هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق إلى الهاوية.. إياد السعيدي
العراق إلى الهاوية.. إياد السعيدي العراق إلى الهاوية.. إياد السعيدي

العراق إلى الهاوية.. إياد السعيدي

العراق إلى الهاوية 


إياد السعيدي


أبهرني شاب في سنته الجامعية الأخيرة حين قال مانصه :(العراق مدين بأكثر من مئة مليار دولار وهو منتج للنفط , كيف سيكون حاله سنة 2025)؟


لم يدم نقاشنا طويلا وافترقنا بعد أن فهمت أنه يريد أن يعرج على اكتشاف النفط الصخري وبدائل الطاقة التي بدأت تتنافس على الاستخدام الفعلي الان .. أمر في غاية الأهمية ألهب وعي هذا الشاب وحماسه الوطني ودعاه الى التساؤل والاستغراب في وقت يغط العراق الرسمي والشعبي في غفوة ربما تطول حتى نصل الى العام المقصود وهو عام الانهيار الفعلي للعراق دولة ووطنا وشعبا وان صحا اليوم فليس ثمة ما تبقى لخطة عشرية أو حتى خمسية وسط هذه الفوضى السياسية والاقصادية فكل الخطوات المتخذة كانت ارضاء لمصالح فئة دون الفئات الأخرى وهي ترقيعات تراكمت بشكل قوانين دمرت ميزانية الدولة وخلقت شعبا كسولا غير منتج .. لا مشاريع ولا استثمار ولا حتى تأهيلا لجيل يمكن أن ينهض بالمهمة التي عجزت ادارات العراق المتعاقبة عنها ،لذلك فان قطار الزمن لن ينتظر لحظة لسواد عيوننا أو لتأريخنا رغم تحذيرات الجهات الأممية من عصر جفاف مقبل ونضوب موارد كثيرة كنا نعتمدها في مراحل قبل النفط اللعين الذي عاش في ظله حكام العراق بعد 2003 في مرحلة انتعاش حزبي وعائلي وفئوي على حساب الشعب فأغتنموا الفرصة وغنموا ما لم يحلموا به وأرضوا الأتباع وأشبعوا خزائنهم في الخارج بما يضمن لهم عشرات السنوات من العيش المرفه.. 


ابتدات هذه العشوائية والاهمال عند تجنيد أبناء القرى والأرياف من الشباب لأغراض ولائية وانتخابية وهم مزارعون بالأصل فهجروا الزراعة وتحولت حقولهم ومزارعهم الى حدائق يقضون بها اجازاتهم والى أراض قاحلة أكلتها الأملاح في حين خلقوا من أبناء المدن كتلا من البطالة استغل الارهاب وأرباب الجريمة والتخريب حاجتهم للعمل والمال فكان استغلالا بشعا وخطيرا وظهر جليا على أقله في التمرد ومخالفة النظام وهكذا مرت ست عشرة مخملية شديدة على الفقير على السلطة وأتباعها.


كانت سنوات طويلة علينا من السبات والتخلف والعبثية والنهب المشرعن بدون أية خطة أو ستراتيجية توسع من النشاط الأقتصادي بل ترهن العراق وتكبله الى دول أخرى .. كان على ادارة الدولة أن تعمل على رفع المستوى المعيشي لعموم الشعب وخاصة الطبقة المسحوقة لاستثمار طاقات شبابها في مشاريع انتاجية تردم الهوة السحيقة بين الطبقة الثرية الجديدة وعموم الشعب من خلال انعاش القطاعين الزراعي والصناعي ليكونا ظهيرين لإقتصادنا الريعي الذي سيشهد العراق تلاشي ايراداته في العام الذي ذكرناه بعد  سنوات .


نعم لاخوف وبدون أدنى شك على الطبقة الحاكمة التي اغتنت في هذه الظروف سواء بالفساد أم الرواتب والامتيازات التي خولهم بها الشعب فكل ذلك نقل وينقل الى الخارج وستصفر ميزانية العراق بل ستكون تحت الصفر بمديونيات هائلة وسيشهد الشعب بلدا منهارا ومواطنا فقيرا وبائسا ينخفض سقف مطالبه لدلو من الماء ورغيف من الخبز وقطعة قماش تستر عورته .. نعم أدعو الى التشاؤم فليس ثمة حل بعد اليوم لأن قطار الزمن غادرنا وليس ثمة محطة جاهزة ليمر بها فنركبه .. ضاعت فرصة العراق في بناء اقتصاد وكانت ذهبية في ظل أسعار عالمية للنفط فيما لو توفرت نيات وطنية خالصة  ولكن للأسف وبارادة الشعب أدار العراق ممن عينه على رصيده هناك في البلد الذي عاد منه وصفق له المنتفع وسكت عنه الواعي وانتظر الجاهل الفرج لذلك سيلجأ العراقيون بعدها الى طلب الانضمام الى أية دولة وتحت رايتها ليضمنوا عيشهم على الأقل.


 


ـ صحيفة الزمان


أضف تعليق