لا يأتي الأميركيون بجديد عندما يعلنون ان احد اهداف احتلال العراق هو لحماية اسرائيل، وليس هناك اي جديد عندما يؤكدون اهمية النفط في الحرب على العراق واحتلاله، لكن أهمية ذلك تتأتى من ورودها على لسان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش نفسه الذي أعلن ذلك في خضم الفوضى السياسية والارتباك الجلي الذي انعكس على الخطاب الأميركي بسبب وضع قواتهم المتردي في العراق وفشلهم هناك.
إن هذا الكلام لا يمثل الحقيقة كاملة؛ لان أهداف احتلال العراق لا تقتصر على ذلك، وإن دخلت هاتان المسالتان في الموضوع، ولكن ثمة ما هو متقدم من الأهداف، ولا بد من تاشير ذلك؛ لان الادارة الاميركية واخطبوطها الاعلامي تحاول جرجرة الراي العام الى الضفاف البعيدة من دون الإبقاء على الأضواء مسلطة على الجوهر الذي اسس لمشروع الاحتلال وانطلق منه.
فالحرب على الإسلام والعروبة هما الأساس من الغزو الكوني الواسع والمتشعب.
واعلن الاميركيون على لسان ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي ان الحرب ستشمل بعد العراق الكثير من الدول العربية والاسلامية التي يصل عددها ما بين اربعين الى خمسين دولة، وهذا الامر يفسر حقيقة اهداف الحرب وابعادها، وبتحليل علمي يجد المرء انه لا يختلف كثيرا مع اهداف حرب احتلال العراق التي يتحدث بها الرئيس جورج بوش، لكن القفز على الاسس والحقائق قد يفضي الى غموض يطال مسالة في غاية الحساسية والاهمية، هي حرب احتلال العراق.
ان الكثير من المفكرين والمنظرين حاولوا ايجاد قاعده للتحليل السياسي الدقيق لمرحلة ما بعد الحرب الباردة، هذه المرحلة التي بدات بصورة فعلية مع بداية تسعينيات القرن الماضي عندما انهار الاتحاد السوفيتي القطب الثاني في المعادلة الدولية التي برزت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
واتفق الكثير من الدارسين على ان الولايات المتحدة لا بد ان تضع امامها عدوا جديدا لتشن الحرب عليه، فاعتقد البعض ان اميركا ستختار عدوا اقتصاديا مثل اليابان او المجموعة الاوربية لتحاول هزيمتها في الميدان الاقتصادي، وعندها تسيطر الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي بعد ان تفردت في القرار السياسي الدولي اثر هزيمة الاتحاد السوفيتي وتفككه.
وراى البعض الآخر ان التوجه سيأخذ طريق التصادم بين الحضارات، وخلاصة الاراء تمثلت بما ذهب اليه فوكوياما الذي اعلن عن بداية تاريخ اميركي جديد يمثل الانطلاقة الاهم في تاريخ البشرية حسب وجهة نظره.
ولكن اتضح فيما بعد ان الولايات المتحدة وضعت امامها عدوها الاهم، وهو الاسلام والعروبة.
وبدا التخطيط لشن الحروب التي تستهدف ذلك وفق مخطط مدروس، وجاءت الخطوة الاولى في افغانستان والاهم في احتلال العراق لتتحقق الاهداف الاخرى التي تبدا بتامين الحماية التامة لاسرائيل، بعد فرض السيطرة المطلقة على الدول العربية والاسلامية، ويتحقق لها السيطرة على النفط في هذه المناطق، وتبدا عملية صياغة الحياة اليومية لهذه الدول والشعوب، وفق النظم الحياتية والسياسية والاقتصادية الاميركية، وبما يكفل تحطيم المرتكزات الاساسية من قيم ومبادئ في هذه المجتمعات.
لهذا فان ما قاله بوش، هو اعتراف بالنصف الثاني من الحقيقة، لكن الاهم والاخطر هو النصف الاول.
-----------------------------
كاتب عراقي مؤلف كتاب (جدار بغداد)
wzbidy_(at)_yahoo.com
الاعتراف بنصف الحقيقة.. وليد الزبيدي
