الهيئة نت ـ عمّان| شهد مجلس الخميس الثقافي في مقر إقامة الدكتور (مثنى حارث الضاري)، محاضرة تأريخية بعنوان: (رحلة داغستان.. من بغداد إلى دربند) قدّمها الدكتور (محمد مظفر الأدهمي)، الذي وثّق جانبًا من رحلته إلى بعض مناطق القوقاز قبل نحو ثلاثة عقود مستعرضًا مزايا وصفات الحضارة الإسلامية هناك.
واستهل الدكتور الأدهمي محاضرته بالتعريف بـ(طريق الحرير) الذي يعد حلقة وصل بين الحضارات والشعوب في المشرق الإسلامي وبلاد ما وراء النهر وصولًا إلى الصين والهند بطرق بريّة وأخرى بحرية؛ مبينًا أن العراق يعد أحد أهم المحطات التي يمر بها هذا الطريق، لاعتبارات عديدة، من بينها: أن العراق كان مركزًا حضاريًا مهمًا ولاسيما أيام الخلافة الإسلامية، إذ كانت بغداد والبصرة نقطتا وصل مهمة لهذه الطرق وملتقاها.

وأشار الدكتور (محمد الأدهمي) إلى أن طرق الحرير وسيلة لتبادل الأفكار وأن تسليط الضوء عليها في الوقت الحاضر من شأنه أن يجعل الشعوب تشعر بالحاجة إلـى إعادة الحـوار فيما بينها عبر التواصل الإنساني واكتشاف تأريخ التفاهم بين الأمم.. مستعرضًا أهم الرحلات التي رعتها منظمة (اليونسكو) في العقود الماضية وفق هذا الإطار، ومنها: رحلة باكستان في (كانون الثاني/يناير 1990)، ورحلة الصين البرية في (تموز/يوليو 1990) وزيارة مدينة (أورومجي) عاصمة مقاطعة (شين جيانغ) الذي تقطنه أغلبية من الإيغور المسلمين، إلى جانب الرحلة البحرية إلى تلك البقاع في (تشرين الأول/أكتوبر1990)، و(آذار/مارس 1991)، فضلًا عن رحلة العراق عام (1989).
واهتمت محاضرة الأمسية بتوثيق جوانب من رحلة الدكتور الأدهمي إلى (داغستان) في الخامس والعشرين من شهر حزيران/يونيو 1990 لحضور (مؤتمر طرق الحرير) الذي تنظمه لجنة طرق الحرير على بحر قزوين جنوب الاتحاد السوفيتي حول منطقة القوقاز وعلاقتها بالشرق والغرب في مدينتي (دربند) في داغستان و(تبليسي) في جورجيا.
وأظهرت الصور التي عرضها المحاضر أثناء شرحه للرحلة وأحداثها؛ طبيعة ومعالم مـدينة (دربند) التي تعرف فـي كتب التاريخ باسم (باب الأبواب)، وهي ثاني أكبر مدن داغستان وتقع على الساحل الغربي لبحر قزوين، وتبعد عن عاصمة داغستان (محج قلعة) بـ (120 كم).. ورافق ذلك شرح مفصل لتأريخ الحضارة الإسلامية هناك وأهم الأحداث التي مرت على المنطقة أثناء وبعد الفتوحات الإسلامية، إذ بيّن الدكتور الأدهمي صفات وخصائص المسلمين في تلك البقاع، وأهم التحديات التي تواجههم، فضلًا عن حاجاتهم في ميادين المعرفة والعلم والتواصل مع البلاد الإسلامية الأخرى.

وقال الدكتور (محمد الأدهمي) في توصيف المدينة؛ إنها تحوّلت بعد الفتح الإسلامي إلى مركز عسكري وإداري للخلافة الإسلامية، إضافة إلى كونها ومرفأ تجاريًا ضخمًا، ومركزًا أساسيًا لنشر الدعوة الإسلامية في المنطقة، علاوة على صيرورتها إبان الحكم الإسلامي إلى مدينة كبيرة في القوقاز؛ فظهرت فيها حرف وصناعات مثل: صناعة الخزف والزجاج، وصياغة الذهب، والنسيج والسجاد، والورق، والحرير، والصابون وغيرها، وأيضًا شهدت تطورًا في مجالات الزراعة وخاصة زراعة الزعفران والقطن والكتان؛ مما جعلها ذات علاقات تجارية مع الكثير من مناطق الشرقين (الأوسط) و(الأدنى) وشرق أوروبا.
ووصفت المحاضرة مساجد المدينة، وأنماط عيش المسلمين فيها خلال العقد الأخير من القرن الماضي، وحالتهم الثقافية وسلوكياتهم الاجتماعية، واستعرض الدكتور الأدهمي في هذا الصدد مجموعة من الشواهد والأحداث التي مرّت به أثناء الرحلة، موثقًا أسماء وصفات عدد من الشخصيات التي كانت له صلة بهم ولقاءات شهدت حوارات ومناقشات وإيضاحات تتعلق بالترابط الوثيق بين المسلمين عقيدة وشريعة واخلاقًا في شتى بقاع الأرض.
وحضر الأمسية عدد من أبناء الجالية العراقية والعربية في الأردن، إلى جانب شخصيات أكاديمية وعشائرية، شاركت في نقاشات وطروحات مع المحاضر من أجل توليد أفكار جديدة تسهم في توثيق الصلة بين حواضر العالم الإسلامي، وإعادة تنشيط التواصل بين المسلمين على اختلاف ثقافاتهم وأعراقهم.
الهيئة نت
ج


