لم تكتف حكومات الاحتلال المتعاقبة في تقديم الدعم الكامل لايران ومساندتها في تنفيذ مخططاتها واطماعها التوسعية في المنطقة، بل تعدت ذلك الى ان تكون عونا لها في الحاق الاذى بالعراقيين ومحاربتهم بقوتهم اليومي.
فقد كان الهدف من الحرائق الممنهجة والمتعمدة التي طالت آلاف الدونمات من محصولي (الحنطة، والشعير) في محافظات نينوى والتأميم وصلاح الدين وديالى وبابل وواسط والنجف والمثنى، هو تدمير الزراعة في العراق ودعم اقتصاد ايران المتهاوي، حيث كانت البداية من محافظة صلاح الدين التي شهدت احتراق مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية ولا سيما القربية من ما تسمى قاعدة (سبايكر) و (جزيرة تكريت)، اثر القاء طائرات مروحية حكومية المشاعل الحرارية على تلك الاراضي، ما الحق اضرارا مادية جسيمة فيها.
ونقلت الانباء الصحفية التي تابعت ذلك عن كثب عن شهود عيان قولهم: "ان الحرائق طالت مساحات كبيرة من الاراضي بسبب قوة الرياح، ما جعل مهمة فرق الدفاع المدني وسيارت الاطفاء الاصعب في السيطرة على تلك الحرائق التي استمرت ساعات عدة" .. مشيرين الى ان المناطق الحدودية الواقعة بين محافظتي صلاح الدين وديالى وتحديدا قرى (البو عيسى) كانت ضحية ايضا للجرائم التي ارتكبتها الميليشيات المسلحة التي اقدمت على حرق (400) دونم من محصول الحنطة.
وبعد ايام قليلة، شهدت محافظة ديالى حرائق مماثلة التهمت (200) دونم من محصول الحنطة التابعة لقرى (السورميري) ومنطقة (بابا محمود) الواقعة في أطراف قضاء (خانقين) شمال شرقي مدينة بعقوبة، حيث اعترفت اللجنة الزراعية في ما يسمى مجلس المحافظة بان الحرائق أتت على (500) دونم من محصول الحنطة خلال اسبوع، بينها قرية (خليل الحسيناوي) والقرى االقريبة من ناحية (بهرز) جنوبي بعقوبة عقب تعرضها لقصف مكثف بقذائف الهاون.
بدوره كشف (رعد المسعودي) عضو مجلس محافظة ديالى، النقاب عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بالفلاحين في المحافظة نتيجة الحرائق المتعمدة والممنهجة التي طالت اكثر من (700 ) دونم من محصولي الحنطة والشعير، كما أكد (محمد ضيفان العبيدي) رئيس مجلس ناحية (العظيم) إن النيران الهائلة تسببت باحتراق مساحات شاسعة من مزارع الحنطة شمالي الناحية قبل ان يتمكن الأهالي من السيطرة على النيران.
محافظة نينوى هي الاخرى كانت شاهدة على اندلاع حرائق كبيرة التهمت (40) دونما من محصول الحنطة في قضاء (مخمور) غربي مدينة الموصل، في الوقت الذي أكدت فيه مديرية الدفاع المدني في بيان لها، احتراق (٧٧٠) دونما من محصولي الحنطة والشعير خلال (٢٤) ساعة فقط في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى، كما أتت النيران على (100) دونم من الحنطة والشعير في محافظة واسط.
وفي احصائية نشرتها مؤخرا أكدت المديرية المذكورة ان مجموع حوادث الحرائق التي طالت المحاصيل الزراعية في عدد من المحافظات خلال الفترة الواقعة بين الثامن والسادس والعشرين من الشهر الحالي بلغت (١٣٦) حادثا اسفرت عن احتراق ستة آلاف و(103) دونمات، فيما تم انقاذ (118) ألفا و (٤٠٦) دونمات.
من جهتها، أقرت وزارة الزراعة الحالية بأن الحرائق التي طالت حقول الحنطة والشعير في عدد من المحافظات ممنهجة، وانها ستعلن نتائج التحقيق بذلك خلال ساعات لكنه لم يتم الكشف عن نتائج التحقيق حتى الان.
وكانت هيئة علماء المسلمين قد حمّلت الحكومة الحالية والميليشيات الموالية لإيران مسؤولبة الأعمال الإجرامية الرامية إلى تمزيق هذا البلد ونهب ثرواته وتجويع أبنائه وتشريدهم .. موضحة ان الهدف من حرق هذه الكميات الكبيرة من المحاصيل الزراعية، إلحاق الأذى بالمزارعين والفلاحين ولا سيما في المناطق التي شهدت تهجير مئات الآلاف من سكانها، وإحراق البساتين وتجريفها، واستهداف الثروتين الحيوانية والسمكية واستنزافهما من خلال عمليات قتل منظمة.
وكالات + الهيئة نت
ب
