هيئة علماء المسلمين في العراق

هل يصبح بوش \"بطة عرجاء\"؟!
هل يصبح بوش \"بطة عرجاء\"؟! هل يصبح بوش \

هل يصبح بوش \"بطة عرجاء\"؟!

على خلفية العراق والحرب على الإرهاب تدور رحى حملة انتخابات التجديد النصفي التي ستجري في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني. في ذلك اليوم سيتوجه الناخبون الأمريكيون للاقتراع على كامل أعضاء مجلس النواب (435) عضوا، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ (ثلاثة وثلاثين عضوا إضافة إلى حكام 36 ولاية من الولايات الخمسين. ومن المؤكد أن نتائج هذه الانتخابات ستكون حاسمة بالنسبة لسياسات الولايات المتحدة داخليا وخارجيا.

فالديمقراطيون الذين حرموا السلطة التشريعية منذ عام 1994 ( فيما عدا فترة وجيزة سيطروا فيها على مجلس الشيوخ) يحلمون بالعودة إلى غرفتي الكونجرس، والجمهوريون يدافعون عن مواقعهم وعن رئيسهم الذي قد يصبح "بطة عرجاء" فيما تبقى من رئاسته إذا أحكم خصومه قبضتهم على السلطة التشريعية.

وفوق كل ذلك وفي أجواء النقاش المحتدم بأمريكا، تعتبر حملة التجديد النصفي "بروفة" لما ستشهده حملة عام 2008.

فلماذا التجديد ولماذا نصفي إذن؟ لا ينفصل السؤال وإجابته عن الهيكلية المعقدة للسياسات الأمريكية التي لا تخلط بين الأجنحة الثلاثة للسلطة (التنفيذية والتشريعية والقضائية) فإذا كان لابد من رئيس يمثل سيادة البلاد وينفذ سياستها عبر انتخابه كل أربع سنوات، فلابد من سلطة تشريعية متجددة تراقب إدارته وتمنحها الصلاحيات.

الكونجرس بمجلسيه أكثر تعبيرا عن الرأي العام ورغبات الناخبين، فمجلس النواب ينتخب بالكامل كل عامين، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ الذي تبلغ فترة ولايته ست سنوات، يجددون كل عامين. وعادة ما تجري هذه الانتخابات في منتصف الفترة الرئاسية، لتكشف وتصحح موقع السلطة من الناخبين.

"لمن نصوت إذن؟"
في حملتهم الرئاسية عام 2000، رفع الجمهوريون بقيادة جورج دبليو بوش، شعار تطهير البيت الأبيض في إشارة إلى الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون وفضيحة مونيكا لوينسكي، وقد أيدهم في ذلك القطاع الأكبر من الناخبين ذوي الميول الدينية المحافظة خاصة الإنجيليين منهم.

وقد تكرر الأمر في عام 2004 حين روج الجمهوريون بإدارتهم التي رسم خططها تيار "المحافظين الجدد" للحرب على الإرهاب "الإسلامي" وضرورة نشر قيم الحرية والديمقراطية في العالم.

لكن الرياح لم تأت دائما بما تشتهي سفينة الجمهوريين فضربتهم سلسلة من الفضائح المالية والأخلاقية أطاحت برموز في الكونجرس منها توم ديلاي زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، وبعده فضية مارك فولي ومكاتباته ذات الطبيعة الجنسية مع يافع متدرب في الكونجرس، إضافة إلى نواب ارتبطوا بفضيحة جاك ابراموف مهندس اللوبيات الشهير الذي قيل إن نفوذه وصل البيت الأبيض.

ولاية أوهايو كانت من الولايات الحاسمة في فوز بوش عام 2004 حيث صوت المسحيون البيض فيها بقوة للجمهوريين.


الاعتبارات الدينية والأخلاقية حاضرة بقوة في انتخابات التجديد النصفي
المشهد يختلف هذه المرة حيث تشهد الولاية سباقا ساخنا بين الحزبين: الديمقراطيون يحاولون استعادة الأصوات المتدينة، والجمهوريون يحاولون الاحتفاظ بها.

ولعل الصورة الموحية هنا تتمثل في المرشح المنافس على منصب حاكم الولاية تيد ستريكلاند ، فهو راعي كنيسة لكنه ديمقراطي.

جوشوا بورتر أحد الأصوات الدينية قال لنيويورك تايمز " الجمهوريون كاذبون، والديمقراطيون علمانيون. لمن نصوت إذن؟".

ولا يتوقف فيضان الإيحاءات الدينية والأخلاقية التي يرفعها الناخبون أو يجبرون على رفعها.

ففي فيرجينيا حيث يدافع السيناتور الجمهوري جورج آلان عن مقعده بضراوة أمام منافس ديمقراطي هو جيمس ويب، امتدت الحملة الانتخابية إلى نبش الماضي بعدما تفوه آلان بلقب اعتبر عنصريا ضد أمريكي من أصل هندي خلال إحدى جولاته، ثم شهد عليه بعض زملاء الماضي بأنه كان يتهكم على السود خلال شبابه، ثم تبين أن والدته يهودية تونسية أخفت عنه ماضيها.

ونبش الجمهوريون في ميراث المرشح الديمقراطي، منقبين في روايات نشرها وتحمل اسمه واستخرجوا منها عبارات جنسية اعتبروها خدشا للقيم الأمريكية، ونشروا له أحاديث تعود إلى عشرات السنين "ينتقص" فيها من قدرات النساء في الجيش الأمريكي.

العراق والحرب
وتظل قضية الحرب في العراق في موقع الصدارة بالرغم من أن الانتخابات تتسم بطبيعتها الفردية أي قدرات ومواقف وأداء المرشحين في دوائرهم. لكن العراق صار قضية شائكة داخل كل بيت أمريكي مع ارتفاع عدد القتلى الأمريكيين إلى ثلاثة آلاف في أكتوبر الذي كان واحدا من أكثر الشهور دموية بالنسبة للأمريكيين هناك.

يتهم الديمقراطيون الجمهوريين والرئيس بسوء إدارة الحرب والفشل في إرساء السلام في العراق، ويطالبون بانسحاب مجدول ومبكر. ويرد الجمهوريون بأنهم سيبقون في مواقعهم لحين تحقيق النصر لان الانسحاب مرادف للهزيمة.

يرفع الجمهوريون وفي مقدمتهم بوش شعارات تخويفية للناخبين، بل إن الرئيس قال مؤخرا إن التصويت للديمقراطيين يعني انتصار الإرهابيين الذين سيهددون أمن المواطن الأمريكي في عقر داره.

ولا يعتبر "استغلال" المخاوف الأمنية جديدا على الجمهوريين الذين جربوه بنجاح في عامي 2002 و2004، وقد ذهب أحد المرشحين إلى رفع صورة منافسه مع صورة الرئيس الإيراني على بوستر واحد.

لكن المشكلة هذه المرة تتمثل في أن الناخبين قد وثقوا بالفعل في تلك الشعارات حتى وقت قريب لكنها لم تثمر، فهل سيغيرون مواقفهم؟


في مزحة اختطفها الجمهوريون وسجلوها ضده، قال السيناتور جون كيري أمام تجمع طلابي "الاجتهاد والاستذكار مفيد، فإما تذاكر دروسك جيدا وإما مصيرك الفشل والتورط في العراق".

كيري كان يلمح إلى فشل بوش، لكن الجمهوريين وبينهم السيناتور البارز جون ماكين اختطفوا ما قاله معتبرين أنه كان يقصد أن الجنود الموجودين في العراق، هم هناك بسبب فشلهم الدراسي.

وواقع الحال أن العراق هو مجرد قمة جبل الجليد لملف أكثر فشلا في السياسة الخارجية، هذا الجبل يتألف من الحرب على الإرهاب، وإيران وكوريا الشمالية، أو كما يقول ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية وهي مؤسسة بحثية غير حزبية" لا أتذكر أن إدارة أخرى كانت تتعرض لمثل تلك التحديات المتزامنة التي تواجهها إدارة بوش في الوقت الراهن".

ولا شك أن تلك القضايا فردية أو مجتمعة ستكون ميدان المعركة بين إدارة بوش وكونجرس معارض، ففي هذه الحالة لن تكون السلطة التشريعية مجرد "ختم " تستخدمه الإدارة لتمرير ما تريد من قرار وميزانيات.

فاستيلاء الديمقراطيين على مجلس النواب مثلا قد يأتي برجل مثل جون مورتا (بنسلفانيا) ، أبرز المتحمسين لانسحاب فوري من العراق، على رأس لجنة الاعتمادات أو حتى زعامة المجلس.

ولا يخفي الديمقراطيون رغبتهم في "تغيير أمريكا" بعد أيام لو صحت الاستطلاعات التي ترجح استيلاءهم على مجلس النواب وربما الشيوخ، وقتها ستبرز الأصوات الليبرالية التي طالما تعاملت معها الأغلبية الجمهورية بـ"استخفاف" لتطرح آراء متحدية قد تشمل أيضا التحقيق مع بوش في قرار غزو العراق والتعامل مع المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى هذا الغزو.

الواقع والمعقول
التوقعات المتفائلة من جانب الديمقراطيين وتراجع شعبية بوش والحزب الجمهوري لا تعني بالضرورة أن الحزب الديمقراطي سيحقق اكتساحا لمقاعد الشيوخ والنواب.

في الوقت الراهن يسيطر الجمهوريون على 230 مقعدا في مجلس النواب بينما يسيطر الديمقراطيون على 201 إضافة إلى مقعد مستقل ينضم عادة إلى الديمقراطيين. وهناك ثلاثة مقاعد شاغرة. يحتاج الديمقراطيون إذن إلى 15 مقعدا لاستعادة السيطرة على المجلس الذي فقدوه في عام خمسة وتسعين.

هل يمكنهم ذلك؟ معظم التوقعات تشير إلى أن المقاعد التي تشهد المنافسة الأشد هي تلك الخاصة بالنواب الذين قرروا التقاعد تليها المقاعد التي خدم أصحابها لفترة واحدة (مستجدين).

في هذه الانتخابات يجري التنافس على 31 مقعدا مفتوحا ، 28 لنواب قرروا التقاعد وثلاثة شاغرة.

في مجلس الشيوخ يشغل الجمهوريون حاليا 55 مقعدا بينما يحتل الديمقراطيون 44. أما المقاعد التي يجري التنافس عليها في الانتخابات المقبلة فمنها 17 مقعدا ديمقراطيا و15 جمهوريا إضافة إلى مقعد السيناتور المستقل جيم جيفوردس الذي قرر التقاعد، والذي حسب نظريا على الديمقراطيين.

معظم التوقعات تشير إلى أن الديمقراطيين لديهم عدد من المقاعد المضمونة يتراوح بين 182 و198 حسب مصادر متنوعة، فيما يترواح عدد المقاعد المضمونة بالنسبة للجمهوريين بين 160 و177.

المقاعد التي قد يكتسبها الديمقراطيون بسهولة هي تلك التي استقال أصحابها الجمهوريون بسبب فضائح أو اعتزال العمل السياسي إضافة إلى التي تتأرجح بسبب ضعف أداء الجمهوريين وسياستهم لكن المحصلة النهائية قد تتمثل في فارق يمنح فوزا بسيطا لأي من الحزبين وليس أغلبية كاسحة.

استطلاعات الرأي في الوقت الراهن تشير إلى أن الحزب الديمقراطي يحظى بتأييد 53% من الناخبين، بينما لا تزال نسبة التأييد للحزب الجمهوري كما هي عند 41% منذ يوليو/ تموز الماضي. فهل ستنعكس هذه الاستطلاعات على نتائج الانتخابات؟ الجميع في انتظار السابع من نوفمبر لحسم التكهنات.


تقرير عمر عبد الرازق

بي بي سي - واشنطن -

أضف تعليق