هيئة علماء المسلمين في العراق

واقع المسلمين هو أكبر \'حاجز\' بين الإسلام والغرب !الطيب برغوث
واقع المسلمين هو أكبر \'حاجز\' بين الإسلام والغرب !الطيب برغوث واقع المسلمين هو أكبر \'حاجز\' بين الإسلام والغرب !الطيب برغوث

واقع المسلمين هو أكبر \'حاجز\' بين الإسلام والغرب !الطيب برغوث

لا تخطئ عين أي مراقب للواقع الغربي و نظرته تجاه الإسلام و المسلمين، أن هذا الأخير بات يجد صعوبة كبرى في فهم حقيقة هذا الدين بعد حملات التشويه \'المقصودة\' التي صار يتعرض لها الدين الحنيف خصوصا منذ أحداث 9/11 التي سرعت عملية استخراج سرائر أغلب صناع السياسة و الإعلام على وجه خاص هناك تجاه الشرق الإسلامي و مقدساته بوجه عام. من بين أوضح أمارات هذا الانكشاف الفجائي، قضية الرسوم المسيئة و تداعياتها التي ما تزال ماثلة حتى هذه الأيام و من بينها مثلا قيام إحدى الصحف النرويجية مؤخرا بإعادة نشر تلك الرسوم بكيفية يجمع المراقبون على أنها أضحت الطريق السهلة إلى الشهرة بدليل أن كاتبا مغمورا في فرنسا لا يعدو أن يكون مدرسا ثانويا، كتب في صحيفة لوفيغارو الباريسية مقالا تهجم فيه على الإسلام بطريقة شنيعة أثارت استغراب عدد غير قليل من المفكرين الفرنسيين أنفسهم.
و لكي نحاول تسليط الضوء على واقع و طرائق تحرك الجالية الإسلامية في الغرب تجاه هذه الموضة الفكرية التي لاحت في الأشهر الأخيرة، اتصلنا بالأستاذ المفكر الطيب برغوث الذي هو من أبرز رموز التيار الإسلامي في الجزائر و المقيم منذ سنوات طويلة في النرويج بسبب الوضعية التي كانت عليها بلاده. الأستاذ الطيب هو زيادة على هذا، عالم اجتماع و صاحب عدد كبير من المؤلفات الدعوية التي تعنى خصوصا بالجانب التنظيري في العمل النخبوي. و لقد رحب مشكورا بطلبنا فكان هذا الحوار الذي عرجنا فيه على مواضيع عديدة:

* هل يمكن بداية أن تضعنا في الأجواء التي تعيشها الجالية الإسلامية بالنرويج مع هذه الحلقة الجديدة من مسلسل الإساءات الغربية في حق المسلمين و مقدساتهم في الفترة الأخيرة  ؟

لا شك أن الجاليات أو الأقليات المسلمة في البلدان غير الإسلامية، تمثل جزءا حيويا وفاعلا من هذه الأمة الإسلامية الكبرى، والانفتاح عليها والاهتمام بها من مؤشرات الخيرية والنضج وبعد النظر فيها.
وعموما فإن الأقلية المسلمة في المجتمع النرويجي تعيش في حدود معقولة من الأمن والأمان، بالرغم من الأجواء العالمية المشحونة بالإسلاموفوبيا والتحريض ضد المسلمين بل والإسلام ذاته أحيانا ! من قوى يمينية عديدة، بل و حتى من بعض القوى المسلمة مع الأسف الشديد !؟ ولكن ذلك كله لم يؤثر على الحدود الدنيا المعقولة من الأمن والأمان الذي تعيشه. ولو عرفت هذه الأقليات كيف تستفيد من هذه الأجواء، واستثمرت ما يتاح لها من إمكانات قانونية ومادية واجتماعية وسياسية في هذا البلد، لانفتحت أمامها فرص حياة أكثر أمنا وأمانا وفاعلية وتأثيرا واندماجا في المجتمع، ومحافظة على هويتهم وإذكاء لفاعليتها الروحية والاجتماعية في حياة أفرادها، ونقلا لإشعاعاتها الحضارية إلى المحيط المتعطش للروحانية والأخلاقية الاجتماعية التي قتلتها المادية المتوحشة .

* هل لنا أن نعرف منكم كيف بدأت القضية بما أن موقف الحكومة النرويجية خلال أزمة الرسوم الدنمركية، كان متوازنا إن صح التعبير؟

أود أن أشير إلى أن قضية الرسوم قضية جزئية من مسلسل طويل الحلقات يمتد بعيدا في تاريخ المواجهة بين الدين والحركة العلمانية في أوروبا ذاتها من ناحية، وفي تاريخ المواجهة بين الإسلام والغرب بكل اتجاهاته وواجهاته التبشيرية و الاستشراقية والاستعمارية من ناحية أخرى، وهو كم ممتد في الحاضر بصور شتى، وخاصة في ضوء اختلال التوازن الذاتي للمسلمين، وتراجع فاعليتهم الحضارية، ودخولهم في مراحل متقدمة جدا من الغثائية والتبعية الحضارية المحكمة، وحرص القوى المستكبرة على إبقاء الأمة في هذه الدائرة من التخلف والتبعية والاستضعاف.
فقضية الرسوم أو وغيرها من قضايا وضع الإسلام والمسلمين في دائرة الاتهام والحصار، وشل الإرادة الحضارية، واستنزاف الإمكانات الحضارية، وتعويق النهضة الحضارية الجادة للأمة.. أمر ليس بجديد، و لولا الاهتمام الإعلامي لما كان لذلك أي صدى، ولو أن وسائل الإعلام أرادت أن تتابع المواقف الفكرية والسياسية المتحسسة من الإسلام والمسلمين، والمحرضة ضدهما، لوجدت نفسها في وضع العاجز عن تغطية ما يحدث يوميا على هذا الصعيد.
فالرسوم السيئة الذكر فقرة أو مفردة بسيطة في حركية ثقافية واجتماعية وسياسية بل وحضارية ضخمة، متدفقة بقوة وغزارة في اتجاه تكريس الصور النمطية الخاطئة عن الإسلام ونبيه – صلى الله عليه وسلم - خاصة وعن المسلمين وتاريخهم وحاضرهم عامة. وأنا لا أريد أن أتعاطى مع هذه الحركة الإعلامية الطوفانية من منطلق الاستغراق في مفرداتها الجزئية اليومية بل واللحظية التي لا نهاية لها، والتي قد يكون القصد منها، في كثير من الأحيان، شغل الأمة عن الأولويات المركزية في حركة نهضتها الحضارية، وجرها إلى أولويات لا تخدم هذه النهضة بل تعيقها وتعرقل مسيرتها، وتستنزف طاقاتها الثمينة في الجري وراء المعارك الوهمية !

هل معنى ذلك أن تصرف الأمة نظرها عن هذه الحركية الفكرية والسياسية المضادة لها، وتتجه نحو بناء قدراتها الذاتية ؟


التركيز على بناء القدرات الذاتية هو الأساس. ولكني لا أقصد هنا أن تنكفئ الأمة على نفسها وتترك العالم يموج من حولها، لأن التعاطي مع التحديات جبلة بشرية، وضرورة حياتية، وقد تكون وجودية أحيانا. ولكن قصدي هو: الانتباه إلى ما في هذه الحركية المضادة أو المستفزة، من قصد منهجي إلى شغلنا عن الأوليات الحقيقية لنهضتنا الحضارية، بل وقصد إلى شغلنا بأولويات أخرى تصب في خدمة استراتيجيات مضادة لنهضتنا ومضرة بها . وهنا يكمن الإشكال ويتجلى الخطر. لقد نبهنا القرآن إلى هذه الأبعاد في التحديات والمثيرات الخارجية والداخلية، كما نرى ذلك في قوله تعالى: ( وإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ).
فالقرآن يعلمنا منهجية التعاطي مع التحديات والمثيرات، حتى نحافظ على توازننا الفكري والنفسي والسلوكي، ونتجنب تبديد فاعليتنا الاجتماعية، ولا نمكِّن خصومنا من خدمة استراتيجياتهم على حسابنا. ولا شك أن هذا يحتاج إلى رد الأمر إلى خبراء الدعوة والمجتمع والدولة في أمتنا، ليوازنوا الموقف ويسددوه بكفاءة وحكمة، ويدفعوا به في اتجاه خدمة مصالح الأمة، وتحقيق التواصل المتوازن بين البشر في الأرض.

هذا من الناحية النظرية، و لكن كيف تعاطت الجالية المسلمة عمليا، مع حركة الإساءات التي بلغت ذروتها في الرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام؟

لقد تنوعت وتباينت أشكال التعاطي، وتراوحت بين الاحتجاجات المكتوبة والشفهية والتجمعات واللقاءات الفكرية والإعلامية والقانونية، وكان في ذلك فوائد كثيرة بالنسبة للجالية التي تكتشف مع كل تحدي أو استفزاز طرقا ووسائل جديدة للعمل والتواصل مع المجتمع، كما تكتشف كذلك نواقص و اختلالات كثيرة في وعيها ومناهج عملها، وفي ذلك خير لها و للمجتمع .
وأذكر كمثال على هذا التعاطي الفعال، أنني شخصيا شاركت في ندوة إعلامية كبيرة، دُعي لها ما يقرب من 300 إعلامي من مختلف وسائل الإعلام بالنرويج، بالإضافة إلى النقابات المرتبطة بالقطاع الإعلامي والمنظمات الحقوقية، واستغرق الحوار بيننا وبينهم أكثر من ثلاث ساعات بحضور المسئول عن نشر الرسوم المسيئة، وكانت النتيجة أن الكثير من الحاضرين كانوا ضد هذه الرسوم وغير مستسيغين لها، مع أنهم كانوا مجمعين كلهم على قداسة حرية الرأي والصحافة عندهم. وكانت فرصة كبيرة لنا نحن ممثلي الجالية في المدينة التي نظمت بها الندوة، لنقدم الرؤية الإسلامية المتوازنة لحرية الرأي وكيفية ارتباط ذلك بالمسؤولية، وبضرورة حماية حقوق الآخرين، انطلاقا من القاعدة الذهبية التي تقول : "حريتك تنتهي عندما تبدأ حريتي أو عندما تنتهك حريات وحقوق الآخرين" .
وكان من بين ما أكدنا عليه في هذا الإطار هو أن الإسلام تجاوز مرحلة إقرار حرية الرأي والنقد وتحبيذها، إلى مرحلة إيجابها عندما يتعلق الأمر بحماية حقوق الآخرين ورفع المظالم عنهم، والدفاع عن المصالح العامة للمجتمع والإنسان، واعتبر ذلك من أهداف المجتمع المسلم وخصائصه الطبيعية الذاتية التي لا تنفك عنه، ومن الشروط الأساسية لفاعلية أدائه الاجتماعي والحضاري.

ماذا عن رد فعل المسئول عن نشر الصور المسيئة؟

لقد أبدى بعض المجاملة لنا في حديثه عن الموقف، وأنه لم يكن يتصور كل هذه النقمة عليه. ومما لاحظته في هذه الندوة الهامة هو أن هذا الصحفي كان يحس بالعزلة لأن الغالبية استهجنت موقف الجريدة، بما في ذلك ممثل الكنيسة الذي كان معنا، وشاركنا في موقفنا على طول الخط، مع أن الخط الفكري لهذه الجريدة خط ديني كنسي بصفة عامة، وإن كان أكثر يمينية وتحسسا من الإسلام والمسلمين.

الغربيون يفسرون هذه التصرفات باعتبار أنهم يشعرون بأن قيمهم الديمقراطية "مهددة " من قبل ما يصفونها "الأصولية الإسلامية". ما رأيكم؟ كيف يمكن مواجهة هذا التشويه "الممنهج" للدين الحنيف؟

هذا صحيح، وهو جانب مهم جدا من خريطة التفسير الصحيح للموقف الغربي عامة من الإسلام والوجود الإسلامي بالغرب، بل وحركة الحضور الإسلامي على الصعيد العالمي. فالغرب خائف من تنامي الظاهرة الإسلامية في مجتمعاته، في ظل معطيات ديموغرافية واجتماعية وروحية تفسح المجال للظواهر الدينية عامة والظاهرة الإسلامية منها خاصة بالتأثير في هذه المجتمعات ! وإن كنت أرى بأن هناك مبالغات كثيرة في هذه المخاوف.
ولكن اسمح لي أن أضع الجواب على هذا السؤال في إطاره السنني الكلي، من أجل وعي أكثر موضوعية وفعالية في تحليل الظواهر والتعاطي الإيجابي معها. وحتى لا تستغرقنا جزئيات المدافعة الاجتماعية المتسارعة فننسى القوانين الكلية التي تحكمها، ويضطرب موقفنا منها، ويتشتت تعاطينا معها، وننجرف وراء الأعراض والنتائج على حساب المقدمات والمؤثرات الفاعلة فيها كما أسلفت.
فالحياة تحكمها سنة الله في "التدافع والتجديد" التي لا تتغير ولا تتحول. فمن استطاع أن يحقق شروط التجديد الذاتي في نفسه، أمكنه أن يرفع مستوى فعالية مدافعته الاجتماعية، ويعزز فرص مواكبته أو منافسته أو ريادته ومداولته الحضارية.
فالغرب أو الشرق أو أي مجتمع أو أمة في الأرض محكومة بقانون المدافعة الاجتماعية، حتى تحافظ على وجودها أولا، وتوفر شروط التألق الحضاري لهذا الوجود كلما أمكنها ذلك ثانيا. تلك سنة الله في الاستخلاف البشري .
ونحن لا نلومه على ذلك، ولكن نلوم أنفسنا ابتداء، عندما لا نمتلك القدرة على التخفيف من مخاوفه، وعلى العجز عن إقناع المجتمع الغربي بأن الوجود الإسلامي فيه، يشكل إضافة نوعية لا يستهان بها، وعامل وقاية استراتيجية بالغة الأهمية للحضارة الإنسانية المعاصرة، لو استطاع الغرب أن يحقق انفتاحا حقيقيا على الروحية والأخلاقية والتكاملية الاجتماعية في الإسلام.

كيف لا يلام الغرب على مواقفه المتطرفة تجاه مقدسات الآخرين خاصة ومصالحهم عامة ؟

اللوم من منظور المثالية الأخلاقية لا بد منه، لأنه يدخل في أضعف الإيمان، وهو حاصل باستمرار، وخاصة من القوى المستضعَفة التي عادة ما لا تمتلك من مقومات الانتصاف سواه، ولكنه من منظور سنن المدافعة الاجتماعية أمر لا معنى له، وخاصة عندما يتعلق الأمر بلوم القوى المستبدة المستكبرة أو المعادية، التي لا تقيم أي وزن للبعد الأخلاقي في تصرفاتها ومواقفها، كما لا تقيم أي وزن إلا للقوى الندية القادرة على حماية مصالحها بنفسها. فالوضع هنا يشبه تماما من يستجيب لمغريات الشيطان ووساوسه ثم يلوم الشيطان على الإيقاع به وتدمير وجوده! في الوقت الذي كان عليه أن يلوم نفسه ويقوّم ضعفه وقصوره.
فنحن نلوم غيرنا وقد نندد به على ما يُلحقه بمقدساتنا ومصالحنا من أذى، ولكن ذلك لن يجدي نفعا على صعيد المدافعة والمداولة الاجتماعية الحضارية، إذا لم نجدد ولم نطور قدراتنا الذاتية التي تسمح لنا بالمنافسة والمناجزة الفاعلة عند اللزوم. فمنطق المدافعة لا يحفل بالضعفاء الذين لا يمتلكون القدرة على حماية أنفسهم ومقدساتهم ومصالحهم، مهما كان الحق معهم، لآن الحق بدون قدرة فعلية تجسده وتحميه، يظل أملا في النفوس، وكلمات صامتة في بطون الكتب.
ومع الأسف فإن وضع المسلمين؛ أفرادا ومجتمعات ودولا.. لا يسمح لهم بالانتقال من مرحلة اللوم والتنديد إلى مراحل فرض احترامهم على العالم، والحكمة تقول: ومن يهن يسهل الهوان عليه ! بالرغم من أن القرآن علم المسلمين منطق المدافعة الاجتماعية، وأرشدهم إلى شروط فعالية هذه المدافعة، من خلال تأكيده على سنة التجديد الذاتي الدائب، الذي يشحذ قدرات الوعي والبناء والوقاية لدى الفرد والمجتمع والدولة، كما جاء ذلك في قوله تعالى: " ( وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) .
ففعالية المدافعة الاجتماعية هي التي توفر شروط وقدرات تحقيق التوازن في حركة المدافعة والمداولة الحضارية بين المجتمعات والأمم، وتحمي المقدسات والمصالح، ومن عجز عن تجديد مستوى فاعلية مدافعته الاجتماعية، قذفت به حركة المدافعة في مستنقعات الغثائية والتبعية الحضارية الذليلة.

لكن ما أسباب هذا العجز عن إقناع الغرب بهذه الإضافة النوعية الإسلامية؟ وما أسباب فشل الغرب في الانفتاح الحقيقي على هذه الإضافة النوعية الضرورية بالنسبة له، في ظل ما تعانيه حضارته المعاصرة من ضمور في المعاني الروحية وتدهور في القيم الأخلاقية، وطغيان للمادية والفردية في نموذجه الاجتماعي والحضاري؟

أسباب عجزنا نحن المسلمين كثيرة، ولكن يمكن تلخيصها في ضعف الوعي السنني التكاملي لدى المسلم المعاصر عامة، وهو ما ينعكس بالضرورة على ضعف روحيته الداخلية، وعلى ضعف أخلاقيته السلوكية، وعلى ضعف بل وسلبية فعاليته الاجتماعية، وتقهقر مستمر في موقعه الحضاري . فالوعي السنني المتكامل هو المدخل المنهجي الصحيح لتفسير كل هذه الحلقات المترابطة من الضعف، ووضع اليد على مكامن العجز في الأمة من ناحية، كما أنه المدخل المنهجي الصحيح لإدراك الشروط الموضوعية الصحيحة لتحقيق الإقلاع الحضاري المطلوب .
فنحن لا نمتلك القدرة على نقل إشعاع الإسلام للآخرين، لأن هذا الإشعاع غير موجود أو غير مكتمل فينا؛ عقيدة وإرادة وسلوكا وتواصلا مع العالم.. و فاقد الشيء لا يعطيه كما يقال ! ولست في حاجة إلى التدليل لك عن مظاهر الضعف والعجز التي يعاني منها وعينا الفكري، وروحيتنا الداخلية، وأدائنا السلوكي والاجتماعي، لأن القصور في هذا المجال أكثر من أن يحتاج إلى تدليل !

لكن مع ذلك أحتاج منك إلى بعض الأمثلة إن أمكنك ذلك؟

أعطيك مثالا واقعيا واحدا قد يغني عن الكثير من الكلام. مع بداية أحداث 11 سبتمبر 2001 بأمريكا وما أحدثته من ضجة بل وخلخلة كبرى في العالم، وما نجم عنها من تعبئة فكرية ونفسية وسياسية غير مسبوقة ضد الإسلام والمسلمين في الغرب عامة، جاءني شخص محترم في بداية العقد الخامس من عمره، وطلب مني أن أعرِّفه بالإسلام، فمكثت أحدثه ما يقرب من أربعة أشهر، انتهت باعتناقه الإسلام عن قناعة. وكان مما لفت انتباهي بشدة سؤاله لي في نهاية الجلسات الأخيرة من لقاءاتنا الطويلة، بعد أن اتضحت له الكثير من معالم الخريطة العقدية والفكرية والاجتماعية والحضارية للإسلام: هل هذه الأمور التي ذكرتها لي عن الإسلام يدرسها المسلمون ؟ أو هل يعرفها المسلمون ؟
لقد فهمت من سؤاله أنه وقع في حيرة شديدة بين عظمة الإسلام وجاذبيته العقدية والفكرية والروحية والأخلاقية والاجتماعية من ناحية.. وبين ضعف واضطراب بل وتعاسة واقع المسلمين؛ أفرادا ومجتمعات ودولا، من ناحية أخرى، إلا من رحم الله ! فالمسلمون بضعفهم، واضطراب أحوالهم السلوكية والاجتماعية، وتفرق رابطتهم السياسية، يشكلون أكبر حاجز بين الإسلام والآخرين، ولولا القوة الذاتية في الإسلام لانتهى تأثيره ووجوده منذ زمن. ويوم يتطابق وعي المسلمين وأدائهم السلوكي والاجتماعي مع الإسلام، ويكفوا عن تحكيم أهوائهم وأعرافهم ومصالحهم الذاتية فيه، ستتغير معطيات كثيرة في الخريطة الفكرية والاجتماعية والحضارية العالمية.
وكأني بهذا السيد الكريم يقول بلسان حاله: "الحمد لله الذي أكرمني بعبور الحاجز الضخم الذي يضربه المسلمون بين الإسلام والعالم " ! مكررا بذلك ما قاله مسلم آخر أسلم قبله في النصف الأول من القرن الماضي، وهاله البون الشاسع بين واقع المسلمين وحقيقة الإسلام، فقال: " الحمد لله الذي عرَّفني بالإسلام وأكرمني باعتناقه قبل معرفة المسلمين ولو حدث لي العكس لكنت ربما من الهالكين" !

هذا عن أسباب عجزنا نحن عن نقل إشعاع الإسلام إلى الآخرين، ولكن أكرر لكم سؤالي هنا: ماذا عن أسباب فشل الغرب في الانفتاح الحقيقي على هذه الإضافة النوعية الضرورية بالنسبة له، في ظل ما تعانيه حضارته المعاصرة من ضمور؟


لاحظ أولا بأن الغرب التاريخي والغرب المعاصر استفادا من الخبرة الحضارية الإسلامية بشكل وظيفي برجماتي ذكي وفعال جدا. فقديما أخذوا منا الخبرة العلمية وأسسوا عليها نهضتهم الحضارية العالمية الكبرى، وحديثا يستفيدون جدا من كفاءاتنا العلمية الضخمة التي يتصيدونها ويوفرون لها شروط تفجير عبقريتها لاستثمارها في خدمة مصالحهم ودعم استراتيجياتهم في العالم. وهنا يبرز جانب مهم من عبقرية الغرب في التعاطي مع الخبرات البشرية السابقة أو المعاصرة دون أن يقع في الاستلاب لها، بعكس ما يحدث لنا نحن في علاقتنا بخبرته المعاصرة التي انقسمنا تجاهها إلى فريقين؛ فريق وقع في معضلة الاستلاب لها إلى حد العمالة أحيانا ! و فريق وقع في معضلة التزهيد فيها والمخاصمة لها باعتبارها خبرة حضارية جاهلية لا خير فيها ! وضاعت مصلحة الإسلام والأمة بين الاستلاب للغرب والاستلاب للتاريخ.
أما عن أسباب عدم استفادة الغرب من الأقليات المسلمة في مجتمعاته، فإنه يمكن إرجاع بعضها إلى ضعف أداء هذه الجاليات نفسها، فهي متشرذمة وغير قادرة على تعبئة نفسها، وتعاني من عزلة اجتماعية وسياسية، وعاجزة عن تحقيق اندماجها الفعال في المجتمع. كما ترجع بعض الأسباب إلى خوف الغرب من دمج الأقليات المسلمة وإصراره على منطق تذويبها أو تحويلها إلى مجرد سخرة خدمية عابرة، يطبق عليها قانون: "استعمل وارم" ! فلحد الآن لم يستطع المجتمع الغربي أن يحدد بوضوح ماذا يقصد بالاندماج؟ أضف إلى ذلك النزعة المركزية الاستعلائية التي ينظر بها الغرب بصفة عامة إلى غيره.

ما المطلوب من المسلمين في باقي العالم؟ وكيف يمكننا أن ندافع عن مقدساتنا من غير أن نمنح الآخرين فرصا إضافية في الانتقاص منا؟

المطلوب منهم هو أن يستثمروا المزيد من الجهد والوقت والإمكانات، في بناء وعيهم بسنن الله في " المدافعة والتجديد "، وأن يبنوا واقعهم الفردي والاجتماعي على ضوء ذلك، وأن يتجاوزوا وضع الخرافة و التجزيئية و التنافرية والتشرذم والمظهرية الخاوية التي يعيشون فيها، إلى وضع العلمية المنهجية التكاملية المستنيرة، التي تغير ما بأنفسهم من ضعف و غثائية واستلاب وتبعية ابتداء، وتعيد بناء علاقاتهم بالعالم على أسس جديدة؛ قوامها الاعتزاز بذاتيتهم ورسالتهم الحضارية، والانخراط بكل جدية وثقة في تحقيق استراتيجية التكاملية الحضارية التي جاء بها الإسلام، وطرحها بديلا حضاريا إنسانيا عن استراتيجيات الصراع والاستعمار والاستضعاف التي حكمت وتحكم العلاقات الحضارية بين البشر قديما وحديثا.
وكما أشرتَ في سؤالك فإن قصور الوعي السنني الشمولي التكاملي، في التعاطي مع المثيرات والتحديات الداخلية والخارجية، كثيرا ما يعطي فرصا ثمينة لخصوم الإسلام وأمته، لتحقيق مقاصدهم بكل يسر! كما يتجلى ذلك على سبيل المثال في ردود الأفعال غير المنضبطة التي يحولها الخصوم عبر وسائل الإعلام والاتصال، ومخابر التحليل والابتزاز السياسي، وحركات الضغط الاجتماعي.. إلى شواهد إدانة للإسلام والمسلمين، وتحريض ضدهما، وتأليب للرأي العام عليهما، وتوسيع للهوة بينه وبينهما.
فنحن عادة ما نستجيب للاستفزاز الموجه، ونندفع بحماسة شديدة في سلسلة من الأفعال والمواقف القولية والعملية المتناثرة، ثم سرعان ما نبرد ونخلد إلى السكون، في الوقت الذي يكون غيرنا ممن يهمه تعويق نهضتنا الحضارية، قد احتفظ بشواهد الإدانة لنا، وعكف على تحليلها وإعادة بنائها، وضبط الخطوات المنهجية للمراحل التالية من حركة الاستفزاز لنا، و مراكمة شواهد الإدانة والتشويه والعزل لنا.


هل يمكن أن تعطينا بعض الأمثلة ذات الصلة بحادثة الصور المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام؟

الأمثلة أكثر من أن تحصى، وسأذكر لك مثالا واحدا وهو عبارة عن شريط مطول عرضته قناة تلفزيزنية نرويجية حرة ( TV2 ( الأسبوع الماضي، استرجعت فيه قصة ردود الفعل على الرسوم، وقدمت معطيات تركيبية حية كثيرة، تعد شواهد إدانة لتعاطي المسلمين مع الحدث، من خلال إظهارهم بأنهم ضد حرية الرأي، وأنهم يريدون فرض وجهة نظرهم ونمط حياتهم على الآخرين في عقر دارهم، وأنهم لا يملكون وسيلة للتعاطي مع المخالفين لهم في الرأي غير القوة التي تسري في دمائهم.. إلى ما هنالك من الاستنتاجات الكثيرة التي يخرج بها من يرى هذا الشريط. مع أن منتجي الشريط أوضحوا منذ البداية بأن عملهم إعلامي محايد، يستهدف عرض الحقائق كما هي وترك الحرية للمشاهد ليستنتج ما يراه !!
ومن يتتبع الحركة الإعلامية و السينمائية و الفنية والثقافية و الاجتماعية و السياسية في الغرب .. يقف على نشاط يومي ضخم، يصب جزء كبير منه في اتجاه إدانة المسلمين والإسلام، وتشويه صورتهما، وتعميق عزلتهما في الساحة العالمية.

وأنبه أولا إلى أهمية ما أشرت إليه في سؤالك السابق، عن استثمار بعض وسائل الإعلام وبعض الأشخاص لبعض هذه الأحداث لتحقيق الشهرة والكسب المادي، وهذا أمر صحيح فعلا، فإن العديد من المؤسسات المغمورة، والأفراد المغمورين الذين يريدون الإثراء وتحقيق شهرة لهم، يعمدون إلى مغامرات فجة يصدمون بها الرأي العام، فتتلقف عنهم ذلك وسائل الإعلام وأجهزة الصراع الفكري، وتروج له، فيصبح هؤلاء أبطالا وشخصيات عالمية بين عشية وضحاها ! وقد كاد هذا الأسلوب يصبح صناعة كاملة لدى كثير من المغمورين وأصحاب العقد.
ولا شك أن هذا يقتضي منا يقظة كبيرة، وموازنة دقيقة بين المصالح والمفاسد، حتى لا نتيح لمثل هؤلاء المغمورين والمرضى، الظهور على حساب الحقيقة والمصلحة. وأرى بأن القاعدة العامة التي ينبغي أن تحكم موقفنا من هذه الفقاعات بل وحتى الظواهر منها، هي التجاهل والاستيعاب غير المباشر لها، كما علمنا ذلك القرآن حينما أكد على أهمية الإعراض عن الجاهلين: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ). أو في قوله جل و علا: ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ).
إن استراتيجية التجاهل أو الاستيعاب غير المباشر للأفعال والمواقف العدوانية المتشنجة، علاج فعال جدا في تفريغها من شحناتها التأثيرية السلبية، لأن ذلك لا يتيح لها فرصة التكرار والشيوع والتفاعل، بل يعمل على تجاوزها بل و محوها من الذاكرة بسرعة، وخاصة في عالم تزدحم فيه على الذاكرة أحداث متوالية ينسي بعضها بعضا.

ماذا تقصدون بالاستيعاب غير المباشر لمثل هذه الفقاعات والظواهر كما سميتموها؟

أقصد به عدم الغفلة الكلية عما يلقى من الشبهات، وما يروج له من زيف فكري في حق الإسلام العظيم، أو في حق نبيه الكريم، أو في حق التجربة الحضارية الإسلامية الإنسانية، أو في حق نهضتنا الحضارية المعاصرة.. بل لا بد من انتهاج استراتيجية وقائية محكمة، لمواجهة هذا الزيف الفكري ولكن بشكل هادئ غير مثير، يصحح الموقف ويمتص ما فيه من شحنات سلبية دون إشعار الخصم أو الرأي العام المعني بأننا نقوم بعمل مضاد ومجابه. لأن الفعل المجابه عادة ما يثير حاسة التحفظ لدى الآخرين من غير المعنيين، فما بالك بالمعني بها مباشرة، فإن رد فعله يكون أكثر عدوانية وشراسة ! و لتكن لنا عبرة في الحكمة القائلة: اصبر على حسد الحسود فان صبرك قاتله. كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله. دون أن نغفل طبعا عن قضية الاستثناءات التي قد لا يفيد فيها منطق التجاهل والاستيعاب غير المباشر، بل تنفع معها المجابهة وكشف أوراق المتطاولين، وهذا أمر متروك لتقدير خبراء الدعوة والمجتمع والدولة في المجتمع والأمة .


على ضوء تصريحات البابا بينيدكت السادس عشر مؤخرا ، جزم كثير من المتابعين أن بابا الفاتيكان من خلال هذا الموقف، قرر إطلاق رصاصة الرحمة على ما يعرف بحوار الأديان.. ما تعليقكم على ذلك ؟

لا بد أن نؤكد أولا على أن حوار الثقافات والحضارات في المنظور الإسلامي ليس خيارا ثانويا أو تكتيكيا، بل هو قيمة مبدئية كلية لا بديل عنها، وخيار محوري في بناء العلاقات الحضارية بين البشر، كما جاء تأكيد على ذلك في القرآن: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) . والبديل الطبيعي للحوار الحضاري هو المواجهة والصراع بكل ما فيه من انتهاك لحقوق الآدمية وشرفها، وهدر لمقدرات خلافتها في الأرض، وتصعيد لآلامها وعذاباتها. ولذلك كانت استراتيجية التكاملية الحضارية، التي تتجلى في الآية السابقة، هي خيار الإسلام في بناء العلاقات الحضارية بين البشر، ونحن لا بد أن نصر على ذلك، وأن نعمل بكل جدية على المساهمة في تجسيده .
ولما كان حوار الأديان والثقافات يحتل موقعا محوريا متقدما في حوار الحضارات، فإن الإصرار على قيامه و استمراريته ونجاحه، يجب أن يظل في مقدمة أولويات الأمة من ناحية، وأولويات المنظمات الدولية الثقافية والسياسية من ناحية أخرى. وأنا أتمنى أن تضطلع نخبتنا الفكرية ومؤسساتنا الثقافية بدورها الفعال في هذه المهمة الحضارية الإنسانية بل والكونية، وأن لا تقعدها أو تثبطها المعوقات والأخطاء التي تقع هنا أو هناك.
لذا فإنني مقتنع تماما بأن أي زهد في التواصل الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي بين الأديان والثقافات والحضارات، من أجل التعارف المباشر، والتصارح المتبادل، وحتى التجادل العلمي البناء، هو ضيق في الأفق، وانحسار في الوعي بمقاصد الدين، وابتسار لشموليتها وعالميتها وإنسانيتها و كونيتها من جهة، وتبسيط واختزال وقفز على منطق السنن التي تحكم حركة الاستخلاف البشري في الأرض من جهة أخرى، ومؤشر على الخوف وعدم الثقة في قوة وقدرة الفكرة الدينية أو الثقافية المتبناة، على الانفتاح والمحاورة والإقناع والصمود، عندما توضع على محك النقد الفاحص، والمجادلة العلمية الجادة، والممارسة السلوكية والاجتماعية .
وعلى ضوء هذا، تبدو لي خرجة البابا خاطئة تماما، وكانت نتائجها معاكسة حتى في المجتمع الغربي العلماني منه والكنسي، كما نلمس ذلك من ردود أفعال مفكرين وكتاب كثيرين في الغرب. لأنها جاءت منافية لحقيقة الإسلام ومنطق تاريخه الثقافي والحضاري، الذي طبعته العلمية والعقلانية إلى حد كبير، كما شهد بذلك علماء غربيون كثيرون، بما فيهم بعض عتاة الماركسية، كما نرى ذلك على سبيل المثال في هذه الشهادة للمفكر اليهودي مكسيم رودنسون الذي اعترف بأن العقلانية تحتل مكانا بارزا في القرآن، وخلص في إحدى مقارناته بين القرآن والعهدين القديم والجديد إلى التأكيد على أن العقلانية القرآنية تبدو صلبة كالصخر !


هل من كلمة أخيرة، ترغبون في قولها عبر موقعنا؟

أود في الأخير أن أنبه أبناء الأقليات المسلمة في الغرب كله بصفة خاصة، وأبناء الأمة بصفة عامة إلى أهمية إتاحة الفرصة للنبتة الإسلامية في المجتمعات الغربية لتنمو بشكل طبيعي، وتأخذ مكانتها الطبيعية في هذه المجتمعات، وتساهم في خدمتها وصياغتها ووقايتها بشكل طبعي .
فالوجود الإسلامي في هذه المجتمعات ظاهرة حضارية في غاية الأهمية، ليس للإسلام والأمة الإسلامية فحسب، بل للمجتمعات الغربية والحضارة الإنسانية المعاصرة كذلك. وأتصور لو أن الأقليات المسلمة والمجتمعات المسلمة من ناحية، والمجتمعات الغربية من ناحية أخرى، وعت الأهمية الحضارية البالغة للأقليات المسلمة، وعملت على رعايتها حتى تستوي على عودها، لساهمت بفعالية في تحقيق جزء هام من استراتيجية التكاملية الحضارية بين البشر، التي جاءت بها جميع الرسالات السماوية، ونادت بها المواثيق الدولية على ما فيها من فيروسات المركزية العنصرية والاستعمارية أو الاستكبارية.
فالأقليات المسلمة تشكل جسرا حضاريا هاما، تعبر عليه الخيرية والخبرة الإسلاميتين إلى المجتمعات الغربية المعاصرة، كما تعبر عليه الخبرة الغربية إلى المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وهو ما يجب أن تعيه المجتمعات الإسلامية بالخصوص، وأن تساعد هذه النبتة الطيبة على النماء والتأصل في بيئاتها الجديدة، بعدم التدخل في شئونها الخاصة، فالأقليات المسلمة لها من الوعي والخبرة والإمكانات والقيادات الناضجة ما يجعلها تقدر مصالح المجتمعين، وتعمل على خدمتهما. أشكر لكم بدوري، تواصلكم معي و أشد على أيديكم لخدمة الإعلام الإسلامي الرشيد والله ولي التوفيق.


حوار: عبد الحق بوقلقول

الاسلام اليوم

أضف تعليق