تثير ظاهرة إستيلاء الأحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية والميليشيات الطائفية المدعومة حكوميا على عقارات الدولة، مخاوف الناشطين في مجالات حقوق الإنسان من تنامي هذه الظاهرة الخطيرة وتهديد الفصائل المسلحة لحياة المواطنين في ظل فشل الاجهزة الأمنية الحكومية وعجزها عن إيقاف هذه الفوضى وعدم قدرتها على كبح جماح الأحزاب ومليشياتها التي تقيل وتعفي وتنصب المسؤولين في الدوائر الحكومية وفقا لأهوائها.
فقد أكد خبراء في القانون ان الاحزاب والكتل السياسية تسيطر الان على المئات من عقارات الدولة والأماكن السياحية في العاصمة بغداد والمحافظات والمناطق الاستراتيجية والصناعية والتجارية والخدمية، وعلى المئات من البنايات والقصور التي كانت تعود الى النظام السابق والمسؤولين فيه .. موضحين ان هذه الاحزاب والميليشيات التي إستولت على القصور في بغداد والمحافظات الجنوبية والوسطى، بسطت سيطرتها على بنايات ومواقع بلغت قيمتها مليارات الدولارات ولا سيما بعد دخولها الى المحافظات التي شهدت مؤخرا عمليات عسكرية.
وفي هذا السياق، أكد مراقبون للشأن العراقي ان العاصمة بغداد أصبحت مدينة مجزأة بين الجماعات المسلحة والأحزاب التي تسيطر على مناطق كاملة من العاصمة مثل مناطق (الجادرية، والكرادة، والزعفرانية) وسط وجنوب شرقي بغداد وأصبحت كل منطقة تسمى باسم شخصية تابعة لأحزاب أو جماعات متنفذه .. مشيرين الى ان تلك العصابات قامت بتقسيم هذه المناطق الى قطع سكنية وبيعها في مكاتب علنية.
واوضح المراقبون ان أكثر الأحزاب المتنفذة التي استولت بالقوة على عشرات العقارات التابعة للدولة في منطقة (الجادرية)، هو ما يسمى تيار الحكمة الذي يتزعمه (عمار الحكيم)، كما أجبر حزب الدعوة بزعامة (نوري المالكي) العشرات من أصحاب العقارات الخاصة في المنطقة الخضراء على بيع دورهم لحزبه بالقوة .. مشيرين الى ان هناك حربا خفية تدور بين حزب الدعوة وكتلة بدر والعصائب والحكمة والفضيلة للاستيلاء على العقارات الحكومية داخل المنطقة الخضراء نظرا لارتفاع ثمنها.
الى ذلك، أقرت (نجيبة نجيب) عضو ما تسمى لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب الحالي بإن الفوضى العارمة التي عمّت العراق بعد عام 2003، وغياب مركزية الدولة، ساهما بشكل كبير في استيلاء الأحزاب والكتل السياسية على العقارات في المحافظات كافة، فيما فسح ضعف الأجهزة الرقابية المجال لهيمنة الأحزاب والفصائل المسلحة على البنايات والقصور والعقارات العامة.
بدورها، أكدت ما تسمى اللجنة المالية في المجلس ان الحكومة الحالية لا تسيطر الان إلا على (60%) من الأملاك التابعة للدولة، في الوقت الذي باعت فيه حكومة (نوري المالكي) (40%) من هذه الاملاك والعقارات، كما شرعت الحكومة الحالية بدراسة التصرف بأكثر من (600) ألف عقار تابع للدولة، ضمن خطتها الرامية الى مواجهة الأزمة المالية الناجمة عن تراجع أسعار النفط .
وفي سياق متصل، وصفت (نورة البجاري) عضو ما تسمى اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب الحالي، حجم الفساد والصفقات المشبوهة في ملف عقارات الدولة بأنه أكبر ملفات الفساد التي تشهدها البلاد منذ الاحتلال الغاشم .. لافتة الانتباه الى ان الحكومة باعت قسماً من تلك العقارات والقصور التي تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، خلال مزادات صورية تخضع لمصالح أشخاص متنفذين وبأثمان بخسة.
واوضحت (البجاري) ان عددا من الأحزاب السياسية والشخصيات المتنفذة استولت على بنايات الدولة الكبيرة والكثير من العقارات وبيوت المسؤولين في النظام السابق وبعد تزوير سنداتها تم شراؤها من الدولة بأسعار زهيدة جدا .. لافتة الانتباه الى ان المتنفذين يستغلون الان نحو (600) ألف عقار تابعة للدولة، في الوقت الذي ترفض فيه أغلب الاحزاب والكتل السياسية فتح هذا الملف الذي تعده خطا أحمرا لانه يتعارض مع مصالحها.
يذكر ان هناك العديد من عقارات الدولة داخل ما تسمى المنطقة الخضراء وسط العاصمة، بينها منازل ضخمة ما زال يستغلها مسؤولون في الحكومات السابقة والحكومة الحالية مجاناً، كما تستحوذ شخصيات حزبية متنفذة على عدد من هذه المنازل منذ عام 2005 وحتى اليوم، بلا مسوغ قانوني.
وكالات + الهيئة نت
م
