يعاني العراقيون النازحون أوضاعا إنسانية صعبة ويعيشون مأساة كبيرة داخل المخيمات التي تفتقر لأبسط مقوّمات الحياة، خصوصا في شهر رمضان المبارك، وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، فضلا عن شحة الدعم المادي وعدم توفر المواد الغذائية والماء الصالح للشرب، ولم يخفف معاناة هؤلاء النازحين سوى تبرعات بعض المحسنين.
ففي الوقت الذي يستقبل فيه المسلمون بمشارق الارض ومغاربها شهر رمضان الفضيل بأجوائه المميزة، يختلف الأمر لدى النازحين في المخيمات التي ما زالت تحتضن مئات الآلاف من المواطنين الذين يقضي الكثير منهم رمضان هذا العام للمرة الخامسة في تلك المخيمات، وسط أوضاع إنسانية صعبة، حيث يرى الكثير من المراقبين للشأن العراقي بأن رمضان الحالي قد يكون الأصعب على النازحين مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي هذا السياق، نقلت الانباء الصحفية عن المواطن (جمعة محسن) أحد النازحين في مخيم (بحركة) بمدينة اربيل قوله: "ان هذا خامس رمضان نصومه في منفانا، بعد ان ذهبت ادراج الرياح جميع المناشدات بالعودة إلى ديارنا نتيجة تجاهل حكومة بغداد المتعمد وعدم اهتمامها بعودتنا الى مناطقنا التي يسمونها محررة التي اضحت مستحيلة بسبب غياب التعويضات المالية لاعادة بناء المنازل المهدمة وعدم توفير الخدمات الاساسية".
واكد (محسن) ان الوضع في المخيمات تأزّم كثيرا بعد غياب المنظمات الانسانية التي كانت توفر عدد من المشاريع الخدمية التي يحصل بعض الشباب من خلالها على فرص عمل .. لافتا الى ان الخوف والقلق يعمّ الان أغلب المناطق التي عاد إليها النازحون بسبب فقدان الأمن والاستقرار وسيطرة الميليشيات الطائفية.
من جانبه، أكد (بدر الدين نجم الدين) مدير مخيم (بحركة) ان دعم المنظمات الإغاثية هذا العام ضعيف جدا مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما فاقم مأساة النازحين في شهر رمضان، وشكّل عبئا كبيرا عليهم بعد ان اصبحوا بين مطرقة البقاء في الخيام وسندان عدم العودة خوفا من المصير المجهول .. موضحا ان البطالة وشُحّ المعونات زادتا الوضع تعقيدا، وبات رجوع النازحين الى مدنهم المنكوبة شبه مستحيل وذلك لانعدام فرص العمل وارتفاع الإيجارات وتدهور الواقع الخدمي.
بدورها، القت (أميرة عداي الدليمي) رئيس لجنة منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في ما يسمى مجلس محافظة الأنبار، اللوم على الحكومة الحالية لعدم مبالاتها بملف النازحين وتجاهلها لوضعهم المأساوي اضافة الى ندرة تقديم المساعدات خلال شهر رمضان في ظل غياب المنظمات الدولية .. مشيرة الى ان إنقطاع الكهرباء وقلة الماء الصالح للشرب في هذا الشهر الفضيل أدى إلى ازدياد الأمراض التي يرافقها عدم توفير الأدوية ليصبح شهر الصيام أشد عبئا على النازحين من باقي الأشهر.
ونسبت وسائل الاعلام الى عدد من النازحين قولهم: "ان الحملات التي ينظمها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي خففت بعض الشيء من معاناتهم، حيث وفّرت الحملات التي بدأت مع اليوم الأول لشهر رمضان، الثلج والماء البارد والطعام لسكان المخيمات، إضافة إلى توفير مبالغ مالية للمرضى وإجراء عمليات جراحية عاجلة".
الى ذلك، أكد (أحمد الساعدي) عضو شبكة منظمات المجتمع المدني في العراق، إن الأيام الأربعة الأولى من رمضان شهدت أكثر من عشرين حملة للناشطين المتطوعين لمساعدة النازحين، في الوقت الذي لم تطلق فيه الحكومة الحالية حملة واحدة لسكان المخيمات الذين لم تسمح بعودتهم إلى منازلهم .. لافتا الانتباه الى ان هناك عددا من المخيمات البعيدة التي لم تصل إليها التبرعات أو حملات الناشطين.
وفي هذا المجال أكد الناشط المدني (حذيفة الدليمي) إنّ الثقل الأكبر لدعم آلاف النازحين في هذا الشهر يقع على عاتق المنظمات المدنية المحلية والميسورين، وسط قلة الادوية والمستلزمات الطبية والخدمات الأساسية التي ترافق النزوح منذ فترات طويلة ومريرة .. مشددا على أهمية عودة هؤلاء النازحين إلى ديارهم، وضرورة انصات المسؤولين في الحكومة الحالية لنداءاتهم المستمرة منذ سنوات.
يشار الى انه بالرغم من اعلان حكومة الاحتلال السابقة نهاية عام 2017، ما وصفته بتحرير المناطق والمحافظات التي سيطر عليها (تنظيم الدولة) لا تزال معضلة النزوح تشكل أزمة كبيرة في العراق الجريح نتيجة تباطؤ الإجراءات الحكومية الخاصة بإعادة النازحين، وسيطرة مليشيات الحشد الطائفي على العديد من المدن ولا سيما (جرف الصخر، ويثرب، وبيجي، والعويسات، وربيعة)، ما يجعل إنهاء هذه الأزمة أمرا مستبعدا.
وكالات + الهيئة نت
م
