يكاد يجمع الخبراء والمحللون الإسرائيليون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يقود جولته الأخيرة في سدة الحكم. فاستطلاعات الرأي التي تنشرها وسائل الإعلام العبرية تدلل على أن شعبيته في الشارع الإسرائيلي تهبط لأدني مستوياتها بشكل متواصل.
ويبين أخر استطلاعات الرأي في هذا السياق أن (7%) فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن أولمرت هو الأنسب لمنصب رئاسة الوزراء، وهي نسبة متدنية جداً، مقارنة مع ما حصل عليه بنيامين نتنياهو زعيم المعارضة والذي حصل على (27%) من الأصوات، وهذا له دلالات إضافية على مدى تطرف الشارع الإسرائيلي حيث يعرف نتنياهو بأنه من أكثر الشخصيات اليمينية المتطرفة.
كما يوضح أخر استطلاع أجري بتاريخ 13/10/2006 أن حزب (كاديما) بزعامة أولمرت سيحصل على 15 مقعداً فقط في حال أجريت الانتخابات، أي بتراجع مقداره عشرة مقاعد عن وزن الحزب الحالي، هذا بالإضافة إلى الدعوات المتواترة التي تطالب أولمرت بالتنحي عن الحكم على اثر نتائج حرب لبنان الثانية التي يحاول أولمرت التملص منها.
وهناك من يرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول إبعاد عيون الساحة والشارع الإسرائيلي عن نتائج الحرب والفشل الذريع لسياسته، وذلك بالتلويح بتغير نظام الحكم في إسرائيل، ويقول نتنياهو في هذا الصدد: رئيس الوزراء إيهود أولمرت يدفع نحو تغيير نظام الحكم في إسرائيل من أجل تحويل انتباه الجمهور عن إخفاقات الحرب في لبنان.
وأضاف نتنياهو في الجلسة الافتتاحية للدورة الشتوية للكنيست الإسرائيلية : لقد وجد الحل السحري- تغيير نظام الحكم-، وذلك يشبه سيارة تسافر نحو الهاوية، ويعرضون علينا تغيير نوع السيارة بدل تغيير اتجاه السير، وتابع: إذا لم تتوفر الطريق والقيادة فإن أي تغيير في نظام الحكم لن يساعد.
هذا فيما اعتبر ألوف بن المراسل السياسي لصحيفة (هآرتس) يوم الثلاثاء الماضي، أن التغيير في سياسة أولمرت كما تبيّن من خطابه (في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست)، هو تغيير دراماتيكي الهدف منه تسليط الضوء على قضايا هامشية وبقاء أولمرت في الحكم، ورأى بن أن الأحابيل التي يلتجىء إليها أولمرت ارتفعت الآن من حيث المرتبة وأصبحت في رأس الأجندة.
وتابع قائلاً: ثمة تجديدات أخرى في جعبة أولمرت، على شاكلة تصعيد موقفه من التهديد النووي الإيراني الذي اعتبره في خطابه أمس خطراً وجودياً على إسرائيل وخطراً وجودياً على السلام العالمي في حين اعتبره في الربيع الفائت ظلاً شديد الوطأة على المنطقة وخطراً على السلام العالمي وإعلان النية بتغيير بعض الأنظمة التي تضبط قضايا الدين والدولة وغير ذلك، لكن كل هذه التجديدات لها دافع واحد فقط، هو رغبة أولمرت في البقاء على كرسي الحكم وتوسيع الائتلاف من أجل ضمان تمرير الميزانية وتحصين نفسه من فخاخ قد ينصبها حزب العمل.
وفي مقابل ذلك، فإن المتابع للإعلام الإسرائيلي يلحظ صعود نجم وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، ووزير الثقافة العلوم والرياضة أوفير بينيس كمرشحان لرئاسة الوزراء في الدولة العبرية، ورغم اختلاف نشأة الاثنين السياسية، إلا أن هناك الكثير مما يجمعهما، ففي الوقت الذي تضج فيه إسرائيل بملفات الفساد، التي لم يفلت منها أحد من كبار ساسة إسرائيل، فأنهما، وحتى الآن، بعيدان عن هذه الأجواء.
كما أن الاثنين يحاولان من خلال تصريحاتهم المستمرة إبعاد سبب الفشل في حرب لبنان، بل أن كل واحد منهم يظهر نفسه أنه كان (المنبه) لأي خطوة يعتقد حالياً أنها أدت لفشل الحرب في تحقيق أهدافها المتمثلة في القضاء على منظمة حزب الله اللبنانية، وأوضح استطلاع للرأي أجري قبل بضعة أسابيع قليلة أن وزيرة ليفني تحظى بمكانة أفضل من أولمرت لدى جمهور المستطلعين. فقد قال 51% منهم أنهم راضون عن أدائها بينما قال 22% فقط أنهم راضون عن أداء اولمرت.
الاسلام اليوم
شبح الحرب.. يلاحق أولمرت!.. بشار دراغمة
