رغم الاهمية الكبرى التي تتمتع بها محافظة ديالى في جميع النواحي، الا انها لازالت تغرق في دوامة الأزمات المتلاحقة بسبب إهمال حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ سنوات طويلة وفشلها الذريع في الحد من التدهور المتواصل الذي يسير يوميا من سيء الى أسوأ.
قطاع الصحة في المحافظة كغيره من القطاعات يعاني تدهورا كبيرا اثر بشكل ملحوظ على حياة المواطنين وصحتهم، حيث أقرت لجنة الصحة في ما يسمى مجلس محافظة ديالى، بارتفاع معدلات الاصابة بمرض السرطان والتي وصلت (50)% وخاصة في المناطق القريبة من الطمر الصحي ومنها ناحية (كنعان) الواقعة شرقي مدينة بعقوبة مركز المحافظة.
وفي هذا السياق أكدت (نجاة الطائي) رئيس لجنة الصحة في المجلس المذكور ان المؤشرات المتوفرة هي نسبة تقريبية لعدد المصابين بهذا المرض الخطير، لان حصر الاعداد بارقام تشمل كل المدن والقرى التابعة لمحافظة ديالى صعب للغاية، وذلك لان الجزء الكبير من المصابين يذهب الى كردستان العراق أو العاصمة بغداد أو المحافظات الجنوبية لتلقي العلاج اللازم.
اللجنة ذاتها كشفت النقاب عن ان ملف الصيدليات الوهمية في ديالى، يُعد من الملفات المعقدة نظرا لوقوف جهات متنفذة في الحكومة وراء هذه الملفات، اضافة الى الاضطرابات الامنية المستمرة وتأثيرها السلبي على تطبيق القوانين والتعليمات في مختلف المهن ومنها الصيادلة.
(حيدر المندلاوي) عضو مجلس ناحية (مندلي) شرقي بعقوبة أوضح هو الاخر ان الناحية التي تضم (30) ألف نسمة، ما زالت تعاني من عدم وجود مستشفى لعلاج سكانها ما اضطر ابناء الناحية الى الاعتماد على مركز صحي في تلقي العلاجات البسيطة.
انعدام الخدمات وسوء اوضاع النازحين، ما زالت صور حاضرة للعيان في ديالى، حيث اعترفت ( ناهدة الدايني) عضو مجلس النواب الحالي بإن البنى التحتية في المناطق التي اقتحمتها القوات الحكومية خلال العمليات العسكرية تعرضت لتدمير وصل الى 80)%، وان عمليات الإعمار محدودة للغاية وتم جزء منها بشكل مؤقت من قبل بعض المنظمات الدولية .. لافتة الانتباه الى انه بالرغم من انتهاء العمليات العسكرية منذ أربع سنوات، الا انه لم توجد اي خطة لتوفير الخدمات وتطويرها، ما أدى الى نزوح جديد للعائلات التي عادت الى ديارها.
ووفقا لمصادر في مجلس محافظة ديالى، فان نصف الاطفال الذين يعملون في المحافظة هم نازحون ارغمتهم الظروف المعيشية الصعبة والمعقدة على ذلك .. مشيرة الى ان معدلات عمالة الاطفال في ديالى ارتفعت خلال السنوات الاخيرة ونتيجة لتفاقم ظاهرة الفقر تدفقت اعداد ليست قليلة من الاطفال الى مهن خطيرة لا تتلائم مع اعمارهم.
قطاع التعليم هو الآخر ما زال يعاني تدهورا وتراجعا كبيرين، حيث أقرت ما تسمى لجنة التربية في مجلس محافظة ديالى بأن نقص البنى التحتية وهدم المدارس خلّف آلاف الفائضين من موظفي التربية والتعليم في المحافظة، حيث أكدت (نجاة الطائي) رئيس اللجنة إن ديالى لا تعاني من نقص المدارس الناجم عن سوء التوزيع والتدخلات السياسية، اضافة الى هدم اكثر من (100) مدرسة، ما تسبب بفائض في الكوادر التربوية وصل الى نحو (5000) موظف.
(أحمد الربيعي) عضو اللجنة ذاتها اكد ان ديالى التي تعاني منذ سنوات من قلة الابنية المدرسية بحاجة ماسة الان لبناء (500) مدرسة حديثة كي تساهم في حل ثلاث مشاكل رئيسية هي: الدوام المزدوج في المدارس، وتخفيف الزخم العالي للطلبة في الصفوفـ واعادة بناء ما تم تدميره من المدارس خلال السنوات الماضية.
رئيس مجلس ديالى الحالي (علي الدايني) اعترف هو الاخر، بأن مشاريع كبيرة في منطقتي (الغالبية) و(كاطون الرازي) ،وبكلفة تزيد عن (130) مليار دينار ، لم تنجز حتى الان وهي معطلة منذ 8 سنوات.
محافظة ديالى التي كانت تتميز بموقعها الجغرافي، وخصوبة أرضها وعذوبة مياهها وجودة محاصيلها الزراعية طيلة أيام السنة، تعيش اليوم أوضاعا مأساوية وتعاني نقصا كبيرا في الخدمات وارتفاعا بمعدلات الفقر، نتيجة سطوة الميليشيات الطائفية المسلحة التي تتحكم بمصير ابنائها، وتسعى الى تغيير ديموغرافيتها خدمة لمصلحة ايران وتنفيذا لمشاريعها التوسعية في العراق والمنطقة بأسرها.
وكالات + الهيئة نت
ب
