هيئة علماء المسلمين في العراق

الكبرياء الأمريكية تتمرغ في العراق -عبدالله الأيوبي
الكبرياء الأمريكية تتمرغ في العراق -عبدالله الأيوبي الكبرياء الأمريكية تتمرغ في العراق -عبدالله الأيوبي

الكبرياء الأمريكية تتمرغ في العراق -عبدالله الأيوبي

لن تستطيع الكبرياء الأمريكية أن تصمد أمام حقيقة ما يجري في العراق من أعمال مقاومة وإرهاب أيضا، أكثر مما «صمدت« حتى الآن، فالأوضاع التي يمر بها العراق جميعها من إفرازات الجريمة الأمريكية والبريطانية المتمثلة في غزو واحتلال هذا البلد العربي قبل أكثر من ثلاث سنوات، وما محاولات الرئيس الأمريكي جورج بوش مواصلة تضليل مواطنيه وتخويفهم بما يسميه الإرهاب الذي يستهدف الحضارة الأمريكية إلا اسطوانة أعتقد أن المواطن الأمريكي بدأ يكتشف زيفها وتضليل الطغمة اليمينية الحاكمة التي خلقت وضعا عالميا غير آمن وغير مستقر في الكثير من المناطق التي وضعتها على خريطة أجندتها السياسية - العسكرية، والعراق لم يكن سوى واحد من ملفات أمريكية كثيرة تعد هذه الإدارة العدة لفتحها إذا ما تكللت جريمتها في العراق بالنجاح. منذ اليوم الأول لجريمة الغزو التي استقبلها البعض بارتياح باعتبارها «شر لا بد منه« لتخليص الشعب العراقي من نير الديكتاتورية التي جثمت على صدور أبنائه أكثر من ثلاثة عقود متواصلة، قلنا: ان الجريمة تبقى جريمة وان مصلحة الشعب العراقي ليس لها أي مكان في أجندة الغزو الأمريكية، فهناك شعوب تعاني نير ديكتاتوريات كثيرة بعضها قريب من الولايات المتحدة الأمريكية ومع ذلك لم تبادر أمريكا إلى «إنقاذها« من الظلم الذي تعيش فيه، ثم ان قناعتنا الراسخة بطبيعة الإمبريالية تجعلنا على ثقة مطلقة بسوء نيات الإدارات الأمريكية فيما يتعلق بحقوق الإنسان في مناطق العالم كافة. فأمريكا وبعد أكثر من ثلاث سنوات على غزو العراق بدأت إدارتها تتخبط في التعامل مع فشلها الذي أخذ يتضح في الفترة الأخيرة مع التزايد المتصاعد لعدد القتلى في صفوف قواتها والانهيار شبه الكامل للأمن في العراق مع ما يرافق ذلك من أعمال إجرامية ينفذها بعض الجماعات الإرهابية باستخدام غطاء المقاومة الوطنية العراقية التي هي من مثل هذه الجرائم براء، فليس من أخلاقيات قوى المقاومة والتغيير في أي مكان من العالم أن تغتال أبناء جلدتها أو أيا من الأبرياء. فالمواطنون الأمريكان المناهضون للحرب في العراق هم في ارتفاع مستمر، وبدأت قطاعات كبيرة من الشعب الأمريكي تدرك الانعكاسات السلبية الخطيرة التي تسببت فيها الإدارة اليمينية الأمريكية بارتكابها ذلك الخطأ الكبير وتلك الحماقة السياسية المتمثلين في اتخاذها قرار غزو العراق واحتلاله خاصة أن الوحل العراقي أخذ يبتلع الوعود التي اطلقتها إدارة جورج بوش حين قررت غزو العراق، سواء بالنسبة إلى المواطنين الأمريكان (منع الإرهاب) أو بالنسبة إلى العراقيين (مستقبل زاهر بعد الديكتاتورية). فعلى عكس تلك الوعود وباعتراف المراقبين والمتخصصين المحايدين في شئون الجماعات الإرهابية، واخر ذلك أحد التقارير البريطانية، فإن الحرب على العراق أسهمت في تصاعد التهديدات الإرهابية الموجهة إلى مختلف المؤسسات المدنية الغربية، وان هذه الحرب حولت العراق إلى أرض خصبة لتنامي الحركات الإرهابية وقدمت خدمة لا تقدر بثمن إلى تنظيم القاعدة بعد الخسارة الفادحة التي تكبدها في أفغانستان، أما بالنسبة إلى الشعب العراقي فأكثر الذين تفاءلوا خيرا بسقوط الديكتاتورية لا يمكن لهم إلا أن يلعنوا ذلك اليوم الذي وطئت فيه أقدام الغزاة أرض بلاد الرافدين نظرا لما سببته تلك الجريمة الكبيرة من خراب شامل لبلادهم. ومع ارتفاع الخسائر البشرية وسط القوات الأمريكية التي أخذت منحى تصاعديا ملحوظا في الآونة الأخيرة، خاصة في شهر أكتوبر الماضي بما يعكس تعمق المأزق الأمريكي في العراق وتقصير مدة استمرار الاحتلال، وهي مؤشرات إيجابية بالنسبة إلى أهداف المقاومة الوطنية العراقية الشريفة التي ليس لها هدف غير تحرير العراق من المحتلين وإعادة الوجه الوطني الحقيقي لبلاد الرافدين بعد أن شوهته ديكتاتورية صدام حسين وحاول الاحتلال اغتيال بسمته، إلا أن فرحة هذا التصاعد النوعي في العمليات الموجهة ضد قوات الاحتلال تنغصها تلك الأعمال الإرهابية الموجهة ضد المواطنين العراقيين حيث أعداد الضحايا المدنيين في تصاعد يفوق مئات المرات أعدادهم في صفوف الاحتلال. كل هذه الأوضاع المتدهورة والخطيرة التي تسببت فيها الإدارة الأمريكية ورغم ما ينجم عنها من خسائر بشرية جسيمة يتحمل جلها الشعب العراقي فإنها بالتأكيد تؤشر على أن المشروع الأمريكي في العراق في طريقه إلى نتيجة حتمية واحدة هي الفشل، فما أقدمت عليه أمريكا ليس حرب تحرير العراق كما يحلو لبعض القوى والأنظمة أن تروج، وإنما هو حرب تخريب العراق والقضاء على مستقبله كوطن يحتضن جميع الطوائف والأعراق، وطن لواحدة من أعظم الحضارات التي أنجبها الإنسان

اخبار الخليج البحريني

أضف تعليق