لا تملك مجموعة دراسات العراق المعروفة باسم بيكر ـ هاميلتون تيمناً بالدبلوماسيين الامريكيين السابقين جيمس بيكر ولي هـ. هاميلتون، أرنباً سحرياً لتخرجه من القبعة ويكون عبارة عن استراتيجية للخروج من العراق.
وطُلب من المساعدين المتطوعين في المجموعة التزام الصمت الي حين قول الامريكيين كلمتهم في الانتخابات النصفية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، لكن بعضهم لم يلتزم الصمت وان كان بصفة مجهولة ـ ويشعرون أن الوقت الثمين يجري اهداره فيما كل يوم له حسابه للتغيير الذي لا يمكن تجنبه في الاستراتيجية.
ويقوم أحد كبار الموظفين في مركز دراسات العراق بتشجيع الشخصيتين الرئيسيتين (بيكر وهاميلتون) علي ادراك أن الطريق الي الاستقرار النسبي في الشرق الأوسط عوضاً أن يكون عبر الركض من بغداد الي القدس، كما روجت لذلك ادارة الرئيس بوش مراراً، قد تكون عبر الانطلاق من القدس ومن هناك تقودها الريح شرقاً الي بغداد . وتسخر الأيادي الشرق الأوسطية من عبارة الانتصار في العراق التي قد تسهل بطريقة ما الوصول الي حل مظفر في فلسطين.
ويري موظفون آخرون في المجموعة أن علي الولايات المتحدة أن تدرج المشكلة العراقية في اطار أوسع من المشكلات الاقليمية ومعالجة مسألة الاستقرار في العراق كواحدة من المشاكل في استراتيجية جديدة أشمل للشرق الأوسط ككل. ويقولون ان هذا يجب أن يتم من خلال تجنيد مصالح ودعم بعض الأحزاب في المنطقة التي تتمتع بمشهد الاهانة والخزي الذي يلحق بالولايات المتحدة، مثل ايران وسورية وحكومة حماس في الاراضي الفلسطينية.
وما عدا هذه المبادرات الجريئة، تعتقد مجموعة الخبراء السياسيين في مجموعة دراسات العراق أن الولايات المتحدة تتجه مباشرة نحو تحطيم القطار الذي سوف يؤذي العديد من الحكومات والأشخاص وليس فقط الولايات المتحدة والشعب العراقي المسكين .
ونقطة البداية بالنسبة لهؤلاء المعارضين الذين لا يهدأون هي مبادرة السلام العربية التي اقترحها الملك السعودي عبد الله في آذار (مارس) 2002 والتي أيدتها 22 دولة عربية بمن فيها نظام صدام حسين في العراق. لقد عرض العرب اعترافاً ديبلوماسياً كاملاً باسرائيل واقامة علاقات اقتصادية عادية مقابل العودة الي حدود ما قبل 5 حزيران (يونيو) 1967 واقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية.
ولم تكن اسرائيل مهتمة في آذار (مارس) 2002، فيما تجاهل الرئيس بوش الانفتاح العربي والفرصة الفريدة لاحلال السلام. غير أن اسرائيل اليوم تبدو أقل ميلاً لتقديم هذا النوع من التنازلات التي قد تسهل عملية اقامة دولة فلسطينية. وفي الواقع، فقد تحولت فلسطين الي دولة فاشلة حتي قبل أن تصبح دولة. وحتي الحرب الأهلية الفلسطينية في غزة ـ حماس مقابل فتح ـ تغلي تحت سطح الأرض بمسافة قريبة. وفي الشهر الماضي، وجدت القوات الاسرائيلية 14 خندقاًُ يستعملها حماس والجهاد الاسلامي لتهريب الأسلحة من مصر.
وفي اسرائيل، وسع رئيس الحكومة الاسرائيلية أيهود أولمرت حكومته الائتلافية بضم رئيس حزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف وعضو الكنيست أفيغيدور ليبرمان اليها. ويدعو الوافد الجديد الي طرد المواطنين العرب من اسرائيل واعادة رسم حدود اسرائيل من ناحية الضفة الغربية من أجل ابقاء الاسرائيليين العرب ومناطقهم خارج حدود دولة اسرائيل.
وفي أيار (مايو) الماضي، دعا ليبرمان الذي تولي اليوم وزارة الشؤون الاستراتيجية، الي اعدام أعضاء الكنيست من الاسرائيليين العرب الذين يلتقون بقادة حماس.
وقال في الكنيست عند نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يعدم المجرمون فقط أثناء محاكمات نورمبرغ، بل جميع الذين تعاونوا معهم أيضاً. آمل أن يكون هذا مصير المتعاملين في هذا المجلس .
وفي العام 2001 قال ليبرمان لسفراء من دول الاتحاد السوفييتي السابق انه في حال استمرت العلاقات مع مصر في التدهور فعلي اسرائيل قصف سد أسوان، وهي خطوة قد تؤدي الي كارثة وطنية.
ووصفت صحيفة هآرتس ليبرمان بأنه تهديد استراتيجي علي الدولة اليهودية.
وبدا أن احتمال قيام دولة فلسطينية مستقلة قد تضاءل جداً مع انشاء جمعية مسيحية انجيلية جديدة في الولايات المتحدة، تهدف الي ضم جميع المسيحيين المؤيدين لاسرائيل، واستناداً لمؤسسيها ـ ستشكل قريباً المنظمة المسيحية الأقوي في امريكا.
وقال المبشر جون هاغي لصحيفة جيروزالم بوست من مقره في مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس نحن تنظيم بقضية واحدة ـ وهذه القضية هي اسرائيل ومن ثم اسرائيل .
وهاغي (66 عاماً) الرئيس والمدير العام التنفيذي لشبكة التلفزيون الانجيلي العالمي الذي يبث برامجه لأكثر من 90 مليون منزل في الولايات المتحدة.
وهدف المجموعة الرئيسي استناداً لصحيفة هآرتس ، الترويج لدي الحكومة الامريكية لجميع المسائل المتعلقة باسرائيل. ويخطط قادتها لتنظيم مؤتمر أسبوعي علي شاشة التلفزيون يشارك فيه معظم القادة الكبار في الكنيسة حول المواضيع المتعلقة باسرائيل والتي يتم تداولها في واشنطن، الي جانب مؤتمر سنوي يعقد في فصل الصيف ويشارك فيه آلاف القادة المسيحيين في واشنطن الي جانب أعضاء في الكونغرس الامريكي.
وذكـــــرت صحيفة جيروزالم بوست ان المجموعة الجديدة التي أطلق عليها اسم ايباك المسيحي تيمناً باللوبي الامريكي اليهودي لصالح اسرائيل، تتفاعل مع لجنة الحلفاء المسيحيين في الكنيست.
واستناداً لاستطلاع أجرته مؤسسة بيو فان 53% من الامريكيين يؤمنون ان الله وهب اسرائيل لليهود.
واستناداً لاستطلاع آخر لشبكة (سي ان ان/ تايم)، فان 59% من الامريكيين يوافقون علي أن جنة المسيحيين لا يمكن أن تقوم الا بعد أن يسيطر اليهود علي الأرض المقدسة (التي تضم فلسطين).
علي أولئك الذين ينصحون بيكر ـ هاميلتون بايجاد استراتيجية للخروج من العراق عبر اقناع الرئيس بوش باجبار اسرائيل علي اقامة دولة فلسطينية، أن يفكروا في الأمر مرة ثانية. والرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ونظام آيات الله لا يملكون حصرية الاقتناع بان الله قد حكم بصراع الحضارات. ان السلام بين اسرائيل ودولة فلسطينية قابلة للحياة ومتاخمة لاسرائيل ليس جزءا من الكلام المقدس بالنسبة لأي من الطرفين.
القدس العربي
واشنطن ـ يو بي آي
عقبات عديدة تواجه اي استراتيجية امريكية للخروج من العراق
