بعد (16) عاما من الاحتلال المقيت الذي دنس الارض العراقية الطاهرة ودخول قوات الغزو الهمجي الذي قادته الادارة الامريكية برئاسة المجرم (بوش الصغير) بمساعدة العملاء وادلاء الخيانة الذين جاءوا على ظهور دباباتها، يعود هذا الاحتلال الى العراق اليوم بشكل رسمي وعلني.
وبالرغم من علم القاصي والداني بزيف الانسحاب العسكري الامريكي المزعوم قبل ثمان سنوات في اطار ما تسمى (الاتفاقية الامنية) التي تم توقيعها مع حكومة (نوري المالكي)، فان تواجد قوات الاحتلال اقتصر على القواعد العسكرية الكبيرة خارج المدن والمحافظات العراقية.
وفي هذا السياق أكد الجنرال (كينيث ماكينزي) قائد القيادة المركزية الأمريكية في تصريحات نشرت قبل يومين ان بقاء القوّات العسكرية في العراق سيكون طويل الأجل بحجة بناء القدرات المؤسساتية للعراق ومساعدة القوات الحكومية في القضاء على الإرهاب.
تصريحات (ماكينزي) نوهت عنها صحيفة (ستار اند سترايبس) المتخصصة بالشؤون العسكرية عندما نقلت في وقت سابق عن وزارة الحرب (البنتاغون) قولها في بيان لها: "إن نصف افراد اللواء القتالي من قوات (ستراكير) التابعة لفرقة المشاة الخامسة والعشرين المتمركزة في معسكر (فورت رايت) في آلاسكا سيتوجه الى العراق في الصيف المقبل" .. موضحة ان القوة الجديدة ستحل محل اللواء القتالي الاول من الفرقة (101) المحمولة جوا كجزء من عملية التناوب المستمرة لدعم ما اسماه عملية الحل المتأصل للتحالف الدولي، كما سيتم ارسال فريق اللواء القتالي الثالث من الفرقة (82) المحمولة جواً ـ التي تتخذ من ولاية (نورث كارولاينا) مقرا لها ـ إلى أفغانستان كجزء من التناوب المنتظم للقوات دعماً للعمليات هناك.
من جهته، أكد المحلل السياسي (حازم الباوي ) وجود اتفاقيات مبطنة وصفقات سرية بين الحكومة الحالية والولايات المتحدة لبقاء قوات الاحتلال الامريكية في قواعد عسكرية خاصة بمختلف مدن العراق الى أمد بعيد .. مشيرا الى ان سكوت الحكومة الحالية عن تبيان حقيقة ارتفاع عديد القوات القتالية الامريكية المنتشرة على الاراضي العراقية أمر مستغرب ما يدل على ابرام اتفاقيات خلف الكواليس بين الجانبين.
بدوره كشف (قصي الانباري) مسؤول مكتب ميليشيات بدر في محافظة الانبار، النقاب عن ان قاعدتي (عين الأسد، والحبانية) أصبحتا مقرين ثابتين لقوات المشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، حيث تجاوز عدد تلك القوات التي قدمت مؤخرا من سوريا العشرة آلاف جندي مزودين بأحدث التجهيزات العسكرية.
وكانت السفارة الامريكية في بغداد قد اكدت في آخر بيان صدر عنها ان تعداد قوات الاحتلال الامريكية في العراق وصل الى خمسة آلاف و(200) جندي موزعين في قواعد عسكرية ثابتة، وسط شكوك بالعدد الحقيقي لتعداد تلك القوات ولا سيما بعد مساعي واشنطن الرامية الى اعادة احتلال العراق بشكل رسمي.
الدكتور (سلوان جبار) مسؤول ردهة الامراض السرطانية في مستشفى الفلوجة التعليمي كبرى مدن محافظة الانبار، أشار الى ان المستشفى يستقبل يوميا (10) حالات اصابة بمرض السرطان نتيجة لاستخدام قوات الاحتلال الأسلحة المحرمة دوليا إبان العمليات العسكرية اليي شهدتها المحافظة خلال لسنوات الماضية .. موضحا ان عدد المصابين بهذا المرض الخطير منذ افتتاح الردهة وعودة الاسر النازحة الى مناطقها بالفلوجة وصل الى ألف و(675) شخصا.
وكانت الخبيرة الجيولوجية (إقبال لطيف) قد أكدت في بيان صحفي انه في كل يوم تظهر أنواع جديدة من الأمراض والتشوهات الخلقية النادرة، وكان آخرها ولادة الطفلة (رقية نصير) التي توفيت قبل إتمام ساعة من عمرها، نتيجة تعرض المنطقة التي تسكن عائلتها فيها للأسلحة الملوثة باليورانيوم المنضب التي استخدمتها قوات الاحتلال الامريكية خلال غزوها للعراق... مشيرة الى ان الطفلة (رقية) ـ التي تعد الثالثة من نوعها في المنطقة ـ تعرضت للجفاف والإنفطار بعد ان تحول جسمها الى كتلة تشبه الطين اليابس.
وطالبت (اقبال لطيف)، الامم المتحدة، ومنظمة الطفولة (اليونسيف)، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) بتحمل مسؤولياتها والتدخل السريع لإنقاذ أطفال العراق ولا سيما حديثي الولادة من خطر الإبادة الجماعية الناجمة عن استخدام الاسلحة المحرمة دوليا التي ستمتد آثارها الى أجيال عدة.
منظمة العفو الدولية، ومؤسسة (الحرب الجوية) أكدتا في تحقيق موثق، مقتل اكثر من ألف و(600) مدني في محافظة الرقة السورية جراء الهجمات التي شنتها طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة خلال الاشهر الاربعة الماضية، وهو رقم أعلى بعشر مرات من الذي أقر به التحالف في بياناته الاخيرة، ليكون التحقيق واحدا من أكثر التحقيقات شمولا حول مقتل المدنيين في العراق وسوريا في الحروب الحديثة.
ونتيجة لما تقدم، يبقى السؤال المتكرر ـ الذي لم يجد جوابا شافيا ـ هو: الى متى تستمر معاناة العراقيين الناجمة عن السنوات المرة التي اعقبت الاحتلال السافر في ظل التدهور المتواصل في جميع القطاعات وفشل الحكومات المتعاقبة التي لا هم للمسؤولين فيها سوى تحقبق مصالحهم الخاصة ونهب وسرقة خيرات هذا البلد الجريح؟.
وكالات + الهيئة نت
ب
