أصدرت هيئة علماء المسلمين، بيانا يتعلق بالإحاطة الدورية التي قدمتها مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق في مجلس الأمن، وقرار المجلس في ذلك، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1377)
المتعلق بإحاطة مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق في مجلس الأمن
وقرار المجلس رقم (2470)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تابعنا الإحاطة الدورية التي قدمتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق السيدة (جينين هينيس) في اجتماع مجلس الأمن، يوم الثلاثاء (21/5/2019م) والإحاطة التي قبلها بتاريخ (13/2/2019م).
وقد أشارت الممثلة الأممية في إحاطتها إلى أن العراق لم ينجح في شق طريقه والخروج من المأزق الذي أُغرق فيه، ولم يصبح دولة طبيعية بأي شكل من الأشكال؛ بسبب صراع الأحزاب السياسية التي تقوم بدور سلبي كبير في البلاد؛ تحقيقًا لمصالحها وأهدافها الخاصة والفئوية الضيقة؛ مخلّفة وراءها عقبة مكلفة من استشراء الفساد على المستويات كافة ومنع الأنشطة الاقتصادية النافعة للبلاد، واختلافات كبيرة متجذرة حالت دون إكمال تشكيلة الحكومة، فضلًا عن مشاهد الدمار والخراب على الرغم من مرور عدة سنوات على سيطرة القوات الحكومية على عدد من المدن، التي مازالت إلى الآن لم تر أي معالم لما يسمى (إعادة الإعمار) أو توفير الاحتياجات الإنسانية اللازمة للمواطنين، وهي عوامل سلبية تؤدي إلى سلب مقومات استمرار وجود العراق، فضلًا عن انعدام ثقة الشعب بالعملية السياسية.
وأكدت أيضًا على وجود انتهاكات لحقوق الإنسان، وعدم وجود خطط استراتيجية لمعالجة مشاكل الناس، وفقدان الأمن في جميع أنحاء البلاد وممارسة الأعمال الإجرامية، ومنع عودة النازحين ومضايقتهم، والابتزاز المالي الذي تقوم بها الجماعات المسلحة (ميليشيا الحشد) ضد المجتمعات المستضعفة من خلال ما يسمى (المكاتب الاقتصادية)، التي طالبت ممثلة الأمم المتحدة بإغلاقها مع إقرارها بصعوبة ذلك، خاتمةً تقريرها بالقول: إن استمرار الفشل في تحقيق ذلك هو إجحاف واضح.
والهيئة إذ تبين أن هذه الإحاطة الدورية هي صورة جزئية من معاناة الشعب العراقي من آثار العملية السياسية التي فرضت على العراقيين ونتائجها الوخيمة؛ فإنها تسجل عليها -على الرغم مما ذكر فيها من وقائع- أنها لا تعالج المشكلة الحقيقية في العراق، ولا تستطيع بيان الخلل الأصيل فيه وهو النظام السياسي القائم نفسه، ومن ثم فإنها ليست واضحة كل الوضوح في بيان معاناة الشعب العراقي؛ بحكم محددات عملها، والمجاملات السياسية التي تقتضي ذلك، فضلًا عن الضغوطات التي تمارس عليها لضبط تقاريرها في سياق ما تريده الإرادات المتحكمة في العراق خارجيًا وداخليًا، وهو ما يفسر امتداحها الإجراءات الحكومية والاعتذار لها بأن "الطريق طويل"! وهو أسلوب معتاد في هذه الإحاطات، التي يتراجع منسوب النقد فيها كلما تقادم زمانها، بحسب تجارب سابقة مع مبعوثي الأمم المتحدة.
ومع كل ما تقدم فقد جاء قرار المجلس المرقم (2470) في (21/5/2019) المستند إلى إحاطة مبعوثة الأمم المتحدة؛ معرضًا تمامًا عن معالجة أي سلبية وردت في الإحاطة، ومكتفيًا بالتأكيد على دعم الحكومة في بغداد، وتكليف مبعوثة الأمم المتحدة في العراق بمهام جديدة بناءً على طلب هذه الحكومة؛ في تجاهل تام لما سجلته المندوبة من مآخذ وسلبيات، وكأن ما ذكرته في تقريرها لم يُسمع ولم يُر ولم يُناقش، وهكذا هي طريقة مجلس الأمن في التعامل مع قضية العراق ومعاناة أهله ومآسيهم.
الأمانة العامة 20رمضان 1440هـ 25/5/2019م |
|
|
