خلال الأيام التى سبقت عيد الفطر المبارك فاجأنا بوش الابن بالاعلان فى مؤتمر صحفى انعقد فى البيت الأبيض بأن الوضع فى العراق الآن شبيه بحرب فيتنام.
وهذا التشبيه يعنى أن القوات الأمريكية المعتدية فقدت معنوياتها وقدراتها القتالية أمام المقاومة العراقية البطولية، ولم يعد أمام هذا الرئيس الأمريكى الثالث والاربعين الذى أدار ظهره لمجلس الأمن والمجتمع الدولى ومفكرى وشرفاء امريكا عامة غير اطلاق العنان للقدرات العسكرية الهائلة التى تحت تصرفه لاستكمال تدمير العراق الوطن والشعب الذى بدأه والده، والقضاء على حكم الرئيس صدام حسين ليريح اسرائيل منه! مأخوذا باحتلال بغداد، وتقارير عملائه من الهاربين من وجه العدالة، وتصيدتهم المخابرات المركزية الأمريكية C.I.A وامتهنوا كتابة التقارير! وهم الآن فى مجموعهم كما لو أنهم فى زنزانات اختيارية داخل المنطقة الخضراء الأمريكية لا يجرؤ الواحد منهم على مغادرتها رغم الحاح بوش وأركان ادارته!
أبرز شخصية فى مجموعة الأركان، هو وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذى وصفه ديك تشينى نائب الرئيس بوش الابن، بأنه ألمع وأبرع وأذكى وزير دفاع فى تاريخ امريكا! ولولا العيب لقال: فى تاريخ العالم! رامسفيلد هذا كان دائم التصريح مثل رئيسه بان القوات الأمريكية فى العراق تسيطر على الموقف، رغم أنها كانت تختبيء ومازالت فى معسكراتها ليلا، وترتعد خوفا نهارا من مفاجآت أبطال المقاومة. وعندما ساءت أوضاع ومعنويات جنود أقوى جيش فى العالم، بدأ فى تقديم استقالته سبع مرات باعترافه، كى لا يتحمل مسؤولية الهزيمة! بمثل مجموعة الصهاينة الذين اختارهم لحبك خطة العدوان! وتفتق ذهنه مؤخرا ـ بعد مقارنة الموقف فى العراق بالموقف الذى سبق الهزيمة والفرار من فيتنام ـ عن اغتنام فرصة اعتراف رئيسه بان الحال الآن فى العراق كالحال الذى كان فى فيتنام، ليعلن فى مؤتمر صحفى عقده فى البيت الأبيض، استحالة الحل العسكرى فى العراق!
قبل هذين التصريحين كان هناك تصريح لقائد قوات العدوان العاملة فى العراق بأن مقدار الأسلحة العراقية المخبأة فى العراق وهى تحت تصرف المتمردين كما تطلق البيانات العسكرية على المقاومين الأبطال، تقدّر بمليون طن لم يكتشف منها غير قرابة العشرين ألف طن! وهذا يعنى أن الاحتلال الأمريكى لن يقوى على الاستمرار فى البقاء رغم الاعلانات السابقة بأنه مزمع على البقاء مدة عشرين عاما على الأقل، والاحتفاظ بأربعة قواعد دائمة فى منطقة الأنبار!
الغريب العجيب فى منطق بوش الابن، أنه وهو يمهد للهزيمة بالتشبيه بين ما تواجهه قواته العدوانية فى العراق بما واجهته القوات الأمريكية فى فيتنام، يخادع الشعب الامريكى بادعائه بان لديه خطة لتحقيق النصر فى العراق! بمثل ما كان يكذب دون خجل ولا حياء بان صدام حسين يشكل خطرا على الأمن القومى الامريكى والسلام العالمى بالأسلحة النووية والجرثومية والكيماوية التى يعرف هو وتابعه بلير الاماكن السرية المخبأة فيها! ثم تولى 3500 مفتش امريكى وبريطانى البحث للاهتداء اليها، وهم الذين فضحوا أكاذيبهما! ولم يخجلا!.
المقاومة العراقية البطولية غير معنية ولا تكترث بتصريحات بوش ولا بوسطائه، وانما هى منصرفة لملاحقة قواته لالحاق الهزيمة بها وارغامها على الهروب بعملائها الذين لا يجرؤون على مغادرة المنطقة الخضراء الامريكية رغم الضغوط التى يمارسها عليهم بواسطة رامسفيلد وكوندا ليزا رايس وسفيره الحاكم الفعلى للعراق زلماى خليل زاده!
اذا كان بوش يغيّر تكتيكاته وخططه للادعاء بأنه يحتفظ بخطة لتحقيق النصر، بينما يعترف بأن أوضاع قواته فى العراق شبيهة بأوضاع القوات الأمريكية فى فيتنام فى الستينيات حتى منتصف السبعينيات من القرن العشرين الماضي، فان المقاومة العراقية البطولية مصممة على الحاق هزيمة ببوش الابن وقواته بأسلحتها المتطورة وتحطيم معنوياتها، تتحدث عنها كتب التاريخ وتتناقلها الأجيال! وتتوفر بها مادة خصبة للأفلام السينمائية. فارادة الشعوب من ارادة الله سبحانه وتعالى وارادة الله أقوى من جبروت أمريكا الصهيونية وعملائها المحتمين بها.
بوش ورامسفيلد يهيئان الأمريكان للهزيمة - د. عوده بطرس عوده
