص دون استشارتهم أولا، لا سيما إلى أماكن يتعرضون فيها وعائلاتهم للخطر"....مشيرةً إلى أن "السلطات في صلاح الدين أعلنت عن خطط لإغلاق مخيمات النازحين مع إجبارها الناس بالفعل على العودة إلى محافظاتهم الأصلية".
وأضافت ، أنه "في أوائل تموز، أصدر مجلس (الأمن الوطني)، الذي ينسق استراتيجية الأمن القومي والاستخبارات والسياسة الخارجية في العراق، القرار 16. لم يُنشر القرار علنا، ولكن وصف مسؤولون محتوياته في رسائل إلى المنظمات الإنسانية. يأمر القرار بمغادرة مَن هم مِن خارج نينوى، وتعدادهم على الأقل (38,040) شخصا، المخيمات في نينوى. كما يفرض على قوات (الأمن) إنشاء قاعدة بيانات للسكان وعزل الأسر التي ينظر إليها على أنها مرتبطة بـ(داعش)، يدعو القرار إلى زيادة الأمن لمنع الناس من دخول المخيمات أو مغادرتها دون إذن، وتعيين المزيد من رجال الشرطة في المخيمات للسيطرة على حركة الناس وتقييم عمل المنظمات غير الحكومية العاملة في المخيمات والتدقيق فيها".
وأشارت إلى أنه "استجابةً للقرار، بدأت السلطات بعمليات تدقيق في جميع أنحاء مخيمات نينوى، فقال عاملو إغاثة إنه في 21 آب، أبلغ مسؤولو وزارة الهجرة والمهجرين عمال إغاثة في مخيّمين حيث انتهت عمليات الفحص في نينوى عزمهم على طرد القاطنين من المحافظات الأخرى، بدايةً من الأنبار ".
وبينت، أنه "في 23 آب، طردت القوات المشتركة في قيادة عمليات نينوى (36) عائلة من الأنبار، ومعظم معيلاتها نساء، بإجمالي (150) شخصا، وأعادتها إلى مناطقها الأصلية في الأنبار ضد إرادتها أو السماح لها بإحضار ممتلكاتها، وأُبلغت العائلات بأنها ستُنقل إلى مخيم في الأنبار، بحسب ما قالت ثلاث عائلات منها للمنظمة ، كما اتصلت العائلات بموظفي الإغاثة للتعبير عن مخاوفها عندما وجدت أنها أُعيدت في الواقع إلى ديارها، وحاول عمال الإغاثة التدخل دون جدوى".
ونوهت بأنه "لم يكن لدى إدارة المخيم الوقت الكافي لإصدار رسائل مغادرة لعائلات الأنبار المُرَّحلة لمساعدتها على تجاوز نقاط التفتيش، والحصول على تصاريح أمنية في المناطق التي عادت إليها، والتقدم بطلب للحصول على الأموال المتوفرة للأسر العائدة".
وزادت، أنه "في 28 آب، طردت قوات الجيش بالقوة من نفس المخيمات 151 عائلة –610 أشخاص على الأقل – أصلهم من الحويجة، وهي منطقة في غرب كركوك لا تزال تعاني من هجمات وعمليات العسكرية، إلى مخيمات في كركوك، بحسب عامل إغاثة هناك، ما تسبب في نقص الغذاء في المخيمات التي نُقلوا إليها ".
وأفادت بأن "قوات الجيش طردت 671 شخصا على الأقل من مخيمات نينوى إلى مخيم في صلاح الدين في 31 آب"، مبينةً أنه "في 2 أيلول، طردت السلطات 481 شخصا آخرين من مخيمات نينوى إلى صلاح الدين، بعد تركهم ينتظرون الحافلات زهاء خمس ساعات بلا حمّام أو طعام"، متابعةً أن "نائب محافظ صلاح الدين، التي تضم حاليا 105,390 نازحا، أخبر عمال الإغاثة في حزيران أنه يستهدف إغلاق معظم مخيمات النازحين ومواقع الإقامة غير الرسمية بحلول أوائل أيلول، مع تصريحات من المسؤولين المحليين في أواخر آب وأوائل أيلول أنه سيتم إغلاق مخيمين على الأقل بحلول أوائل أيلول، وبحلول 24 آب، طردت قوات الجيش أكثر من 500 أسرة من مستوطنة غير رسمية في صلاح الدين، بحسب عامل إغاثة".
وأكدت، أنه "ينبغي للسلطات الحكومية ألا تجبر الناس على العودة إلى أماكن محددة أو البقاء فيها، واحترام حقهم في حرية الحركة. ينبغي لها فورا تسهيل عودة العائلات التي ترغب في العودة إلى مناطق غير متأثرة بالعمليات العسكرية الجارية. وإذا لم تستطع السلطات ضمان سلامة الأسر، ينبغي لها السماح للعائلات بالبقاء في المخيمات أو الانتقال إلى أخرى تتيح حرية الحركة أو إلى مناطق أخرى يمكن للسلطات حمايتها بالشكل الكافي".
الهيئة نت
ب
