لم تكد تكتمل النتائج النهائية للانتخابات النصفية الاميركية، حتى بدا ان دوي السقوط السياسي للجمهوريين وفي مقدمتهم الرئيس الاميركي جورج بوش، سيكون أكبر مما كان يتوقع: هزيمة في الكونغرس، اعتراف بفشل في العراق وحاجة للتغيير، والأعمق من ذلك، رحيل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، مهندس الحروب الأميركية في السنوات الأخيرة وأحد أشد صقور الادارة الحالية نفوذا.
ونجح الديموقراطيون في التقدم عبر إخفاقات بوش في العراق وأفغانستان والداخل، وباتوا يحاصرون ما تبقى من ولايته. ورغم انه ليس من المرجح ان تدفع الملامح الجديدة للكونغرس العاشر بعد المئة الى تغيير جوهري في سياسة واشنطن.
الخارجية، الا ان التضحية برأس رامسفيلد تثبت ان سياسة الاحتلال في العراق هي التي حسمت النتيجة، وبالتالي فان هناك حاجة للبحث عن مخرج.
من هنا، بدا من الصعب على بوش ان يتجاهل ان <الكثير من الأميركيين عبّروا عن استيائهم من غياب تقدم (في العراق) من خلال الانتخابات>. وقال <اعرف ان الكثير من التكهنات قائمة حول معنى هذه الانتخابات في ما يتعلق بالمعركة في العراق>، مشيرا الى انه يتحمل <جزءا كبيرا من المسؤولية> في هزيمة الجمهوريين.
لكن بوش أكد ان هزيمة حزبه لا تعني ان الولايات المتحدة ستنسحب سريعا من العراق. وأوضح <سيقول العدو حسنا لا بد ان هذا يعني ان أميركا ستنسحب والإجابة هي لا>، مشددا على انه لا يزال <ملتزما بالنصر> في العراق. وأضاف معلقا على مناقشاته مع رامسفيلد التي أفضت الى قرار الاستقالة <هو نفسه يدرك ان الأمور في العراق ليست ناجحة بشكل كاف وتفتقر الى السرعة الكافية>.
وبخلاف ما أوحى به الأسبوع الماضي أعلن بوش استقالة رامسفيلد وتعيين مدير الاستخبارات المركزية الاميركية سابقا روبرت غايتس مكانه. وقال <بعد سلسلة من المناقشات اتفقت مع وزير الدفاع رامسفيلد على ان الوقت حان لقيادة جديدة في البنتاغون>، مشيرا الى ان <بوب غايتس سيأتي بإمكانيات وقدرات إدارية جديدة>.
وأوضح الرئيس الأميركي انه التقى غايتس الأحد الماضي للبحث في تعيينه، واصفا اياه بانه <زعيم متين يمكنه ان يساعد في القيام بالتكييفات الضرورية في مقاربتنا لمواجهة التحديات الحالية>. وأضاف <في حال ثبّته مجلس الشيوخ سيكون بوب متسلحا بخبرة 25 عاما في مجال الأمن القومي وسمعة لامعة كزعيم فعلي يتمتع بحكم سليم.. كما إنه يدرك إننا نخوض حربا عالمية ضد هؤلاء الإرهابيين، ويدرك أن الهزيمة في العراق ليست خيارا>. ومعلوم ان غايتس كان متورطا في فضيحة ايران الكونترا في الثمانينيات التي شملت بيع اسلحة الى طهران وتحويل اموالها لمساعدة عصابات الكونترا التي كانت تحارب الرئيس اليساري لنيكارغوا دانيال اورتيغا .
وتعهد بوش بالعمل مع ممثلي الحزبين الديموقراطي والجمهوري. وقال إنه يعتقد بإمكان التوصل إلى أرضية مشتركة مع القيادة الديموقراطية في الكونغرس حيال الحرب على العراق. وأوضح <إذا كان الهدف هو النجاح، عندها يمكننا العمل معا. وإذا كان الهدف هو الخروج (من العراق) الآن، عندها لا يمكننا أن نعمل معا>.
وأعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده بأن الرئيسة العتيدة لمجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي التي دعاها الى مأدبة غداء اليوم في البيت الأبيض، وزعيم الأكثرية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد، يهتمان <بأمن البلد كما أهتم به أنا>.
وقد فاجأته صحافية عندما سألته عن تصريحات بيلوسي التي وصفته فيها بانه <كاذب وخطير>، فأجاب بوش انه يعي ان <التصريحات التي تصدر خلال الحملات الانتخابية، تتغير عندما يترجم الى عمل.. ليست الانتخابات الأولى التي يعبر فيها الناس عن أنفسهم بطرق مختلفة>. وقد دعت بيلوسي فور إعلان النتائج، بوش الى عقد قمة حول العراق.
نتائج الانتخابات
فاز الديموقراطيون بغالبية مجلس النواب، بعدما انتزعوا نحو 30 مقعداً من الجمهوريين، وبالتالي أصبح عددهم 232 نائباً، مع احتساب نائب مستقل موال للديموقراطيين، (بعدما كانوا 202 في المجلس القديم)، في مقابل 203 نواب جمهوريين (بعدما كانوا 232 في المجلس القديم).
أما في سباق مجلس الشيوخ، فقد انتزع الديموقراطيون خمسة مقاعد من أصل ستة يحتاجونها لفرض هيمنتهم، وبالتالي أصبح عددهم 49 سيناتورا (بعدما كانوا 44 في المجلس القديم) في مقابل 49 مقعدا للجمهوريين الذين لا يزالون يأملون في إنقاذ مقعد فرجينيا، (بعدما كانوا 55 في المجلس القديم). ويشار إلى أن السيناتور المستقل جو ليبرمان عن كونيكتيكت، تعهد بالتصويت لصالح الديموقراطيين.
ولحسم مسألة هيمنة الديموقراطيين على مجلس الشيوخ، يتعيّن انتظار نتائج معركة فيرجينيا، حيث يبدو السيناتور الجمهوري جورج ألين (49.3 في المئة) متأخراً أمام المرشح الديموقراطي جيم ويب (49.6 في المئة)، بعد فرز 99 في المئة من الأصوات.
لكن البت بهذه النتيجة قد يستغرق أسابيع، حيث يحقّ للمرشح الخاسر طلب إعادة تعداد الأصوات على نفقته الخاصة، في حال كان الفارق بين المتنافسين ضئيلاً (1 في المئة). ولكن عملية احتساب الأصوات تلك لن تبدأ إلا بعد 27 من الشهر الحالي، أي بعد أن تتم المصادقة على النتائج الرسمية للانتخابات.
وفي حال بقيت فرجينيا جمهورية، فان حزب بوش سيظل ممسكا بمجلس الشيوخ بفضل صوت نائب الرئيس ديك تشيني الذي يترأس أيضا مجلس الشيوخ.
(ا ب، ا ف ب، رويترز، يو بي آي، د ب ا)
السفير اللبنانية
نكهة عراقية لهزيمة الجمهوريين في الكونغرس.. بوش محاصر.. ورامسفيلد أول الضحايا
