هيئة علماء المسلمين في العراق

70 بالمئة من مراكز الشرطة العراقية مخترقة من قبل مليشيات طائفية
70 بالمئة من مراكز الشرطة العراقية مخترقة من قبل مليشيات طائفية 70 بالمئة من مراكز الشرطة العراقية مخترقة من قبل مليشيات طائفية

70 بالمئة من مراكز الشرطة العراقية مخترقة من قبل مليشيات طائفية

كشفت احداث الاسبوع الاخير من التصريحات والتصريحات المضادة القادمة من الادارة الامريكية والحكومة العراقية عن اشكالية حل الميليشيات الشيعية المسلحة الذي غدا مطلبا امريكيا. وفي قلب الخلاف مخاوف الامريكيين من اختراق الجماعات الشيعية المسلحة لقوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية. ويتحدث عسكريون امريكيون عن ازمة ثقة بين الشرطة العراقية والجيش الامريكي. فقد كشف مقتل الجندي الامريكي كييني ستانتون في هجوم في حي الشعلة، حيث كان الجندي ووحدته يدربون اعضاء في مركز الشرطة عن حجم اختراق الميليشيات خاصة جماعة جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدي الصدر. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول عسكري امريكي قوله انه لا يتوقع من الناس العاديين الثقة بالشرطة فيما لا يثق هو وجنوده بالشرطة التي لا تتورع عن قتل جنوده حسب تعبيره. واشار المسؤول انه حتي الان يري في انشاء شرطة عراقية مبرأة من الولاءات الطائفية امرا عصيا في الوقت الحالي.
وفي الوقت الذي اكد فيه قائد الجيش الامريكي جورج كيسي ان الشرطة وقوات الامن العراقية قد تحتاج لفترة عام او عام ونصف لتولي المهام الامنية بنفسها دون الحاجة للامريكيين، الا ان القادة الميدانيين يرون ان التقدير هذا متفائل جدا ويتوقعون عوضا عن ذلك عقودا لتحقيق هذا الوضع. ويري المسؤول الامريكي ان 70 بالمئة من قوات الشرطة مخترقة، خاصة من ميليشيات المهدي. وبحسب مسؤول شرطة بغداد الغربية فان عناصر الشرطة لا تعمل من اجل وسلام وطنها، بل تعمل لخدمة مصالح طائفية ضيقة. وتقترح التقارير الامريكية العسكرية ان قوات الامن العراقية هي نسخة عن ميليشيتين مسلحتين هما جيش المهدي وقوات بدر التابعة للمجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق، بقيادة عبد العزيز الحكيم. ويري تقرير ان عددا من قادة مراكز الشرطة في بغداد اما اعضاء في هاتين الجماعتين او يتسترون علي نشاطات اتباعها خوفا من الانتقام.
وتشير الصحيفة الي انه يسمع احيانا داخل مراكز شرطة وبين اتباع الميليشيات دعوات لسحق وقتل كل السنة. ويشير تقرير الي ان مسؤول نقطة شرطة الغزالية من المؤيدين لجيش المهدي ويحتفظ بصورة للزعيم مقتدي الصدر في سيارته. ويقول المسؤولون الامريكيون ان قادة مراكز الشرطة عاجزون عن فعل اي شيء لتحسين الامن، والعراق يحتاج الي حكومة قوية تتصدي للميليشيات وعندها كل شيء سيكون جيدا. ويتحدث عناصر في الشرطة العراقية ان بعض احياء بغداد خطيرة لدرجة انهم لا يستطيعون الدخول اليها ونقل الجثث بدون الاعتماد علي مرافقة الجيش الامريكي. وفي الوقت الذي يخشي فيه عناصر في الشرطة علي حياتهم من العناصرالتي اخترقت مراكزهم فان الجنود الامريكيين يراقبون كل شيء حولهم خشية ان يتعرضوا لعمليات قتل او اغتيال من العناصر التي يقومون بتدريبها. ويري الامريكيون ان انهاء الفساد والاختراقات لا يمكن حله عسكريا، بل علي السياسيين العراقيين الاتفاق وحل الاشكالية. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش قد ارسل مستشاره لشؤون الامن القومي، ستيفن هادلي، الذي وصل يوم الاثنين من اجل ما يقول مقربون من الادارة التشاور من اجل زيادة عدد القوات الامريكية التي تعمل في بغداد، في محاولة اخيرة لاعادة السيطرة عليها بعد فشل كل الحملات التي اعلن عنها منذ تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء. ولكن مسؤولين في الادارة نسبت اليهم لوس انجليس تايمز اقوالا مفادها ان هادلي لم يحمل معه اي خيار لزيادة اعداد الجنود وان وجوده في العراق جاء من اجل تقديم الدعم لحكومة المالكي. ولكن مسؤولين اخرين قالوا ان هذا الخيار تمت مناقشته، حيث قالوا ان ارسال جنود جدد لبغداد مرهون اولا بانزال اعداد جديدة من الجيش العراقي للشوارع والتي ستعمل بمعية الامريكيين. وقالوا ان احد الخيارات التي نوقشت داخل وخارج الادارة هي كيفية تعزيز استقلالية المناطق الشيعية والكردية بدون ان يؤدي هذا الي تمزيق العراق. وفي تصريحات لهادلي قال ان اهداف الاستراتيجية الامريكية الجديدة الحصول علي دعم جيران العراق لان الفوضي في البلاد وطموحات ايران تدق اجراس الخطر، الا ان محاولات امريكا كما يقول هادلي الاعتماد علي جيران العراق لم تنجح في الماضي.
ولمح هادلي الي ان الادارة الامريكية بدأت تفكر بخيار التقسيم مشيرا الي ان زعماء السنة لم يتوصلوا بعد لدعم هذه القناعة وتقديم التنازلات اللازمة لتحقيق هذه الرؤية. ونقلت لوس انجليس تايمز عن موفق الربيعي، مسؤول الامن القومي العراقي قوله ان مفتاح الحل هو بغداد. ولا يتوقع المسؤولون اي اعلان عن زيادة الجنود قبل الانتخابات النصفية المقرر عقدها في السابع من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي. وفي ضوء فشل خيار العفو الذي جاء به نوري المالكي من اجل عقد مصالحة وطنية فان شائعات داخل العراق ترددت في الايام القليلة الماضية عن انقلاب ضد المالكي، فيما كان يخشي المالكي ان حكومته ستنتهي بنهاية العام الا ان مكالمتين من بوش معه خلال الاسبوعين الماضيين اكدتا علي دعمه.

لندن ـ القدس العربي

أضف تعليق