هيئة علماء المسلمين في العراق

واجبهم ... ان يساعدوا الحكومة - جهاد الخازن
واجبهم ... ان يساعدوا الحكومة - جهاد الخازن واجبهم ... ان يساعدوا الحكومة - جهاد الخازن

واجبهم ... ان يساعدوا الحكومة - جهاد الخازن

أبقى مع المسلمين البريطانيين يوماً آخر، وبعد زاوية أمس عن علاقتهم بالحكومة العمالية والمحافظين انتقل اليوم الى تعامل الإعلام معهم. كنتُ أشرتُ الى حملات بعض أبرز الكتّاب مثل مارتن ايمس وسلمان رشدي وميلاني فيليبس على المسلمين البريطانيين أو الحجاب، غير ان الموضوع يتجاوز الأفراد الى وسائل الإعلام التقليدية. واستعنت بالزميلة سوزانا طربوش، وهي مرجع في هذا الموضوع، فكشفت لي زوايا كانت خافية عليّ، خصوصاً بالنسبة الى الراديو.

هي أعطتني مثالاً من الراديو الرابع في «بي بي سي»، فنشرة الأخبار في 16 الجاري تحدثت بإسهاب عن «المسألة» الإسلامية، وكان أول خبر عن الوزيرة روث كيلي التي كان يُفترض ان تقابل رجال شرطة ومسؤولين محليين للبحث في مكافحة التطرّف الإسلامي. وكان الخبر الثاني عن رسالة سرّية كتبها وزير التعليم آلان جونسون تظهر انه يعد قانوناً جديداً يفرض على المدارس الدينية ان تخصص 25 في المئة من مقاعد الدراسة فيها لطلاب من أديان أخرى. أما الخبر الثالث فكان عن رسالة من الدكتور محمد عبدالباري، رئيس المجلس الاسلامي البريطاني، الى الوزيرة كيلي يحذّرها فيها من ان التصريحات الحكومية المتتالية تهين المسلمين البريطانيين كلهم.

في اليوم نفسه نشرت جريدة «الغارديان» خبراً عن وثيقة في 18 صفحة أعدتها وزارة التعليم عن التطرّف في حرم الجامعات، ومحاولة الحكومة ان تدفع الجامعات الى التجسس على طلابها الآسيويين.

وكنتُ أشرت في حلقة سابقة الى طلب وزير الداخلية جون ريد من أولياء الطلاب المسلمين مراقبة أبنائهم لملاحظة إن كانوا يميلون الى التطرّف. وكان ريد يلقي خطاباً فأظهر التلفزيون متطرفاً إسلامياً اسمه أبو عز الدين يقاطعه ويصرخ «كيف تجرؤ على دخول منطقة إسلامية وهناك ألف معتقل مسلم. أنتَ عدو الإسلام والمسلمين...».

وعندما أُخرج أبو عزالدين من الاجتماع أخذ رفيقه أنجم شودري يصرخ ويقول: «ان المسلمين لا يحتاجون الى قيم بريطانية. ان الإسلام متفوّق ونعتقد انه سيسود يوماً».

وشودري هذا من أتباع جماعة «المهاجرون» المحظورة التي منع رئيسها عمر بكري محمد من العودة الى بريطانيا، وهو الآن يحرض المسلمين البريطانيين من لبنان حيث يقيم رغماً عنه.

كل ما سبق ربما ما كان استحق اشارة عابرة لولا ان برنامج اليوم في الراديو الرابع أعطى أبو عز الدين 12 دقيقة حاوره فيها المذيع المعروف جون همفريز، وكان الوقت هو الثامنة وعشر دقائق صباحاً، وهو أهم وقت للأخبار ويخصص عادة لكبار المسؤولين لا لمتطرف غوغائي لا يمثل سوى نفسه.

النائب جورج غالواي بدا كأنه يشكك في الموضوع وهو يسأل في رسالة الى الوزير ريد كيف سُمح للمدعو أبو عزالدين، وهو متطرف معروف، ان يقترب من الوزير، وكيف لا يعرف المسؤولون انه أيّد ارهاب 7/7/2005 في لندن.

ما أقول هنا هو ان أبو عزالدين وشودري حظيا بتغطية إعلامية تفوق كثيراً أهميتهما الحقيقية، وجريدة «الصن» وهي الأوسع انتشاراً في بريطانيا، طالبت بإسكات «هذا المجنون» واحتجت على الوقت الذي أعطي له في نشرة أخبار «بي بي سي».

وأكمل بالنائب المحافظ مايكل غوف، وهو وزير الاسكان في حكومة الظل، فمع انه سياسي الا أنني أخرته حتى اليوم لأنه صحافي سابق اشتهر بتأييد اسرائيل فكان يشارك في برنامج للراديو الرابع ومعه الصهيونية المتطرفة ميلاني فيليبس، ويقف نداً لهما البروفسور ستيفن روز، وهو يهودي قاد حملة أكاديمية لمقاطعة اسرائيل.

غوف صدر له أخيراً كتاب بعنوان «سلسيوس 7/7» والكلمة بمعنى مقياس الحرارة المئوية، وقد دمر الكتّاب نهائياً في عرض له نشرته «الصنداي تايمز» الكاتب المعروف وليام دارلمبل الذي سخر من قول الغلاف ان غوف «أحد أبرز الكتاب والمفكرين البريطانيين عن الارهاب».

دارلمبل قال ان «غوف نموذج عن الكاتب الذي بلع كل خرافات المحافظين الجدد، فهو يعرف قليلاً عن التاريخ الاسلامي والدين والثقافة، وفي «سلسيوس 7/7» يأخذ خط برنارد لويس، وهو لا يعرف أي لغة للمسلمين»...

وأضاف دارلمبل ان كتاب غوف «ملحمة مرتبكة من الجهل المسطح، وهو مليء بأخطاء وسوء فهم تزيد على أي شيء رأيته على مدى عقدين من مراجعة كتب عن الموضوع».

إحصاءات رسمية بريطانية تظهر ان البطالة بين المسلمين هي 17 في المئة للرجال و18 في المئة للنساء. وقد زاد الوضع سوءاً بعد ارهاب السنة الماضية، ووجد فيه اعداء المسلمين فرصة لايذائهم. غير انني أزيد ان بعض المسلمين البريطانيين يسهّل مهمة اعدائهم، فتأييد 23 في المئة من المسلمين البريطانيين الارهاب حجة قوية عليهم.

في غضون ذلك يزعم اليهود البريطانيون انهم يتعرضون لاعتداءات، ويتركز الاعلام عليهم ويهتم بهم. وكانت هناك تغطية إغراقية لاحتفال اليهود بمرور 350 سنة على عودتهم الى بريطانيا بعد ان طردهم منها الملك ادوارد الاول سنة 1290، وقال رئيس الوزراء توني بلير ان من المستحيل تصور بريطانيا من دون يهود.

هناك كثيرون يريدون بريطانيا من دون مسلمين، وواجب المسلمين ألا يسهلوا مهمة اعدائهم، فهناك ارهابيون طلعوا من بينهم، وواجبهم كذلك ان يساعدوا الحكومة على منع الارهاب، بل ان يسبقوها في العمل ضد الارهاب، فهم ضحاياه مع الذين يستهدفهم.

الحياة

أضف تعليق