الحمد لله الجبار الغفار ، حكم بالفناء على أهل هذه الدار ، والصلاة والسلام على المصطفى المختار وآله الأبرار ، وصحبه الأخيار ، ومن تبع هديهم وعلى طريقهم سار ما أظلم ليل وأضاء نهار .لااعلم من أين أبدا...وأين سأنتهي ..بالكلام
عنك..هل أبدا من أول لقاء جمعني بك بعد الاحتلال في بغداد..أم أبدا من آخر لقاء أجريته معك قبل أن اترك عملي ..ووطني..وجريدتي..مضطرا لابطل؟؟.
يومها كان اللقاء (رسميا) أي لقاء صحفيا ولجريدة البصائر العزيزة..ويومها أخذت من وقتك الكثير الكثير وأنا بين حين وآخر اعتذر منك ولا أنسى أبدا ماكنت تقول وبالحرف:(هذا اللقاء للبصائر ..والبصائر وقراؤها ولهما علينا حقوق).. هذا الكلام كنت تقوله وأنت بين رواح ومجيء بيني وبين (الثلاجة) تقدم بين الحين والآخر ماتيسر كأحسن مايكون عليه المضيف..الكريم.
أم أبدا بآخر مكالمة هاتفية لي معك قبل أيام من استشهادك عندما ناشدتك باسم الله أن تحاول الحفاظ على حياتك وان تأخذ بالأسباب..ولن أنسى جوابك لي حينها ماحييت (أخي نحن الآن في مرحلة جهاد وما أنا بأقل من إخوتي المجاهدين إن شاء الله..والموت حق وليس لنا مفر من الأجل عندما يشاء الله)..
لله درك يادكتور عصام ..والى الله نشكو مصيبتنا باستشهادك ..ومن الله نرجو ونسال أن يشملك برحمته ومغفرته ..وان يتجاوز عنك..ويتقبل عملك..
أسترجع فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون تسليماً له فيما قضى وقولاً يوجب عنده الزلفى مع الرضا، فقد فارق الناس الأحبة قبلنا وأعيا دواء الموت كل طبيب وإننا نحمد الله على كل حال فانه إن كان أخذ فقد أعطى ونحن أصلب عوداً من أن تكسرنا المصائب وأشد ركناً من أن تضعضعنا النوائب لأننا مستيقنون أن نصرة هذا الدين لم تنط برجال محددين .
هكذا كنت يا فخر الرجال .. غفر الله لك..أيها الغائب الحاضر .. حاضر في قلوب كل إخوانك وتلاميذك ومحبيك لأنك لم تفرق بين الناس ألوانا وأعراقا و..مذاهب، ولأن رسالتك هي رسالة الإنسان المؤمن بالله ومشيئته ..
إن حزننا لفراقك يملأ الدنيا ويفيض ، وغيابك شأن بغيض ، فنفوسنا تعودت أن ترتاح في مراسيك وعلى سماع صوتك ..ولا يسعنا سوى أن نقول لله مااعطى ولله مااخذ...وكل شيء عنده بأجل..
اللهم اغفر لعبدك وابن عبدك الدكتور عصام الراوي ، وارفع درجته في المهديين ،وأفسح له في قبره ، ونور له فيه..آمين.
إلى الدكتور عصام الراوي في جنان الخلد (بإذن الله) يامن علوت شهيدا - موفق الخالدي
