الهيئة نت ـ عمّان| استضاف مجلس الخميس الثقافي في مقر إقامة الدكتور (مثنى حارث الضاري) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق؛ الدكتورَ (زهاء الدين عبيدات) مدير مركز الدراسات والابحاث في المنتدى العالمي للوسطية، الذي ألقى محاضرة بعنوان: (الوسطية في العهد النبوي وأثرها في استقرار المجتمع الإسلامي).
وافتتح الدكتور عبيدات محاضرته بالتأكيد على أن الوسطية هي منهج الإسلام القويم وخاصيته التي تميزه، ومنهج حياة يقوم على الاعتدال في كل الأمور ولاسيما في التصورات والمناهج والمواقف، واجتناب مظاهر الغلو فكرًا وسلوكًا، وأنها لا تنطلق من أنصاف الحلول أو الاستسلام بل من الحكمة والتحري المتواصل للصواب.
وتناولت المحاضرة أثر السمات الشخصية للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في منهجه الفريد الوسط المعتدل؛ كحسن الخُلُق والتوازن النفسي وسلامة المقصد، وحب الخير والبعد عن الأنانية، وسمات منهجه من حيث العاطفة والعقلانية والواقعية التي تؤدي بالأتباع لإتباع للوسطية، فضلًا عن ركائز المنهج الوسطي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جعل أمته الأمة الوسط التي تتسم بالتيسير ومراعاة الوسع والطاقة.
وأوضح الدكتور (زهاء الدين عبيدات) أن من مقاصد الشريعة الإسلامية التي أرسى دعائمها النبي صلى الله عليه وسلم؛ رفع الحرج ودفع العنت، وأن هذا المقصد جاء في القرآن الكريم متمثلًا بقول الله عز وجل: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}، مشيرًا إلى أن هذه الرأفة، وتلك الرحمة تجسدتا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام مع الناس أجمعين، وضرب أمثلة متعددة من السيرة النبوية توضح هذه المعاني.
وسلّطت المحاضرة الضوء على أبرز نماذج الوسطية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة، والعامة، وبيّن الدكتور عبيدات أن وسطية رسول الله عليه الصلاة والسلام لم تكن في الأمور السياسية والدعوية فحسب، وإنما كانت حياته الخاصة أيضًا سواء في أكله وشربه، أو نومه وصحوه، أو راحته ونصبه، إذ كان قدوة حسنة لكل الناس، ومصدرًا لكل خصال الخير والفضل.
وأورد المحاضر نصوصًا من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ تحث على وجوب أن يتمسك المجتمع المسلم بترك الجدال والخصومة، والكف عن الاختلاف المفضي إلى الفرقة، واجتناب التقاتل والتنازع، والعمل على البناء والتسديد والمقاربة بين أفراده ومكوناته اقتداءً بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وتحقيقًا لمقاصد الإسلام وأهدافه السامية.
الهيئة نت
ج
