تؤكد معلومات المصادر المختلفة أن العراق يشهد هذه الأيام تحركات إسرائيلية مكثفة على أكثر من صعيد تهدف إلى تدعيم الوجود الأمني والاقتصادي الإسرائيلي على الساحة العراقية، في ظل الاحتلال الأمريكي للبلاد، وغياب الأجهزة الرقابية التي تستطيع كشف هذا الاختراق، فضلاً عن حالة الضعف العربي العام.
وفي المعلومات، قام جهاز الموساد الصهيوني خلال الفترة القصيرة الماضية بافتتاح عدد من المكاتب التابعة له في المدن العراقية الكبرى القريبة من الحدود مع تركيا وسوريا وإيران، مستخدماً الأراضي العراقية كمحطات رصد وإنذار للتحركات الإقليمية التي تهدد أمنها، ونقطة انطلاق لتوسيع العمق الاستراتيجي لإسرائيل في المنطقة.
ويتيح وجود مثل هذه المكاتب لأجهزة الإنذار الإسرائيلي أن تعمل بكفاءة عالية وفى التوقيت المناسب، وكلما اقتربت أجهزة الإنذار الإسرائيلية من مصادر التهديد، تمكنت من إرسال إشارات الإنذار مبكراً، وتقلل المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها المناطق الحيوية في "إسرائيل" من دول الجوار، وخاصة إيران، التي يمثل برنامجها النووي العسكري مصدر قلق دائم الكيان الصهيوني، حيث يعتقد الخبراء الاستراتيجيون في "إسرائيل" أن هذا البرنامج النووي العسكري سيصل إلى نقطة اللاعودة خلال أشهر قليلة، "وإن لم يتم احتواؤه الآن فسيتعين على إسرائيل تكرار تجربة عام 1981، عندما قامت بضرب مفاعل تموز العراقي".
وتحظى التحركات الإسرائيلية في العراق بدعم ومساندة أمريكية قوية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى مواجهة التهديدات الإيرانية المستمرة بإغلاق مضيق هرمز ومحاولاتها السيطرة على الخليج العربي، فضلاً عن تلميحاتها بين الحين والآخر برفض الوجود الأمريكي في منطقة الخليج، التي تعتبرها إيران منطقة نفوذ تاريخية لها، ولذلك فإن الولايات المتحدة شجعت "إسرائيل" على توطيد أقدامها في العراق لمقاومة النفوذ الإيراني، كأحد الأهداف المشتركة لـ"إسرائيل" والولايات المتحدة.
ومن ناحية ثانية، لم يقتصر الاختراق الإسرائيلي للعراق على الجانب الأمني والمخابراتي، بل توازى مع التغلغل الاقتصادي والتجاري الذي مهدت له أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية، خاصة مع الرفض العراقي والعربي في أعقاب الغزو الأمريكي، لمحاولة "إسرائيل" بالمشاركة في إعمار العراق، ولذلك قامت "إسرائيل" بتنسيق جهودها مع الولايات المتحدة لدعم استراتيجية التغلغل الإسرائيلي في العراق، وبدأ الاختراق من خلال مشاركة عدد من المقاولين من الباطن في مناقصات كبرى تتعلق بمشروعات البناء والطاقة والخدمات المختلفة.
وقدمت الحكومة الإسرائيلية الحوافز والتسهيلات لمئات الشركات الإسرائيلية لتشجيعها على الذهاب إلى العراق للاستثمار في مشروعات إعادة الإعمار، وذلك بالتنسيق مع اتحاد المقاولين الإسرائيلي، الذي قام وفد منه بعدة زيارات للعراق، للتعرف على مشروعات البنية الأساسية والخدمات التي يمكن للشركات الإسرائيلية المساهمة في تنفيذها.
كما تم فتح أسواق العراق للمنتجات الإسرائيلية عبر وكلاء عرب وعراقيين يعملون لحساب الشركات الإسرائيلية، وخلال ثلاثة أشهر فقط صدَرت "إسرائيل" للعراق من خلال هؤلاء الوكلاء سلعاً قيمتها 100 مليون دولار، عبر الأراضي الأردنية، وهذه السلع عبارة عن مشروبات غازية وكحولية، وأغذية معلبة، ومنتجات زراعية.
واستكمالاً للمخطط، فقد اتفق الجانبان الأمريكي والإسرائيلي فيما بينهما سراً على مشاركة تل أبيب في مشروعات إعادة الإعمار في العراق بعيداً عن عيون العرب، خشية إثارتهم، حيث التقى المسؤولون الصهاينة مع مسؤولين بارزين في إدارة بوش، للتباحث في هذا الموضوع، مستغلين ظروف الاحتلال وغياب مؤسسات الدولة القادرة على التصدي لهذا الاختراق، وعجز الأنظمة العربية على الوقوف في وجه الممارسات الأمريكية والإسرائيلية في العراق المحتل.
السبيل + وكالات
في ظل غياب الرقابة والضعف العربي العام.. الاختراق الصهيوني يهدد مستقبل العراق
