منذ متى والخوف هو الطابع الغالب على نفوسنا ؟ منذ متى والموت يتحكم بنا ويعلو جبينه بين افراد شعبنا ؟ منذ متى ونحن دوما نبكي ونشتكي ونصرخ ؟ منذ متى واوجاعنا لا نجد لها دواء ؟ منذ متى ونحن نفقد الاحبة والاهل والاصدقاء واحدا تلو الآخر من دون ذنب او خطيئة ؟
اسئلة تطرح منذ اكثر من ثلاث سنوات مرت وتمر على بلادنا وكأنها قرون طويلة من الزمن ولا احد يملك الجواب لهذه المأساة سوى الذي بيده الامر والنهي .مسكين انت ايها العراقي حتى تقتل وتزهق روحك مقابل ثمن بخس . وظالم الذي فعل بك هذه الجريمة او تلك ولا ينتمي الى هذه الارض الطاهرة التي لطالما أنجبت ابطالاً شرفوا هذا الوطن في كل الميادين واثبتوا للعالم بجدارة انهم مهما طال الزمن بهم ومهما اشتد الظلم عليهم فسوف يبقون يكافحون ويناضلون من اجل مبدأهم السامي ولن ينحنوا او يسجدوا الا للواحد القهار ، فهم شعب يستحق الحياة وليست اي حياة وانما حياة العز والاباء والشموخ.
وزارة الصحة تبتلع ضحايا جدد
في خضم الاحداث الدامية ومن صميم الواقع المر ومن ثنايا حقيقة موجعة تسلط جريدة البصائر الضوء على جرائم حدثت وما زالت تحدث في وزارة وجدت لخدمة الانسان وعلاجه لا لاختطافه وتعذيبه وقتله ، وزارة يطلق على موظفيها في كل انحاء العالم :( ملائكة الرحمة ) ولكنهم تحولوا في العراق السليب الى (شياطين العذاب ) فهذه الوزارة وبفضل المحتل الغاصب حول هذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات الى معتقلات وسجون اضافية الى تلك التي يمتلكها هو والحكومة النزيف العراقي يسود الشوارع وثوب الحزن لاينجلي عن جسد بغداد
وبدأنا الكلام
وجدت جثة الصيدلي(احمد محمد محمود العزاوي ) في الطب العدلي ا وذلك في يوم الثلاثاء الموافق 2006/10/3 بعد يوم من اختطافه في مبنى وزارة الصحة حيث كان الصيدلي (احمد محمد) يعمل في مكتب الوزير منذ ثلاث سنوات وعرف بنزاهته وشرفه وتفانيه في العمل وقد زود بشهادات تقدير وكتب شكر من قبل الوزارة ورؤسائه في العمل.
في يوم الحادث
خرج المغدور الصيدلي (احمد محمد لعزاوي ) من مبنى الوزارة في الساعة الواحدة ظهرا ان اجهزة الحكومة ما زالت موجودة لانه كما هو معروف فان هذه الحكومة ورجال الامن فيها تسقط صلاحياتهم بعد الثالثة عصرا بيد المليشيات الطائفية فيصبح الشارع العراقي عرضة لكل من هب ودب ولا يسئلون عما يفعلون
خرج المجني عليه (احمد العزاوي) في الساعة الواحدة ظهراً وكان في يوم الاثنين واثناء خروجه يبدو انه كان متابعا من قبل المليشيات التي تحكم على مداخل ومخارج وزارة الصحة بانيابها ومخالبها ، وبعد وصوله الى الباب الرئيسي تعرض لمحاولة اختطاف في موقف السيارات التابع للوزارة ، قاوم المرحوم الخاطفين بكل شجاعة وتشاجر معهم وتبادل الكلمات معهم مما ادى الى تمزيق ثيابه واصابته بجروح بالغة في وجهه وانحاء جسمه ولكنه رغم هذا استطاع ان يفلت منهم وركض باتجاه مبنى الوزارة (ويذكر شهود عيان انه قد تمكن من الوصول الى الوزارة والدخول اليها قبل ان يلحق به الخاطفون والقتلة واضاف الشهود ان عناصر هذه المليشيات لحقوا بالصيدلي (احمد العزاوي) الى مبنى الوزارة وقد دخلوا بعد ومن ثم وجدوه مقتولا في الطب العدلي .
ويذكر شهود العيان ان موظفي الاستعلامات استغربوا من هيئة الصيدلي احمد والدماء تغطي وجهه وثيابه ممزقة فاخبرهم بانه قد تعرض لمحاولة اختطاف وهو الآن مطارد فقالوا له لاتخف ونادوا بعدها افراد الحماية الخاصة بالوزارة فادخلوه الى غرفتهم ثم لم يعرف عنه اي شيء بعد دخوله في تلك الغرفة .
والغريب في الامر ان مركز شرطة الرشاد هو الذي قام بتسليم الجثة للطب العدلي في اليوم نفسه الذي اختطف فيه اي الاثنين2006/10/2والسؤال هنا كيف استطاع الخاطفون التنقل خلال فترة قصيرة كل هذه المسافة وبحوزتهم (احمد او جثته!؟ علما ان الاختطاف تم بعد الواحدة ظهرا وكيف تمكنت الشرطة من ايجاده في هذا المكان (المنطقة الواقعة ضمن اعمال مركز شرطة الرشاد ؟ وتسليمه للطب العدلي في اليوم نفسه الا اذا كانت الجثة اصلا لم تغادر المكان الذي اختفى فيه الصيدلي احمد !!! ؟ بل جاء كتاب المركز الى هذا الموقع ولا نبالغ اذا اعتقدنا ان هذا المكان المرعب يمتلك اختام جميع مراكز شرطة ببغداد والمناطق المحاطة بالعاصمة بحيث يتم من هذا المكان المليء بدماء الابرياء الحاق التهمة باي منطقة يريدونها وبالتعاون مع ذئاب الطب العدلي تكون الجريمة كاملة وتتم بنجاح .
وحوش الطب العدلي يفترسون كل من يحاول ان يقترب من جثث ذويهم
بقي لنا ان نعرف ان الجثة كانت مراقبة من قبل ذئاب الطب العدلي للفتك واقتناص كل من يأتي للسؤال عن جثة المرحوم (احمد العزاوي) .ولم يستطع ذوو المغدور الحصول عليها إلا بشق الانفس ومحاولات دامت اربعة ايام منذ دخول الجثة للطب العدلي .
وحينما حصل ذوو المرحوم على الجثة وجدوا عليها اثار سبع اطلاقات نارية اطلقت من مكان قريب بحيث ان اغلبها نافذة ، وكانت واحدة في اعلى رأسه وواحدة في عينه اليسرى واثنتين في بطنه وواحدة في فخذه الايسر واثنتين في رجله وكذلك يبدو انه تعرض للحرق بمادة حارقة في كل اجزاء جسمه بحيث كان جلده ينفصل عن جسده اثناء تغسيله رحمه الله .
الفقيد كان من الشباب الواعد الذي ينتظره مستقبل مشرق وكان الصيدلاني (احمد) متفوقا في اختصاصه متابعا للتطور الحاصل في علم الصيدلة وخصوصا في علم الادوية وكان قد أوفد ضمن مجموعة من الصيادلة المتخصصين الى خارج البلد للتدريب على كتابة دليل الادوية العراقي وقد القى المرحوم مجموعة من المحاضرات في اكثر من جامعة عالمية والتي لاقت استحسان المتخصصين في هذا المجال .
وفي النهاية يقتل هذا الاسطورة على ايد قذرة وتطاولت على من هم اعلى منهم قدرا وعلما وكيف لا ونحن في زمن احتلال زائل بإذن الله وحكومة لم يفارقها الفشل منذ ولادتها ولحد هذه اللحظة بحيث وصلت الى حد لم تستطع فيه ان تحد من شراهة هذه المليشيات الطائفية التي باتت تعيث بهذا البلد الفساد تلو الفساد والمحتل يسوغ الحجج الواهية الباطلة بانه ضد هذه المليشيات التي غذاهاوطوعها لخدمة اجندته المشؤومة
.
البصائر
بعد يوم من اختطافه في مبنى وزارة الصحة اغتيال صيدلاني واعد اختير ليكون أحد كتاب دليل الأدوية العراق
