الهيئة نت ـ عمّان| قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري إن العراقَ يعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي، ويظهر ذلك جلياً من خلال وجودِ حكومة منقوصة إلى الآن، وغير ِ قادرة ٍ على إنهاء الكثير من الملفات المهمة.
وأكّد الأمين العام أثناء مشاركته في أمسية رمضانية ضمن برنامج (لقاء خاص) عبر شاشة قناة الرافدين الفضائية، مساء يوم الأربعاء (22-5-2019م)؛ أن الواقع الحالي في العراق هو نتيجة لمقدمة الاحتلال؛ وأنّه غير قابل للإصلاح لا داخليًا ولا خارجيًا، فضلاً عن أن ظروف المنطقة كلّها تؤشر على عدم القدرة على إجراء أي إصلاح أو تغيير، مضيفًا أن المشهد العراقي يتسم بوجود ثنائيات في الخطاب والتحرك السياسي، وأن المعلن منها محاولات محمومة لدعم العملية السياسية بعدِّها الخيار الوحيد الذي لا يمكن اللجوء إلى غيره، وهو ما يأتي لدعم العربي في ضوئه لتيارات يسمونها (معتدلة) بذريعة سحب البساط من إيران.

ولفت الدكتور (مثنى الضاري) إلى أن واقع الحال في العراق يؤكد وجود هيمنة إيرانية وتعاون أمريكي معها، وعملية سياسية مدعومة منهما، ولا يمكن لأي طرف إقليمي فضلًا عن أن يكون عربيًا أن يؤثر عليها بناءً على رؤية قاصرة غير كاملة ولا تتسم بالشمول.. مبينًا أن تجربة رؤية الإصلاح من داخل العملية السياسية بدءًا من محاولات (اللجنة السداسية العربية) سنة 2010، ولغاية الانتخابات الأخيرة؛ وصلت إلى حالة الفشل الذريع؛ بحيث لم يستطع الخيار العربي أن يثبت له موطئ قدم حقيقي في الواقع العراقي.
وفي هذا السياق؛ بيّن الأمين العام أن هيئة علماء المسلمين والقوى العراقية الوطنية المناهضة للاحتلال؛ تعتقد يقينًا بعدم إمكانية إجراء أي إصلاح أو تغيير حقيقي داخل العملية السياسية في العراق، مشيرًا إلى أن ملفات المنطقة المتعددة؛ لها أولوية في حسابات القوى الدولية أو الإقليمية ومقدمّة على الملف العراق، فالأخير حالة مؤجلة من الجميع لأنها معقدة، إلى جانب كون العراق هو ساحة الصراع بين اللاعبين الرئيسين الدولي (الأمريكي) والإقليمي (الإيراني).
الدور الهامشي للسياسيين السنّة
وجوابًا على سؤال البرنامج بشأن جدوى المشاركة في العملية السياسية؛ قال الأمين العام: إن مَن يُسمّون بـ(السياسيين العرب السُّنّة) هم في الأساس على هامش العملية السياسية؛ وفق محدداتها والنسبة المعروفة الممنوحة لهم، ويُراد لهم البقاء في المشهد بلا تأثير سوى إعطاء هذه العملية شيئًا من (الشرعية) دون أن يكونوا عاملًا مؤثرًا فيها، مضيفًا بأن الأطراف المتنفذة والمسيطرة على الواقع السياسي في العراق ـ وهي أحزاب طائفية ومدعومة من إيران ـ ليس من مصلحتها وجود جهة سياسية من خارج إطار اللعبة من حيث الولاء للعملية السياسية والاستجابة لمحاور الصراع فيها، ولذلك فإن السياسيين السنّة مستقطبون جميعًا.

وأشار الدكتور (مثنى الضاري) إلى أن الشارع العراقي عبّر عن رفضه للواقع السياسي والأحزاب المتحكمة فيه جميعها على مدى سنوات، وأن أصوات العراقيين أصبحت عالية في هذا الشأن ولا سبيل لإسكاتها، مبينًا أن مقاطعة الانتخابات الأخيرة، وتظاهرات محافظات جنوبي العراق دليل قاطع على ذلك.
الصراع الأمريكي ـ الإيراني
وقال الأمين العام في سياق حديثه؛ إن العراق أبتلي بالاحتلال الأمريكي والجوار الإيراني والصراع بينهما، وبالخذلان العربي والإقليمي والدولي، مشيرًا إلى خطأ من يستند على القناعات الشخصية والعاطفة المجردة في توقع مآلات ما يجري فيه من أحداث ولاسيما في ظل التصعيد الحاصل بين واشنطن وطهران؛ إذ إن العراق في حالة حرب مستمرة منذ بدء الاحتلال سنة 2003 وحتّى اللحظة، والصراع بين الطرفين فيه سياسي؛ فكلاهما غير راغب بالمعركة الآن، وحالة الصراع هذه سواء انتهت إلى صِدام مباشر أو إلى عدمه؛ تجعل من العراق مادة لمعركة متجددة، الخاسر فيها هم العراقيون.
وبشأن دور الميليشيات الطائفية في هذا الصراع؛ أكّد الدكتور الضاري أنّها رأس حربة إيران في العراق، ولكنها تسعى إلى استهداف محافظات السّنة العرب ولاسيما المحافظات الغربية العراقية وفق اتهامات ممنهجة، بحجة ضرب القوّات الأمريكية هناك.
صفقة القرن
وتناول اللقاء قضية (صفقة القرن) وتداعيتها على المنطقة، إذ قال الدكتور (مثنى حارث الضاري) إن استراتيجية الولايات المتحدة في منطقة (الشرق الأوسط) ومرتكزاتها السياسية فيها؛ تقوم على المحافظة على الاحتياط النفطي، والممرات المائية المهمة، وتأمين أمن الكيان الصهيوني، وإن (صفقة القرن) وصفة جديدة تؤمن هذه الأشياء بشكل أو بآخر، مبينًا أن أمريكا لن تفرّط بالظرف والدور الذي تلعبه إيران منذ عهد الشاه وحتى عهد ما تُسمّى (الثورة الإسلامية)؛ في الضغط على دول المنطقة والخليج؛ لإشغالها وجرّها من ساحة الصراع العربي ـ الصهيوني، إلى صراع عربي ـ إيراني، أثمر نتائج كبيرة لواشنطن والكيان المحتل، وأن حالة العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران ماضية بطريقة لا تؤدي إلى خروج طهران من معادلة اللعب في المنطقة، لأن إيران في حقيقتها (نمر من ورق) ومؤهلة للانهيار، والولايات المتحدة تدرك ذلك ولكنها تريد بقاءها كعامل ضغط على الدول العربية لابتزازها.
واختتم الأمين العام حديثه بالقول: إن حالة الصراع الأمريكي الإيراني هي الصورة الظاهرة، بينما إقرار (صفقة القرن) هي الحالة غير الظاهرة، وكل من لا يفكر بهذا الاتجاه عليه أن يُعيد النظر؛ لأن المعركة المعلنة بعنوان (إيران ـ أمريكا) غطاء لأخرى غير معلنة هي معركة العرب والمسلمين مع الكيان الصهيوني.
وسيكون للأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق لقاء ثان في أمسية أخرى ضمن برنامج (لقاء خاص) في قناة الرافدين الفضائية، مساء يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر أيار/مايو 2019م بإذن الله، لاستكمال الحديث عن المشهد العراقي وقضايا المنطقة وتداعيات الأحداث فيها.
الهيئة نت
ج

