هيئة علماء المسلمين في العراق

خيارات بوش تضيق.. والمالكي لا حول له!.. مختار الدبابي
خيارات بوش تضيق.. والمالكي لا حول له!.. مختار الدبابي خيارات بوش تضيق.. والمالكي لا حول له!.. مختار الدبابي

خيارات بوش تضيق.. والمالكي لا حول له!.. مختار الدبابي

الغضب الأمريكى على المالكى لم يكن مبرّرا، فهو رجل أمريكا بمعنى أنه حريص على تنفيذ أفكارها وتعليماتها للتعاطى مع الأوضاع فى العراق، فما ذنبه إن سقطت تعليمات بوش أو رايس أو خليل زاده أو كايسى فى الماء؟ واضح أن الإيهام بالغضب الذى صدر عن بوش ليس إلا محاولة لإلقاء المسؤولة على ظهر المالكى واتهامه بالتقصير مع أن ما يجرى فى العراق أكبر من المالكي، وليس هو فى هذا الخضم إلا كحال القشة التى تتقاذفها الرياح..

المفارقة أن الادارة الأمريكية أعطت الضوء الأخضر، حال تحالفها مع ايران من أجل غزو العراق، لتدريب المليشيات الموالية لطهران وزرعتها فى الوزارات ذات السيادة على أمل أن تواجه بها كل أشكال الرفض التى قد تظهر أمامها، واستمرأ الايرانيون اللعبة وتسللوا هم وعملاؤهم وأتباعهم الى كل الوزارات والهياكل المهمة فى البلد المحتل، وحين حان وقت حل المليشيات وجد الأمريكيون أن الأمر يتعدّاهم وأصبحوا هم أيضا تحت رحمة هذه الأجهزة، كما بقية العراقيين.

بوش يريد الآن أن يتولى المالكى اجبار جيش المهدى على تسليم أسلحته وقياداته، فى خطوة تستهدف تاليا مليشيات حزب الدعوة والمجلس الأعلي، لأجل هذا تحالف الشيعة كلّهم ضد هذا المطلب والمالكى نفسه يتلقى الأوامر ممن يقفون وراء تلك المليشيات، فأنى له أن يحدّد جدولا زمنيا لتجريدها من سلاحها أو اعتقال قياداتها؟!

الرئيس بوش لا يريد أن يعترف أن مجازفته بالتحالف مع نقيض إيديولوجى ودينى قد ورطته وأن استراتيجيته المبنية على منطق القوة قد فشلت وهو ما يدعوه منطقيا الى البحث عن استراتيجية جديدة تنبنى على الحوار وضمان شروط موضوعية تسمح لجيشه أن يجدول انسحابه ويغادر ليترك البلاد لأهلها، لا يريد أن يعترف الآن بالفشل لأن وراءه انتخابات التجديد النصفى بما سيؤثر ولا شك على وضع الجمهوريين، لكن اعترافه آت لا ريب فيه مهما تمسك بالثوابت والأفكار الدينية وعقلية الكوبوي!!.

وأمام تحقق الفشل الأمريكى الجلي، من المهمّ جدّا للعراقيين الذين عارضوا الاحتلال وناضلوا لطرده، من كل الطوائف والأحزاب والأديان والرؤى أن يبحثوا عن صيغة وطنية جامعة ومرنة يستطيعون من خلالها أن يدفعوا الاحتلال الى الرحيل ويتلقوا الأمانة ويعملوا على مداواة الجروح التى لا تكاد تحصي.. والأهم أن يقطعوا الطريق أمام الفتنة حتى لا ينخدعوا على شاكلة ما جرى للمجاهدين الأفغان حين تخلصوا من الغزو الروسي، وقتها اخترقتهم المخابرات الاقليمية والدولية ووجهت البنادق التى كانت مرفوعة فى وجه الروس الى الصدور التى قاومت وحملت النصر.. ونجحت الفتنة لأن الفصائل الأفغانية لم تكن تمتلك الوعى السياسى الكافى بما جعلها عجينة طيّعة بأيدى اللاعبين الأجانب.

ما راج من حديث عن تشكيل مكتب سياسى للمقاومة العراقية جمع بين مختلف التوجهات الفكرية للفصائل المقاومة خطوة مهمة، إذا عرف الائتلاف الوطنى كيف يركّز جهده على التعريف بالمشترك الذى اجتمعوا عليه ويجعل المطالب الوطنية واضحة ودقيقة، ولعلّ أبرزها انسحاب الاحتلال الأمريكى البريطانى على أن تتسلّم الأمم المتحدة المهمّة بدلا عنه ولفترة محدودة تتولى خلالها رعاية فترة انتقالية للتحضير لانتخابات نزيهة تعيد كتابة الدستور وبناء المؤسسات بميزان الوطنية لا الطائفية أو العشائرية.

ويمكن الاحالة هنا الى الأفكار العملية التى قدمتها مبادرة المفكر العروبى خير الدين حسيب لتكون مسودة حوار وطنى عراقى لتطويرها ومن ثمّة اعتمادها كأرضية للتحوّل التدريجى نحو استعادة الوطن حريته وأبناءه.

بقى أن استمرار الأمريكيين فى احتلال العراق إذا تواصلت مكابرة بوش، سيسمح للأطراف المقاومة كى تواصل تحقيق نقاط الفوز على حساب سمعة الجيش الأمريكى وتعيد للأذهان عقدة حرب الفيتنام التى ترتعد منها فرائص الأمريكيين كل حين وآن!!.

العرب اليوم

أضف تعليق