تقرير سري امريكي: العراق يغرق تدريجيا في الفوضي والعنف يتوسع جغرافيا
صحيفة: جماعات المقاومة تسيطر علي بغداد. والميليشيات تواصل عمليات التطهير داخلها
قالت صحيفة الاندبندنت البريطانية ان حركات المقاومة العراقية احكمت سيطرتها علي الشوارع الرئيسية المؤيدة من الاقاليم للعاصمة العراقية بغداد، تاركة اياها في حالة حصار دائم، في الوقت الذي تندلع في احيائها معارك تصفية وقتل واختطاف تقوم بها الجماعات المرتبطة بالاحزاب الشيعية المشاركة في حكومة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي. واشارت الصحيفة في التقرير الذي اعده باتريك كوكبيرن ان هذا التحرك من جماعات المقاومة يبدو مخططا، خاصة انها اي الجماعات المسلحة قامت بالسيطرة علي الطريق السريع الذي يربط العاصمة بالحدود الاردنية غربا. ويقول ان مدنا كالمحمودية وبعقوبة اضحت بيد المقاومة، حيث هاجر سكانها الشيعة مما منح الجماعات الفرصة للسيطرة علي المعابر والطرق الرئيسية. واثر هذا علي الحياة اليومية في بغداد، اذا فاقم الوضع قلة المواد الغذائية في بعض احياء العاصمة لوضع حرج جدا. كما أن المحال التجارية تفتح لساعات معدودة فقط الي درجة أن معدلات القتل وصلت الي مقاييس مشابهة لما كانت عليه في البوسنة أثناء أزمة البلقان.
وقال مواطن عراقي ان سكانا في العاصمة يعيشون علي البطيخ والخبر منذ عدة اسابيع. وتم تقسيم العاصمة الي احياء صار التحرك فيها خطيرا تسيطر عليها جماعة جيش المهدي وفرق شيعية اخري.
وقالت الصحيفة ان مستوي العنف وصل درجة كبيرة يشبه ما وصلت اليه الاوضاع في اثناء الحرب في البوسنة مما قد يفتح الباب امام سيناريو قاتم يؤدي لمذابح علي قاعدة واسعة. وقالت ان الامريكيين يخططون لاستراتيجية خروج قبل بداية عملية الابادة في الوقت الذي زار فيه ستيفن هادلي، مستشار الامن القومي بغداد واجتمع في المنطقة الخضراء مع مسؤولين في حكومة المالكي. ويعتقد ان عدد العراقيين الذين يقتلون كل اسبوع وصل الي الف شخص، فيما تسيطر جماعات المهدي علي احياء كاملة وتحاصر المقاومة العاصمة بشكل كامل.
وقالت مصادر الهلال الاحمر العراقي ان 5.1 مليون عراقي فروا من العاصمة والاحياء المحيطة بها. وقالت انه علي الرغم من الخلاف الظاهري بين المالكي وادارة بوش الا ان مشكلة الميليشيات باتت عصية علي الحل لانها مع حركات المقاومة التي تسيطر علي العراق اليوم. ويبدو ان تصاعد سلطة الميليشيات له علاقة بخوف المجتمعات السنية والشيعية من المستقبل، كما ان كل الاحزاب المرتبطة بحكومة المالكي تحتفظ بجماعاتها المسلحة.
وقالت ان اهمية وجود القوات الامريكية لمنع الحرب الاهلية ظهر في الاقتتال الذي يدور بين جماعات مسلحة شيعية وسنية لاكثر من شهر، علي الرغم من قرب المدينة لقاعدة عسكرية كبيرة، فيما لم يقم الجيش العراقي باي خطوات لمنع القتال. واشار تقرير سري كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز واعدته القيادة الوسطي في قطر قبل اسبوعين الي ان العراق ينحدر نحو الفوضي. ويحتوي التقرير علي عرض بالسلايدات لمناطق العنف، عرض اثناء اجتماع عقده قادة عسكريون في 18 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي حيث اظهرت العروض ان مستوي العنف الطائفي ارتفع لدرجة كبيرة، واشار التقرير الي ان العنف والفوضي زاد بشكل كبير بعد تدمير مسجد سامراء في شباط (فبراير) من العام الحالي.
وتقول الصحيفة ان النتائج التي يتوصل اليها القادة العسكريون من هذا العرض ليست مشجعة، فالصور تظهر ان العراق يغرق تدريجيا في العنف ولا امل في تحقيق السلام فيه في المنظور القريب. وتحت العروض ملخص امني اظهر ان مناطق في خارج العاصمة شهدت نوعا من التطهير العرقي، مشيرا الي ان العنف لم يعد محصورا في بغداد بل يمتد جغرافيا. وكان جون ابي زيد قائد القيادة الوسطي قد حذر في آب (اغسطس) الماضي من منظور الحرب الاهلية، واصبح الحديث عن امكانية وقوعها جزءا من احاديث القادة العسكريين وتقديراتهم.
ويشير التقرير الي ان المشاعر العدائية التي قد تسهم في الحرب الاهلية يمكن قياسها من خلال الاستماع لخطب الجمعة وتصريحات القادة الدينيين والسياسيين من الجانبين الشيعي والسني، كما تحدث العرض عن معلمات مثل نشاطات الميليشيات، وعقم الشرطة، وعدم قدرة الحكومة العراقية السيطرة علي الوضع، واعداد المهجرين في داخل العراق من احيائهم وقراهم ومدنهم، وعدم استجابة قوات الامن للتعليمات، ومطالب الاكراد الدائمة في الاستقلال والانفصال عن بقية العراق، وتم اخذ هذه المعلمات من اجل قياس درجة انحدار العراق نحو الحرب الاهلية والفوضي. وكان التقرير القصير قد اعد قبل ايام من لقاء ابي زيد مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد حيث تمت فيه الاشارة للفوضي . ويري التقرير ان هناك عوامل ادت للفوضي منها فقدان القادة الدينيين سلطتهم علي الجماعات المسلحة، وفشل الحكومة العراقية بادارة البلاد بشكل جيد، وتحدث عن دور دول جوار في ادامة العنف، مشيرا تحديدا لسورية وايران. ويقول التقرير ان العنف الطائفي وصل الي نقطة حرجة.
لندن ـ القدس العربي
تقرير سري امريكي: العراق يغرق تدريجيا في الفوضي والعنف يتوسع جغرافيا
