لم يكن يعلم الملك فيصل الذي احتفل ابان الاحتلال البريطاني للعراق بمناسبة بلوغ عدد سكان العراق المليونين في العشرينيات من القرن الماضي،
ان يكون نصفهم في ظل الاحتلال الامريكي بلا مورد، واربعة اضعافهم عاطلين عن العمل. فالعراق الذي يمتلك ثاني اكبر احتياطي في العالم من المخزون النفطي، يعيش ابناء شعبه في حال لا تتلاءم والظروف التي يعيشونها من فوضي وتوتر أمني غير مسبوق الا في احتلال المغول للعراق.
فالعديد من الدراسات والاحصاءات كتب واخرجت ارقام مخيفة عن الواقع الذي يعيشه سكان العراق علي الرغم من الوعود التي اطلقت ابان احتلال العراق وحكوماته المتعاقبة، والادهي والأمر من كل ذلك هو تصريحات وزير النفط عن امكانية بيع مشتقات نفطية ليصل برميل النفط المستخدم في التدفئة النفطية 40 دولارا، الأمر الذي ينذر بكارثة انسانية تلاحق قرابة ثلاثة ارباع سكان العراق خلال فصل الشتاء.
وتذكر احصاءات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية المعلنة ان نسبة الفقر في العراق بلغت حوالي 42% من اجمالي عدد سكان العراق، وتضيف الاحصاءات التي نشرتها مؤخرا المديرة العامة في دائرة الرعاية الاجتماعية التابعة للوزارة ذاتها ان حوالي (مليوني عائلة عراقية تعيش دون مستوي خط الفقر، علي اساس المقاييس وفي ضوء المؤشرات التي تحددت بدولار واحد للفرد الواحد، وبروز ظاهرة خطرة في المجتمع العراقي وهي ظاهرة صعود الخط البياني للفقر الذي تعد البطالة اهم اسبابه، وحوادث العنف والغاء الكثير من الدوائر والوزارات وحلها).
واضافت الاحصاءات في التقرير الذي تسلمت القدس العربي نسخة منه ان (رؤية الوزارة لعدد المشمولين برعاية الاسرة، يكاد يكون قطرة في بحر قياساً مع الاعداد الهائلة من الفقر).
واضافت ـ ان عدد المشمولين حتي هذه اللحظة، هو 171 الف اسرة علي مستوي العراق كله، براتب 40 الي 50 الف دينار عراقي (حوالي 30 دولاراً امريكياً) وهو ضئيل قياساً بالحالة الاقتصادية والمعيشية السائدة في العراق. واضاف التقرير انه من المفترض ان يشمل القانون الجديد مليون عائلة فقيرة، اي بمعدل خمسة ملايين فرد، حيث اعطيت لكل محافظة من محافظات القطر حصتها قياساً للكثافة السكانية فيها، واصبحت مهنة الاستجداء من الفنون الرائجة هذه الايام في شوارع بغداد والمدن الاخري، واتسعت بشكل كبير في الآونة الاخيرة ويمارسها اناس من مختلف الاعمار وربما من مختلف الشرائح.
كما جري التوقف عند الاحصائيات المقدمة من قبل المركز العراقي للثقافة العمالية، فقد اكد الخبير محمد الكتاني الذي يعمل في المركز الذي ترعاة منظمة دولية لـ القدس العربي ان هناك مليون عراقي تحت خط الفقر المدقع، وستة ملايين عراقي يحصلون علي دخل يومي لا يزيد علي دولارين، وتبلغ حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي حوالي (130) دولاراً سنوياً .
واضاف يبلغ عدد العاطلين عن العمل اربعة ملايين مواطن وتبلغ مساهمة المرأة في سوق العمل 19% من مجموع النساء العراقيات. وهناك ستة عشر مليون عراقي يعتمدون علي البطاقة التموينية الغذائية .
اما الطبيبة تماضر البغدادي العاملة في منظمة طفولة من أجل الحياة فتقول لـ القدس العربي ان نحو ستة عشر طفلاً من كل مئة طفل يعانون من سوء التغذية وهناك 107 حالات وفاة للاطفال الرضع من كل الف حالة ولادة، ويبلغ معدل وفيات الامهات في اثناء الولادة بحدود 139 لكل مئة الف حالة ولادة. ويتوفي اكثر من مئة وثلاثة وثلاثين طفلاً من كل الف مولود في العراق سنوياً، وفق تقارير مشتركة مع منظمات تعني بالطفولة.
وتضيف الطبيبة لقد ارتفعت نسبة الامية في العراق الي 42% من مجموع السكان . وفق دراسة تم اعدادها مع مركز العراق للدراسات الاستراتيجيه، حيث اكدت الدراسة التي تسلمت القدس العربي نسخة منها انها استخدمت النظام الخيطي في مدن العراق الرئيسة والنواحي التابعة لها حيث استمرت الدراسة قرابة 180يوما، الامر الذي اكده مسؤول دائرة التخطيط في وزارة التربية.
اما في المجال البيئي والصحي فقد اكدت الطبيبة ان الدراسة الميدانية بينت ان من الاسباب الرئيسية التي ادت الي هذا التخلف البيئي والصحي هو النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة في المستشفيات والعيادات الاستشارية لكثرة الهجرة بين الاطباء، كذلك سياسات التهجير القسري والعنف التي انتابت البلاد منذ احتلال عام 2003، الا ان من ابرز الاسباب هو عدم توفر المياه الصالحة للشرب فعلي الرغم من وجود (دجلة والفرات) الا ان هناك 20% فقط من الاسر تحصل علي مياه شرب صالحة.
بغداد ـ القدس العربي
ضياء السامرائي
مليونا عائلة عراقية تعيش دون خط الفقر واربعة ملايين عراقي عاطلون عن العمل
