الهيئة نت ـ عمّان| شهدت أمسية (مجلس الخميس الثقافي)، في مقر إقامة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) محاضرة ثقافية تأريخية بعنوان: (رحلة عبد الرحمن البغدادي إلى البرازيل: مسلية الغريب بكل أمر عجيب 1282هـ - 1866م)، ألقاها الدكتور (عبد الحميد العاني) استذكارًا لجهود العلماء العراقيين في ميدان الدعوة والإصلاح.
وقال الدكتور العاني في مقدمة محاضرته إن الاغتراب لا يقف عائقًا أمام الإنسان للقيام بوظيفته في الحياة ولاسيما المسلم الذي كلّفه الله تعالى بواجب الدعوة إليه وإرشاد الناس إلى ما فيه صلاح حياتهم، مستشهدًا بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد هجرته التي كانت مفتاحًا لبناء الأمة وإنشاء الحضارة.
واختار الدكتور (عبد الحميد العاني) كتاب (مسلية الغريب بكل أمر عجيب) الذي يحكي قصة الداعية المصلح (عبد الرحمن بن عبد الله البغدادي الدمشقي) رحمه الله الذي كان إمام البحرية في عهد السلطان العثماني (عبد العزيز الأول)، والذي وصل بلاد البرازيل في القرن الثالث عشر الهجري بعدما ساقه القدر إليها حينما كان يروم الذهاب من إسطنبول إلى البصرة عن طريق البحر عبر رأس الرجاء الصالح، لكن العواصف والرياح العاتية ساقت السفينة التي كان على متنها إلى عرض المحيط الأطلسي حتى انتهى المطاف بها إلى قارة أمريكا الجنوبية.
وبيّن الدكتور العاني أن (عبد الرحمن البغدادي) وثّق رحلته هذه في كتاب شرح فيها تفاصيل ما رآه وعايشه في البرازيل، حيث بدأ العمل في تصحيح مفاهيم الناس هناك لاسيما وأنه وجد عددًا غير قليل من المسلمين الذين غُيبت عنهم الكثير من تعاليم الإسلام وفقه شريعته، فكان للبغدادي الدور البارز والمميز في تصحيح عقائدهم وهدايتهم وتنمية معارفهم، فضلًا عن همّته وجهود في دعوة غير المسلمين هناك إلى الإسلام.
وأشار الدكتور (عبد الحميد العاني) إلى أن الداعية (عبد الرحمن البغدادي) تعلم لغة القوم هناك وعرف طبائعهم وأدرك نمط حياتهم، مما جعل له حظوة بينهم، وكتب الله له القبول في نفوسهم فأحبوه وأكرموه فصار علمًا ومرجعًا لهم مسموع الكلمة ويحظى باحترام وتقدير عندهم.
وقرأ الدكتور العاني نصوصًا من كتاب (مسلية الغريب) الذي ألفه البغدادي بعد رجوعه، وكتب فيه تفاصيل رحلته كلها، واصفًا ما رأى وما سمع من طباع الناس وعاداتهم والغرائب التي عايشها في سلوكياتهم، إلى جانب طبيعة بلادهم وما فيها من أشجار وثمار، وموثقًا جملة من الأحداث التي شهدها، قبل أن يحدوه حنين الأوطان إلى العودة صوب بلاده مرورًا بالأندلس ثم المغرب العربي، فالجزيرة العربية، وذلك بعد سنتين من وصوله البرازيل.
وفي سياق جهود الدعاة العراقيين في البلاد اجنبية؛ استذكر مجلس الخميس الثقافي في ختام الأمسية؛ الداعية العراقي (ساطع بن أحمد بن رفيق الجميلي) الذي توفي في الأرجنتين سنة (1433هـ ـ 2012م) عن عمر ناهز (80) عامًا قضاها في الدعوة هناك.
الهيئة نت
ج
