لا يمكن الاكتفاء بالقراءة السطحية لبنود الاتفاق الذي تم الاعلان عنه بين الحكومة الاميركية وحكومة جواد المالكي في بغداد، وذلك لسببين رئيسيين هما:
الاول: ان ما جاء في الاعلان، لا يضيف جديدا، لما هو حاصل في ارض الواقع السياسي، ويتحدث عن علاقات متينة بين البلدين (العراق والولايات المتحدة)، والعمل على ترسيخ الديمقراطية في العراق.
ومثل هذا الكلام لا يمكن اعتباره الاساس في رسم الافاق المستقبلية للاوضاع في العراق الذي يعرف الجميع حجم الاخطار التي تعصف به بصورة عامة، وطبيعة التحديات الكبيرة التي تحاصر المنطقة الخضراء ببغداد بشكل خاص، من الذين يحاولون ايجاد مخرج من هذا المأزق سواء كان من الاميركيين هناك او العراقيين الذين يواصلون نقاشاتهم واجتماعاتهم للبحث في هذه المسألة التي تؤرقهم على اوسع نطاق.
الثاني: من المعلوم ان الحديث عن هذا الاتفاق الذي جاء على خلفية تطور الاحداث الميدانية الصعبة والمتشعبة التي تواجهها قوات الاحتلال الاميركي حيث تصاعدت هجمات المقاومة العراقية واعترف بوش بان شهر اكتوبر هو الاسوأ، في حين سبق ان استمع العراقيون وعودا بنقلة امنية كبيرة مع بداية شهر رمضان، واتضح خلاف ذلك على ارض الواقع!!.
وبسبب الصعوبات البالغة التي تواجه القوات الاميركية، خرج القائد الاميركي في العراق جورج كيسي ومعه السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد، وتحدثا للمرة الاولى بلغة تهيئ للرأي العام في كل مكان لقبول الخروج من العراق الذي قد يصل حد الهزيمة!!.
وقد اثار هذا الامر مخاوف حكومة بغداد، فأعلن رئيس الوزراء، المالكي عن رفضه تحديد سقف زمني لبسط الامن في العراق، ووسط هذا الجو المتلاطم الامواج، جاء الاعلان عن الاتفاق الذي ظهرت ملامحه الانشائية، ولم تخرج بواطن الامور في داخله.
من هنا، فإننا بحاجة لتلمس ما هو مخفيٌّ وغير معلن في ذلك الاتفاق الذي ظهرت فيه جملة واحدة تفتح المغاليق، وتقول إن بغداد ستدرب الاجهزة الامنية!!، ومعروف ان عمليات التدريب لم تتوقف، بل انها متواصلة، ولكن هذا يعني ان حكومة المالكي قدمت السقف الزمني الذي يطالب به بوش لتحقيق ما تريده الادارة الاميركية.
ويتمثل هذا السقف الزمني بواحد من مسألتين: اما القضاء على المسلحين اي انهاء اي وجود للمقاومة العراقية، او اعلان الادارة الاميركية انسحابها من العراق، لانها لا يمكن ان تواصل تقديم المزيد من الخسائر وسط الضجة الاميركية الرسمية والشعبية، وازدياد الانحدار في هيبة اميركا الذي وصل الى حد الدهشة لدى الكثير من السياسيين والاعلاميين في العالم، بسبب فشل مشروعها الكوني، وهزيمتها على ايدي المقاومة العراقية.
كما ان الادارة الاميركية تخشى من هزيمة فورية وسريعة، وعندها ستتغير الخارطة الاقليمية والدولية؟!!.
-----------------------
كاتب عراقي مؤلف كتاب (جدار بغداد)
wzbidy_(at)_yahoo.com
بواطن اتفاق بغداد وواشنطن.. وليد الزبيدي
