الهيئة نت ـ عمّان| استضافت قناة الرافدين الفضائية الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري)، في الحلقة الثانية من الأمسية الرمضانية ضمن برنامج (لقاء خاص)، يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر أيار/مايو 2019؛ للحديث عن تأريخ الهيئة ورؤيتها للأحداث في العراق بعد الاحتلال.
وبيّن الأمين العام أن هيئة علماء المسلمين في العراق تأسست بعد احتلال بغداد بأربعة أيّام، وسعت منذ ذلك الحين لتفادي مشاكل الاحتلال وآثاره، إذ إن الهدف السياسي موجود في صلب عملها باعتباره جزءًا من واجبات عالم الدين، لافتًا إلى أن واقع العراق يؤكد صحّة مواقف الهيئة منذ الاحتلال وإلى اليوم.
وأكّد الدكتور (مثنى الضاري) أن هيئة علماء المسلمين في العراق عملت على التصدي لمشروع الاحتلال فرفضت العملية السياسية، لذلك تعرّضت لهجمات عديدة بغرض حصر عملها بالجانب الفقهي، وصرفها عن بيان الرأي السياسي الشرعي في شؤون البلاد.
موقف شرعي
وشدد الأمين العام على أن بيان الرأي السياسي والموقف من الاحتلال والعملية السياسية؛ هو بحد ذاته رأي فقهي وشرعي وتأصيلي، وينبغي للعالم وطالب العلم أن يبين رأيه في شؤون الدنيا، ولا يجوز له الانزواء والاكتفاء بالحديث عن فتاوى فقهية في جانب واحد فقط.
اقرأ أيضًا:
وفي السياق نفسه؛ قال الأمين العام الدكتور (مثنى الضاري): إن موقف هيئة علماء المسلمين في العراق كان مبدئيًا بعدم المشاركة في الانتخابات والعملية السياسية تحت مظلة الاحتلال، وأن مشاركة قوى (سُنّية) فيها لم تسهم في تخفيف الضرر عن العراقيين، لافتًا إلى أن دخول (الحزب الإسلامي العراقي) في مجلس الحكم كان مخالفًا لإجماع علماء السنة بوجوب التصدي للاحتلال، وضرورة مقاومته ورفض مشاريعه.

وبيّن الدكتور الضاري أن الثوابت والمقاصد الشرعية التي تنطلق منها هيئة علماء المسلمين؛ تُظهر خطأ ما ذهب إليه المشاركون في العملية السياسية، الذين فشلوا في الوفاء بما وعدوا من مزاعم تخفيف الضرر عن العراقيين، فضلًا عن عدم بقائهم مجتمعين فتشظوا وتفرقوا بسبب خلافات سياسية، منبهًا على أن الهيئة ليست تنظيمًا حزبيًا، بل هي جهة شرعية علمية، تخاطب الناس على أساس الثقة والاحترام والمحبة والالتزام الأدبي والمعنوي، وهي تؤدي واجبها الشرعي ولم تطرح نفسها يومًا للمنافسة؛ لذلك لم تدّخر جهدًا في لقاء القوى العراقية والاجتماع بها والعمل على الخروج برأي جامع مشترك.
رفض الدستور
واستعرض الدكتور الضاري جوانب من تأريخ عمل الهيئة ومواقفها إزاء المتغيرات التي شهدتها الساحة العراقية ولاسيما في السنوات الأولى من عمر الاحتلال، مبينًا أن الهيئة والقوى الوطنية الأخرى اتفقوا جميعًا على موقف رافض للدستور عن طريق المقاطعة أو التصويت بـ(لا)، لقطع الطريق على محاولات تمريره وإقراره؛ لكن (الحزب الإسلامي) خالف هذا الاتفاق، مما زاد المشهد تعقيدًا.
وبشأن ما تتعرض له هيئة علماء المسلمين من هجمات ممنهجة واتهامات باطلة؛ قال الدكتور الضاري: إنه يوجد توافق بين جماعة العملية السياسية في العراق ـ من كل الأجنحة والأطراف والفئات ـ على تحميل الخطأ والمصائب التي أصابت العراقيين؛ على الهيئة والمقاومة والقوى الرافضة لمشروع الاحتلال.. مؤكدًا أن مَن دخل العملية السياسية وخالف إجماع علماء السنّة والقوى الوطنية القاضي برفض الدستور ومقاطعة الانتخابات في حال استهدفت المدن العراقية، ومَن خذل المقاومة ووقف بوجهها؛ يتحمل مسؤولية كل ما جرى من مشكلات وكوارث في العراق.
