وافق مجلس الأمن الدولي على عقد جلسة طارئة اليوم الخميس لبحث المجزرة الصهيونية في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة أمس، التي استشهد فيها 20 فلسطينيا معظمهم من النساء والأطفال فجرا وهم نيام.
ودعا المجلس المؤلف من 15 دولة -أعضاء الأمم المتحدة- إلى التحدث في جلسة علنية بشأن غزة اليوم بعد أن رفض طلبا سابقا لعقد جلسة طارئة.
والتزم أعضاء مجلس الأمن الصمت يوم الثلاثاء بعدما قدمت قطر -العضو العربي الوحيد بالمجلس- طلبا لعقد اجتماع طارئ حول العمليات العسكرية الصهيونية في بيت حانون، وعندما سئل عن الرد الأولي للمجلس على الطلب قال جون بولتون سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة: "لم يكن هناك تأييد له".
وانضمت منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 57 دولة وجامعة الدول العربية التي تضم 22 عضوا إلى السلطة الفلسطينية في دعوتها إلى عقد جلسة طارئة.
وتريد السلطة الفلسطينية من مجلس الأمن أن يتبنى قرارا يدعو إلى وقف متبادل لإطلاق النار في قطاع غزة، وإلى إرسال مراقبين للأمم المتحدة إلى المنطقة لفرض تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار على غرار ما حدث في جنوب لبنان عقب الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل عليها.
لكن الولايات المتحدة أوثق حلفاء الصهاينة وإحدى الدول الخمس الدائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن دأبت على رفض تدخل المجلس في الصراع في الشرق الأوسط بدعوى أنه غير فعال في إنهاء حلقة العنف بين الفلسطينيين والصهاينة.
وبموجب ميثاق الأمم المتحدة فإن مجلس الأمن مسئول عن التعامل مع التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين.
وجاء الإعلان عن عقد الجلسة بالتزامن مع مطالبة قطر -الدولة العربية الوحيدة الممثلة في مجلس الأمن- تمرير مشروع قرار يدين "المجزرة " التي تعرض لها الفلسطينيون في بيت حانون، ويطالب مشروع القرار بوقف فوري لإطلاق النار بين الفلسطينيين والصهاينة، وبنشر قوات دولية لمراقبة الهدنة وتعيين لجنة للتحقيق في مقتل المدنيين الفلسطينيين.
كما يدعو المشروع مكونات المجتمع الدولي -وعلى رأسها اللجنة الرباعية- لاتخاذ تدابير عاجلة لإعادة إحياء عملية السلام المتوقفة.
ولقي القصف الصهيوني الدامي أمس الأربعاء إدانة دولية واسعة شملت الكثير من الدول التي غالبا ما تؤيد "حق الصهاينة في الدفاع عن نفسها"، وعلى الرغم من أن الاعتداء جاء من جانب الصهاينة واستهدف مدنيين فإن الأطراف الدولية التي أدانتها لم تتخل عن دعوتها لوقف العنف من جانب الطرفين.
وقالت المفوضية الأوروبية: "للصهاينة الحق في الدفاع عن النفس لكن ليس على حساب أرواح الأبرياء، كل الأطراف يجب أن تمارس أكبر قدر من ضبط النفس، وأن تكتفي بتحركات متكافئة بشكل يتوافق مع القانون الإنساني الدولي".
ورأت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي في بيان أن استمرار سقوط المدنيين في غزة نتيجة العملية العسكرية الجارية أمر "مروع"، داعية الصهاينة إلى "وقف عملياتها العسكرية، والفلسطينيين إلى وقف إطلاق الصواريخ".
من جهته قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا: "يجب أن تتوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، ويجب إعطاء فرصة لعملية المصالحة بين الفلسطينيين، وتقديم الدعم الكامل للرئيس الفلسطيني محمود عباس في جهوده لتشكيل حكومة جديدة".
وأعربت موسكو عن "قلقها البالغ" داعية الطرفين إلى وقف ضرباتهما، وقالت الخارجية الروسية في بيان: "إننا قلقون للغاية في موسكو إزاء هذا الحادث المأساوي الذي أوقع العديد من الضحايا بين المدنيين". وأضافت: "نعتبر أن عمليات الجيش الصهيوني تخرج من إطار الهدف المعلن وهو منع إطلاق النار على الصهاينة من قطاع غزة، وتقود إلى تفاقم العلاقات الصهيونية الفلسطينية".
وفي لندن قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت: "من الصعب فهم الهدف من وراء هذا القصف، وكيف يمكن أن يبرر.. على الصهاينة احترام التزاماتها بتجنب إيذاء المدنيين"، مضيفة: "إن استمرار الهجمات الصاروخية التي ينفذها المسلحون الفلسطينيون غير مقبول كذلك".
وفي باريس قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي: "لا يجوز إعادة النظر في حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها لكن عليها القيام بذلك مع احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان". وأضاف: إن "فرنسا تدين القصف المدفعي الذي لا يميز بين مدنيين وناشطين في المناطق المأهولة ما يشكل انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما معاهدات جنيف".
وأدان وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما "تصعيد العنف غير المقبول"، معربا عن أمله في "أن تتوقف هذه العمليات في مواجهة المأساة التي وقعت".
أما الحكومة الأسبانية فقد أدانت "بقوة" القصف الصهيوني مشددة على أنها "تعارض دوما استخدام القوة لإيجاد حل للنزاع الصهيوني-الفلسطيني".
مجلس الامن يوافق على عقد جلسة طارئة لمناقشة المجزرة الصهيونية في بيت حانون
