هيئة علماء المسلمين في العراق

(فكيف يفهم قضية؟) -جهاد الخازن
(فكيف يفهم قضية؟) -جهاد الخازن (فكيف يفهم قضية؟) -جهاد الخازن

(فكيف يفهم قضية؟) -جهاد الخازن

أعلن البيت الأبيض أن الحكم على صدام حسين بالاعدام قبل يومين من الانتخابات الأميركية لا علاقة له بهذه الانتخابات، وهو تصريح أجده أقوى دليل على وجود علاقة. صدام حسين مجرم حرب ولا جدال، وقد ارتكب جرائم أسوأ كثيراً مما حدث في الدجيل، إلا أن محاكمته كانت غير عادلة، والقاضي منحاز كالحكومتين العراقية والأميركية، وبعض الشهود كذب. وكان يمكن أن تنظم محاكمة عادلة، ومن مستوى اسكندنافي، لأن النتيجة كانت ستبقى واحدة، وهي ادانة صدام حسين.

ما بقي في ذهني من المحاكمة هو قول شاهد إنه صائم في رمضان، وقد أدى اليمين ولا يستطيع أن يكذب، لذلك أنكر ما نسب اليه الادعاء في شهادة له زعمت أنه رأى رجلاً يسجن في مرحاض حتى مات جوعاً، وأنه رأى كلاباً تأكل بقايا بشر في سجن.

جورج بوش يعتقد بأن حكماً قبل 48 ساعة على مجرم حرب سينقذ حزبه وادارته من غضب الناخبين. غير أن الموضوع ليس صداماً، بل جرائم إدارة قتلت حوالى ثلاثة آلاف شاب أميركي في حرب غير مبررة بنيت على أسباب كاذبة لا مجرد خاطئة، وزادت الارهاب حول العالم وهي تزعم محاربته، ودمرت العراق وقتلت نصف مليون من أهله أو أكثر، وتركته أمام حرب أهلية مدمرة.

هذا ما أصابنا من ادارة بوش التي تواطأت أيضاً مع اسرائيل ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وقُتل ألوف آخرون غالبيتهم من النساء والأطفال.

أما ما أصاب الأميركيين فشمل مع خسائر حربي العراق وافغانستان عجزاً تراكمياً بمبلغ 1.5 ترليون دولار، منه 260 بليون دولار عجز موازنة هذه السنة، وفشل في التعامل مع الكوارث الطبيعية، ومشاكل البيئة والطاقة والصحة والخدمات الاجتماعية، مع تحيز الى الشركات الكبرى والصناعة ما زاد الهوة بين الفقراء والأغنياء والضغوط على الطبقة المتوسطة.

السؤال في أميركا وحول العالم اليوم هو هل جورج بوش أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، أو أن الرئيس الثالث والأربعين هو الأسوأ بين 16 رئيساً فازوا بولاية ثانية.

آخر استطلاع أوروبي جعل جورج بوش خطراً أكبر على السلام العالمي من كيم جونغ – ايل ومحمود احمدي نجاد، ولم يسبقه سوى أسامة بن لادن. والاستطلاع هذا من نوع استطلاع أوروبي سابق قرر فيه الأوروبيون أن الولايات المتحدة خطر أكبر على السلام العالمي من ايران أو كوريا الشمالية.

كان هناك استطلاع أو أكثر عشية الانتخابات الأميركية، وكلها أظهر أن تأييد الرئيس بوش الذي سجل رقماً قياسياً بعد ارهاب 11/9/2001 تراجع الى ما دون 40 في المئة الآن، وأن الحزب الديموقراطي يتقدم على الحزب الجمهوري بين الناخبين بنسبة واضحة.

لن أتكهن بالنتيجة اليوم، ولكن أترجم الاستطلاعات مقاعد في مجلسي الكونغرس، وأقول إنها تظهر أن الديموقراطيين سيفوزون بغالبية في مجلس النواب المشمول كله بالانتخابات (435 مقعداً)، وأن مصير مجلس الشيوخ غير معروف، لأن الانتخابات تشمل ثلث مقاعده المئة كل سنتين، والجمهوريون في حاجة الى الفوز بستة مقاعد من دون خسارة لقلب القسمة الحالية 55 – 45 لمصلحتهم.

انتظر حتى بعد غد، لا غد فقط، لأرى النتائج الرسمية النهائية قبل أن أعلق عليها، أما اليوم فأقول إن ادارة بوش الغريقة لم تجد ما تتعلق به سوى قشّة الحكم على صدام حسين لتبييض صفحتها مع الناخبين الأميركيين الذين كانوا ضحاياها مثل شعب العراق وشعوب كثيرة غيره.

قبل الحكم على صدام حسين، ركز الجمهوريون على قول جون كيري، منافس جورج بوش الفاشل سنة 2004، أن الذكي ينجح والغبي يذهب الى العراق، وطالبوه بالاعتذار الى الجنود الأميركيين وفعل. ولا أملك سوى أن أعجب من هذه الوقاحة الإعلامية، فكلام كيري لم يقتل أحداً، وهو ليس أسوأ من موافقة نائب الرئيس ديك تشيني على تعذيب السجناء بإغراقهم في الماء لانتزاع اعترافات منهم، أو عجز الرئيس بوش نفسه بعد خمس سنوات عن حفظ اسم خالد الشيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر وراء ارهاب 11/9/2001، وجهله مكان سقوط الطائرة في الرحلة 93 في بنسلفانيا خلال ذلك الإرهاب.

اذا كان جورج بوش لا يستوعب اسماً لرجل أو مدينة، فكيف يفهم قضية؟

جورج بوش خسر انتخابات السنة الفين وفاز بها، فقد نال منافسه آل غور نصف مليون صوت من الأصوات الشعبية أكثر منه، إلا أن بوش فاز بأصوات الندوة الانتخابية. وفي سنة 2004 فاز بوش بعد تخويف الناخبين من الارهاب، لا بوعدهم بمستقبل أفضل.

اليوم أصبح الناخبون الأميركيون يخافون بوش بقدر ما يخافون من ارهاب يصيبهم، والمرشحون الجمهوريون ارفضوا عن الرئيس مع الناخبين، لذلك رفض كثيرون منهم الظهور معه، وهو اكتفى بالحديث في المناطق التي تؤيده أصلاً، أي أنه بشّر في المؤمنين، والنتيجة غداً.

الحياة

أضف تعليق