ليس خافيا علي احدنا أن العراق وشعبه قد مروا بمراحل سياسية صعبة وأزمات داخلية معقدة وحروب طاحنة لم يشهدها بلد عربي بقدر ما شهده العراق علي أراضيه،
فمنذ الحكم العثماني والاستعمار البريطاني مرورا بالحكم الملكي والحكم الجمهوري وما شهده من انقلابات عسكرية وسياسية في تلك الفترة والحرب مع ايران وحرب الخليج الثانية نهاية بالاحتلال الأمريكي للعراق، لم نسمع أو نشاهد ـ عبر هذا التاريخ السياسي الطويل والحافل بالأزمات ـ ما يشير الي نشوب معارك طائفية أو اندلاع حرب أهلية بالرغم من أن تلك الفترات الحرجة توفرت فيها جميع الأجواء المناسبة والفرص السانحة لاندلاع مثل هذه المعارك وكانت التربة خصبة والمناخ مناسب لنمو بذرة الفتنة الطائفية واشعال الحرب الأهلية في مجتمع تعددت فيه الطوائف واختلفت فيه العقائد والانتماءات.
الا أننا نجد أن الشعب العراقي لم ينزلق أو ينجر وراء أي حرب تهدد وحدته أو تمزق نسيجه المتكامل بل علي العكس كانوا دائما ومع كل أزمة يمر بها العراق يتوحدون حوله ليمنعوا تمزقه أو تقسيمه.
وذلك لان المجتمع العراقي بطبيعته مجتمع مبني علي الروابط العشائرية والقبلية ويمكننا رؤية ذلك في العلاقات الاجتماعية والمصالح التجارية وصلات القرابة والنسب التي تجمع العرب بالأكراد والسنة بالشيعة والتي تمتد من شمال العراق الي جنوبه ومن شرقه الي غربه. اذن لماذا يكثر الحديث الآن عن قرب اندلاع حرب أهلية في العراق؟!
السبب هو أن القادة العسكريين والقادة السياسيين في البيت الأبيض ما زالوا يعيدون استخدام نفس الاسطوانة ونفس الفزاعة التي علي ما يبدو ملوا من استخدامها لأنهم وجدوا أنها لا تزال توفر لهم الدعم والتأييد اللازمين لتبرير بقاء قواتهم جاثمة علي ارض العراق ودول الخليج العربي معتمدين في ذلك علي مبدأ سوء النية الذي تمتاز به الحكومات العربية في علاقاتها مع بعضها البعض سواء علي الصعيد العسكري أو الأمني الداخلي أو الخارجي.
فقبل حوالي 15 عاما كانت ذريعة الولايات المتحدة الأمريكية لبقاء قواعدها وقواتها في منطقة الخليج العربي هي (أن هذه القوات موجودة لحماية دول الخليج من خطر القوة العسكرية للجيش العراقي ومن خطر الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي يمتلكها صدام حسين والتي سيقوم باستخدامها بمجرد خروج القوات الأمريكية من المنطقة).
وللأسف بقي الحكام العرب طوال تلك الفترة يصدقون هذا الكلام والآن يعود الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد لاستخدام نفس الاسطوانة و الفزاعة ولكن بلحن جديد ووجه أخر وهو (أن قوات الاحتلال الأمريكي باقية في العراق لحمايته من خطر التقسيم وللحفاظ علي وحدته من خلال منع وقوع أو اندلاع حرب أهلية بين مختلف طوائفه، ولمنع عودة البعثيين لسدة الحكم وانها وبمجرد انسحابها من العراق ستنشب حرب أهلية تحرق الشعب العراقي بنيرانها) علي هذا الأساس نجد أن البيت الأبيض لا يعطي موعدا محددا لانسحاب قواته من العراق أو جدولا زمنيا لذلك.
المسؤول عن الحرب الأهلية في العراق؟-فراس حماد العواودة
