فى يوليو الماضى وصل 20 الف جندى اضافى من قوات حلف الناتو الى افغانستان لدعم القوات الموجودة هناك اصلاً ـ حوالى 51 الف جندى ـ وتصور قادة الحلف وقتها ان ذلك الدعم من القوات بمعداتهم ودباباتهم وطائراتهم سوف ينجح فى القضاء على حركة طالبان التى تصاعد نشاطها فى ذلك الوقت، ولكن الذى حدث هو العكس على طول الخط.
فهل معنى ذلك ان طالبان وصلت الى حالة من الاستعصاء بحيث ان القضاء عليها اصبح صعبا جداً مهما زاد عدد القوات التابعة للحلف، الواضح الآن ان قوات طالبان تسيطر على جنوب البلاد تماما، وتمارس عملياتها فى كل البلاد بما فيها العاصمة كابول نفسها، وقد اظهرت دراسات اجراها مركز دراسات تابع لحلف الناتو ان هجمات حركة طالبان الآن هى الاسوأ من نوعها منذ عام 1002 اى منذ بداية الغزو الامريكى لافغانستان.
وطبقا لمصادر حلف الناتو نفسها، فإن 5 جنود من قوات الحلف يقتلون اسبوعيا على يد قوات طالبان، وفى الاطار نفسه فإن قائد القوات البريطانية فى افغانستان حذر بأن قواته لم تعد قادرة على الايفاء بالمهام الدولية الموكلة اليها، وانه يحتاج الى المزيد من القوات، ويعزو قادة حلف الناتو هذا التراجع الذى تعانيه قواتهم الى ان مقاتلى طالبان يتمتعون بعقيدة دينية قوية تجعلهم اكثر شجاعة فى مواجهة الموت والتضحية وان طبيعة البلاد الوعرة تساعد قوات طالبان على تنفيذ حرب العصابات وان هذه القوات تعرف كل صغيرة وكبيرة عن تلك الارض وتستطيع استغلالها لصالحهم.
ولكن ما نسيه هؤلاء القادة ان تلك هى طبيعة الاشياء، فلن تنجح قوات اجنبية فى رفض سيطرتها على بلد ما اذا قرر اهله المقاومة فما بالك اذا كانت تلك المقاومة تستند الى اجندة طويلة فى هزيمة الامبراطوريات والتصدى للغزو الاجنبى مثل الحالة الافغانية التى نحن بصددها.
هل اقترب الانتصار الأفغاني؟ - د. محمد مورو
