الهيئة نت ـ عمّان| سلّط الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري) الضوء على منهجية التأليف في علم أصول الفقه عند العلماء الأقدمين، في سياق الدرس اليومي (مدارك أصولية) الذي يأتي ضمن الموسم الرمضاني لقسم الدعوة والإرشاد في الهيئة.
واستعرض الدكتور الضاري مراحل تطور التأليف في علم الأصول ذاكرًا أبرز المصنفات في كتب الخلافيات التي اهتمت ببيان الجوانب المختلفة بين المذاهب، والمؤلفات التي تخصصت بعلم قواعد أصول الفقه، مبينًا مناهج مؤلفيها واتجاهاتهم في تبويب الموضوعات وتناولها من زاويا ومنطلقات مختلفة.
وأكّد الأمين العام أن مناهج العلماء الأصوليين ومضامين ما دُوّن في كتب أصول الفقه من الفنون والمسائل والأحكام؛ أظهرت قدرة الفقهاء المسلمين على الاستنباط والتأصيل وإبداعهم في مجالات تأسيس القواعد الأصولية والفقيهة، مما يكشف عن دور أولئك العلماء في الحراك الثقافي والعلمي، والتوسع الذي حظيت به الحركة العلمية وما صاحبها من النمو الفكري.
وأضاف الدكتور (مثنى الضاري) بأن مؤلفات العلماء في مجالات الشريعة المختلفة وفي أصول الفقه على وجه الخصوص؛ تعد ثروة فقهية تؤسس للتنمية العلمية المستدامة والمتطورة، لافتًا إلى أن أهمية كتب المتقدمين من العلماء تتجلى في كونها أقرب إلى مرحلة الحديث والأثر، وأقدر على الإحاطة بأدلة الاستنباط.
وبيّن الأمين العام بأن تاريخ التشريع الإسلامي كبير وواسع وثري، وأن المنهجية التي اتبعها العلماء في التصنيف والتقعيد وصياغة الفنون العلمية تعد من أنفس ما يتضمنه التراث الإسلامي، محذرًا من خطورة إضاعة هذا الثراء والتفريط به بحجة الاعتماد على القول بغلق باب الاجتهاد، الأمر الذي يولد مشكلات كبيرة في الكثير من القضايا.
وختم الدكتور (مثنى الضاري) درسه بالتنويه على أن الأزمات التي كانت تجتاح الأمة؛ تعد من أبرز الأوقات التي ظهرت فيها أفكار العلماء ومصنفاتهم في العلوم المختلفة؛ مما يدل على أن حركة العلماء ونتاجاتهم العلمية كانت تعالج الواقع وحال المجتمع، وتسعى إلى إصلاحه وإنمائه.
الهيئة نت
ج
