حياة جندي اميركي واحد، اهم من حياة عشرات الالاف من العراقيين، هذه ليست معادلة انشائية، بل تستند الى حقائق ووقائع، وببساطة شديدة، يتابع الجميع ماذا فعلت القوات الاميركية في مدينة بغداد، منذ ان تم اختطاف احد جنودها في حي الكرادة وسط بغداد.
فقد سارعت هذه القوات الى عمليات دهم وتفتيش، ومنعت الناس من مغادرة منازلهم، ودخلت وفتشت بيتا بيتا، وحشدت لهذه العمليات الاف الجنود ومئات الاليات وعشرات الطائرات، وطلبت من جميع المتعاونين معها البحث عن اية معلومة تفيد في الامساك بالخيط الذي يقود الى المكان الذي يحتجز به الجندي الاميركي.
واتسعت دائرة التحركات استنادا الى معلومات استخبارية متواترة، تصل الى قيادة القوات الاميركية في العراق، ولم تتوقف عمليات البحث، كما ان هذه القوات لم تتردد في قصف الاحياء السكنية والبيوت، لتقتل العراقيين، ضمن حملة البحث عن الجندي الاميركي المختطف.
هذا الوجه الاول للمعادلة، التي نتحدث عنها، اما الوجه الثاني، فيتمثل بظاهرة اختطاف عشرات الالاف من العراقيين خلال الاشهر القليلة الماضية، وممارسة مختلف انواع التعذيب عليهم، ثم قتلهم ورمي جثثهم في المزابل، وداخل الانهر وعلى ارصفة الشوارع، ورغم معرفة قوات الاحتلال بالمناطق التي تحصل فيها عمليات الاختطاف، وما يجري من تعذيب وقتل، الا انها لم تحرك ساكنا، ولم تكلف نفسها عناء البحث عن عراقي واحد من عشرات الالاف الذين طالهم هذا العنف الاعمى.
اما عندما وصل الامر الى جندي اميركي، فقد جندت جميع طاقاتها وامكاناتها للبحث عنه، فهو الاهم والافضل والاحسن والارقى من جميع العراقيين، الذين سقطوا وما زالوا يسقطون ضمن موجات الاختطاف والقتل التي تحصد الالاف منهم.
لقد صمتت القوات الاميركية، وتجاهل السفير الاميركي زلماي خليل زاد، تلك الموجات اليومية من عمليات الاختطاف والقتل والتعذيب التي تفجرت بترتيب واضح بعد احداث فبراير في مدينة سامراء.
فقد تم تفجير قبة الامامين هناك وفق خطة متقنة ودقيقة لاشعال فتنة بين العراقيين، وظل المحتلون يراقبون ما يجري من قتل على الهوية واختطاف وتعذيب، مع الايحاء بأن القائمين عليه، يستندون الى ثقافة طائفية، بقصد تأجيج الاوضاع واشعال الفتنة، وحرق الاخضر واليابس في العراق.
وخلال الاشهر الماضية التي شهدت ابشع مجازر القتل والتعذيب للعراقيين، لم تحرك القوات الاميركية ساكنا لمنع ذلك، او الحد منه على الاقل، وهذا يعني للعراقيين ان ما جرى انما تم التخطيط له وتنفيذه من قبل المحتل ومن يعاونه وينفذ برامجه التي تهدف الى تمزيق الوحدة العراقية التي تتكفل بافشال المشروع الاميركي برمته.
واذا اراد العراقيون ادرك الحقيقة والامساك بها فعليهم التدقيق في هذه المعادلة، التي تؤكد ان جنديا اميركيا واحدا اهم وافضل من جميع العراقيين!!!.
وهذا ما تجسد بكل وضوح امام اعين الجميع؟!!.
----------------
كاتب عراقي مؤلف كتاب (جدار بغداد)
wzbidy_(at)_yahoo.com
جندي أميركي أهم من العراقيين!!.. وليد الزبيدي
