يشهد الاقتصاد في العراق تدهورا ملحوظا ومتواصلا بسبب ارتفاع حجم الديون المالية ، إذ تم تخصيص مبلغ (15) مليار دولار لتسديد مستحقات وفوائد الدين خلال عام 2019، نتيجة زيادة الاقتراض خلال السنوات العشر الماضية ، وبسبب الفساد المالي والإداري المنتشر في البلد، وذهاب هذه الأموال إلى جيوب الأحزاب لتمويل أنشطتها بدل التنمية المستدامة.
وأفادت تقارير اقتصادية عالمية نشرت مؤخرا أن" الدين الأجنبي للعراق اصبح حاليا -وفقا لصندوق النقد الدولي- 85.3 مليار دولار، ويضم مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة ، اضافة الى شراء الكهرباء والغاز من إيران، في حين بلغ الدين الداخلي أربعين مليار دولار، أغلبه للبنك المركزي والمصارف الحكومية الثلاثة: الرافدين والرشيد والعراقي للتجارة، وهيئة التقاعد الوطنية".
واضافت ،أن " العراق اليوم مدين لدول الخليج بمبلغ يقارب 41 مليار دولار، ماجعل مجمل الديون العراقية تقترب من مستوى الخط الأحمر لبلوغها 55% من الناتج المحلي الإجمالي ".
ولفتت ايضا الى أن "هناك نوعين من الديون: الأول ذهب إلى سد العجز في الموازنة المالية وتحديدا خلال العامين 2015 و2016 بسبب زيادة الإنفاق العسكري ، الذي رافقته أزمة مالية نتيجة انخفاض أسعار النفط، مما جعل العراق يذهب إلى الاقتراض لسد العجز في الموازنة التشغيلية لتأمين معاشات الموظفين وتكاليف الحرب وغيرها ، أما النوع الثاني من الدين فذهب إلى المشاريع الاستثمارية لتطويرها، وهي القروض الخاصة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة اليابان للتعاون الدولي "جايكا" وغيرها".
وأكدت التقارير ايضا بحسب مراقبين اقتصاديين ، أن مشكلة العراق تتمثل في غياب الرقابة على الديون، الأمر الذي جعل العديد من المنظمات الدولية ترفض إقراضه بشكل مباشر، وإنما عبر دعم مشاريع خدمية تشرف عليها، خوفا من الفساد المالي والإداري".
من جانبه قال (باسم جميل أنطوان) نائب رئيس جمعية الاقتصاديين العراقيين في حديث صحافي إن "مشكلة العراق تتمثل في ضعف الرقابة؛ فالأموال التي دخلت البلد من النفط تقدر بتريليون دولار، منذ عام 2003 وحتى الآن، وهي كفيلة ببناء البلد، وعدم الاقتراض من أي جهة خارجية أو داخلية".
وأضاف أن "المشكلة التي رافقت الديون العراقية هي الفساد المالي والإداري، وجزء من هذا الدين ذهب إلى دعم الموازنة المالية في سد رواتب الموظفين والنفقات العامة وغيرها، في حين هناك مشاريع متوقفة مولت من أموال الدين العام".
الهيئة نت
ب
