حينما يؤكد وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أن “الولايات المتحدة تخسر الحرب الدعائية ضد أعدائها” فإنما هو يمارس حرباً دعائية غرضها ستر خيباته السياسية والحربية. فالحرب الدعائية اتقنتها الولايات المتحدة موضوعاً وفناً وأدوات.
حيث إن لديها أكبر استثمار فيها، وهي التي اخترعت الانترنت وطورته، وعندها خيرة الخبراء العالميين في هذا المجال. وتأثيرها الدعائي واضح في كل ما يراه المراقب من مأكل الناس ومشربهم وملبسهم. وقد امتد تأثيرها ليشمل كثيراً من الحقول الثقافية بعد ما هيمنت في المجالات الاقتصادية والتقانية. كما لا تنقصها القدرات ولا تغيب عنها الانجازات. وقد تمكنت في المجالات السياسية من تحقيق إنجازات في غسل أدمغة الناس إلى حين، لكن مشكلتها في السياسة غيرها في المجالات الأخرى.
الأحداث السياسية جارية على مدى اليوم بل الساعة وهي كاشفة بسبب توفر النقل المباشر لها إلى كل منزل ومكتب في أرجاء العالم. سهولة الوصول إلى حقيقة الوقائع والأحداث تعمل مصلا مضادا للدعاية الزائفة التي تبث معلومات تكذبها مجريات الأمور السياسية. وهي بهذه الطريقة تختلف عن مختلف المجالات الأخرى، التي تنجح في العادة الولايات المتحدة في تمرير دعايتها حولها.
الوزير الأمريكي يعرف كل المعرفة أنه يخسر معركته الدعائية لأنه يخسر معاركه السياسية والأخلاقية والعسكرية. فكل العالم يرى الغطرسة الأمريكية التي تحاول أن تفرض هيمنتها على شعوب العالم من أجل تعظيم مصالحها. والعالم يشهد ازدواجية المعايير الأمريكية التي تعظ العالم بأشياء وتعفي نفسها وحلفاءها منها. والناس تراقب جرائم الحرب والتدمير التي ترتكب في العراق وفلسطين ولبنان. لكن المكابرة والمصلحة تتطلبان منه ألا ينزل إلى أرض الحقيقة، لذا يحاول أن يعمي العيون عنها بالقول إنه يخسر في حرب التزييف والافتراء. وهو في النهاية لا يتوجه إلى العالم، ولأنه آخر ما يهتم له، بل يخاطب شعب الولايات المتحدة الذي سيقرر خلال أيام مصير قيادة حزبه للكونجرس الأمريكي. وهو حتى في هذا يخفق، لأن الشعب الأمريكي محتكر أصلا من إعلام بلده.
ومهما حاول هذا الاعلام أن يضلل أو أن يخفي، لكنه لا يستطيع أن يستر الوقائع والأحداث التي تجري في العالم. ففي العراق ممانعة لأن هناك احتلالاً، وفي الوطن العربي غضب على السياسة الأمريكية لأنها تدعم جرائم الكيان الصهيوني، وفي بلدان أخرى كراهية للإدارة الأمريكية، لا للشعب الأمريكي، لأسباب لا تعد ولا تحصى. فهل تراجع أمريكا سياساتها لتستعيد ما فقدته من مكانة وصدقية؟
افتتاحية الخليج
الحرب الدعائية الأمريكية
