هيئة علماء المسلمين في العراق

نتيجة السياسات الفاشلة وهيمنة الاحزاب الطائفية .. إنهيار التعليم في العراق
نتيجة السياسات الفاشلة وهيمنة الاحزاب الطائفية .. إنهيار التعليم في العراق نتيجة السياسات الفاشلة وهيمنة الاحزاب الطائفية .. إنهيار التعليم في العراق

نتيجة السياسات الفاشلة وهيمنة الاحزاب الطائفية .. إنهيار التعليم في العراق

شهدت سبعينيات القرن الماضي امتلاك العراق أفضل نظام تعليمي في منطقة الشرق الأوسط، وفقا للتقارير التي اصدرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم (اليونسكو) والتي أكدت ان نسبة المسجلين في التعليم حينها وصلت الى ما يقارب من 100%، وكادت الحكومة آنذاك أن تقضي على الأمية بشكل تام، الا ان التعليم تراجع بعد عام 2003 الذي شهد الغزو الهمجي والاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية تحت اكاذيب وادعاءات زائفة وحجج واهية بينها امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل، وبات العراق من أكثر البلدان تأخرا في هذا المجال.


فقد اثارت النسبة المتدنية جدا لنتائج طلبة المرحلة المتواصلة  التي اعلنت نهاية الاسبوع المنصرم والتي وصلت الى 34،7% فقط، غضب واستياء الشارع العراقي الذي عدّها كارثة حقيقية تهدد المؤسسات التعليمية التي تعاني منذ سنوات من فشل كبير بسبب الخلافات السياسية والمحاصصة الطائفية واستشراء آفة الفساد المالي والاداري التي نجم عنها ضياع مستقبل الطلبة.


وعزا المراقبون للشأن العراقي، اسباب تدني نسبة نجاح المرحلة المتوسطة لهذا العام الى عدة اسباب بينها سوء الإدارة وتأخر تسليم الكتب للطلبة والتوقيت السيء للامتحانات والأخطاء التي رافقت وضع الأسئلة، كما عزا مسؤولون حكوميون اسباب تدني جودة التعليم ومخرجاته في العراق للعام العاشر على التوالي إلى آفة الفساد التي ما زالت تنخر بالدوائر والمؤسسات الحكومية، وضعف البنى التحتية للتعليم كالمدارس ووسائل التعليم والمناهج المعتمدة، وعدم التزام المدرسين بالخطة التعليمية، وسط تشكيك بأن النسبة أدنى من 34%، لكنه تم رفعها لحفظ ماء الوجه.


واشارت الانباء الصحفية ـ التي تراقب الاوضاع عن كثب ـ الى ان إعلان نتائج الامتحانات النهائية للمرحلة المتوسطة تسببت بأزمة جديدة في العراق، حيث طالب عدد من اعضاء مجلس النواب الحالي بفتح تحقيق موسع مع وزارة التربية ـ التي ما زالت للشهر التاسع بدون وزير نتيجة الخلافات السياسية ـ لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الكارثة التعليمية.


وفي هذا السياق، طالبت (إقبال عبد الحسين) عضو المجلس بفتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب نسب النجاح المتدنية .. مؤكدة ان سياسة وزارة التربية سلبية وخاطئة، ولا تهتم برصانة العملية التعليمية، وللتغطية على فشلها منحت الطلبة دوراً ثالثاً لأداء الامتحانات، ما يخرج العراق سنوياً من التصنيف العالمي.


بدوره، قال المدرس (محمد العلي) ـ الذي وصف النتائج بانها صادمة ومرعبة ـ : "ان النسبة المتدنية للنجاح تُعد فضيحة كبيرة لوزارة التربية لأن عشرات الطلبة المتفوقين رسبوا، فيما نجح آخرون بمعدلات عالية لا نعرف كيف حصلوا عليها، بالرغم من ان بعضهم سلم دفتر الإجابة فارغا" .. متهما الوزارة بالتلاعب في الدفاتر الامتحانية، وتساءل: ما هو تفسير هذه النسبة الكارثية والفاحشة في نسبة النجاح؟ ولماذا يرسب عشرات الطلبة المتفوقين؟


ويجمع معظم المحللين في المجالات التربوية على ان الغزو الامريكي للعراق وما تبعه من تداعيات خطيرة وما انتجته الديمقراطية المزيفة والعملية السياسية المشوهة التي جاءت بأحزاب لا تجيد سوى إثارة الصراع الطائفي وتدمير نسيج المجتمع العراقي، كانت اسبابا رئيسية في تدمير مؤسسات ومرتكزات الدولة الأساسية ومنها قطاع التعليم بجميع فروعه الأساسي والثانوي والجامعي والعالي، ولا سيما بعد ان هيمنت الاحزاب الطائفية على المشهد السياسي واوغلت بالتدمير والخراب الذي طال ميادين الحياة كافة ومنها التعليم الذي يُعد المرتكز الأساسي في نهوض الأمم وتقدمها وتطورها.


واوضح المحللون ان الدمار والخراب الذي تسبب به الفاشلون والفاسدون وأحزابهم الطائفية التي تسلطت على رقاب الشعب العراقي بعد الغزو الهمجي عام  2003 طال كل مفاصل الدولة ومؤسساتها وبناها التحتية، وكان التعليم من أكثر القطاعات التي تضررت بفعل السياسة الفاشلة لحكومات الاحتلال، وآفة الفساد التي ما زالت تنخر بجسم العراق الجريح .. لافتين الانتباه الى انه بعد ان كان التعليم في العراق قد وصل الى مراحل متقدمة جداً في سبعينيات القرن الماضي وتمكن العراق آنذاك من القضاء على الأمية، وحصل على العديد من الجوائز من المنظمات الدولية في هذا المجال، اصبح اليوم يسير نحو الانحدار والهاوية لأسباب عديدة أهمها النقص الحاد في المدارس وتهالكها واكتظاظها بالطلاب الذين يصل عددهم الى (60) طالبا في الصف الواحد اغلبهم يفترشون الأرض لعدم توفر المقاعد اضافة الى نقص الكتب والقرطاسية، وافتقار المدارس لأبسط الخدمات الضرورية كالماء الصالح للشرب والمرافق الصحية والقاعات الخاصة بالنشاطات الرياضية والفنية.


ونتيجة لما تقدم، فقد غاب العراق بعد الاحتلال السافر عن مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي في (دافوس)، لعدم توفر الشروط والمواصفات اللازمة للمنافسة التي يجريها المؤشر سنويا، وذلك بسبب السياسات الفاشلة التي تنتهجها حكومات الاحتلال المتعاقبة وسوء الإدارة والقيادة، والصراع على الكراسي وسيطرة الجهلة وأنصاف المتعلمين على المناصب المهمة في الحكومة التي لا هم للمسؤولين فيها سوى ملء جيوبهم من السحت الحرام وتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب معاناة العراقيين المظلومين ومستقبل ابنائهم الطلبة الذين يجلس معظمهم على الارض في مدارس طينية، بالرغم من ان العراق ما زال يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم.


  وكالات +    الهيئة نت    


ح


أضف تعليق