أدى أكثر من 20 ألف صومالي الجمعة 27-10-2006 بيعة علنية أمام الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس اللجنة التنفيذية للمحاكم الإسلامية على أن يجاهدوا في سبيل الله ضد القوات الأثيوبية المتمركزة في بعض مناطق الصومال.
وتلا كلمات البيعة بالنيابة الشيخ محمود إبراهيم سولي سكرتير مجلس المحاكم الإسلامية، ورددها المشاركون الذين تجمعوا في ساحة "تربونك" للاحتفالات بالعاصمة مقديشو وراءه.
وأخذ المشاركون يهتفون بكلمات مؤيدة للمحاكم الإسلامية، وأخرى مناهضة للنظام الحاكم في أثيوبيا، إلا أنهم لم يرددوا كعادتهم في التظاهرات السابقة عبارات معادية للحكومة الفيدرالية؛ وهو ما أرجعه المراقبون إلى نجاح المحاكم الإسلامية في تحويل الصراع إلى صراع إثيوبي -صومالي بدلا من صومالي- صومالي.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "لضربة سيف في عز أحب إلينا من ضربة سوط في ذل". وتعد هذه التظاهرة هي أكبر مظاهرة تشهدها مقديشو منذ سقوطها بيد المحاكم الإسلامية في أواخر مايو الماضي.
من جانبه علَّق الشيخ شريف شيخ أحمد على البيعة قائلا: "البيعة شاقة ويصعب على النفس تقبلها، لكنها أصبحت ضرورية"، موضحا أن المحاكم الإسلامية ومعها الشعب الصومالي لا تهاجم أحدا ولا تغزوا بلدا"، داعيا جميع الصوماليين المشاركة في الجهاد.
وحث الشيخ شريف السلطات المحلية في شمال الصومال وشمال شرقه إلى المشاركة في الجهاد، محذرًا الصوماليين بضرورة الابتعاد عن "الأماكن التي تتواجد فيها القوات الأثيوبية".
كما دعا الشيخ شريف الصوماليين إلى تسليم أسلحتهم للمحاكم، مناشدًا رجال الأعمال تقديم الدعم في وجه العدوان المرتقب.
وفي الوقت الذي كانت تتواصل فيه كلمات المشاركين في البيعة كان هناك عمليات تسجيل للمتطوعين تجرى على جنبات جدار ساحة "تربونك"، حيث فتحت مكاتب مؤقتة لتسجيل الراغبين في المشاركة في صفوف مقاتلي المحاكم الإسلامية، كما فتحت حوالي 7 مكاتب في أحياء مقديشو لاستقبال المتطوعين.
واستجابة لطلب زعيم المحاكم الاسلامية أعلن رجال أعمال صوماليون استعدادهم لدعم "اتحاد المحاكم الإسلامية" في الصومال ماديا ومعنويا في الجهاد ضد القوات الأثيوبية التي تستعين بها الحكومة الصومالية المؤقتة.
وصرح عبد الكريم محمود رئيس نقابة رجال الأعمال الصوماليين امس السبت بعد اجتماع في مقر المحاكم الإسلامية ضم مسئولي النقابة وقيادات للمحاكم بجنوب مقديشو للصحفيين أن رجال الأعمال الصوماليين وكافة تجار الصومال مستعدون للمشاركة في الدفاع عن البلاد بالنفس والمال ضد القوات الأثيوبية.
وتعهد محمود بتسليم أسلحة رجال الأعمال إلى قوات المحاكم الإسلامية، مشيرا إلى أنهم كونوا لجنة من 3 أشخاص لجمع تبرعات إلى قوات المحاكم الإسلامية الموجودة في الصفوف الأمامية، وأنهم سيعقدون غدا لقاء مع الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس اللجنة التنفيذية للمحاكم الإسلامية.
وفي الوقت نفسه ناشد محمود اتحاد المحاكم الإسلامية والحكومة الفيدرالية مواصلة المفاوضات، وتوحيد الصف في التعامل مع الملف الأثيوبي. وبعد انتشار الفوضى في الصومال في التسعينيات كان رجال الأعمال هم أكثر الناس تضررا من تلك الحروب؛ حيث كان أمراء الحرب يفرضون مبالغ وإتاوات إجبارية على بضائعهم؛ وهو ما دفعهم إلى شراء سيارات عسكرية واستئجار مليشيات لحراسة ممتلكاتهم.
وبعد اندلاع ما وصف بأنه انتفاضة شعبية في مقديشو في 18 فبراير الماضي ضد أمراء الحرب كان لرجال الأعمال دور كبير في دعم قوات المحاكم الإسلامية، وذلك لتأمين مصالحهم. وعقب سيطرة المحاكم على مقاليد الأمور في مقديشو وبعض مناطق الجنوب انضم بعض رجال الأعمال إلى مجالس المحاكم الإسلامية.
من ناحية أخرى كشف تقرير سري للأمم المتحدة سرب إلى الصحافة عن تدخل واضح لدول الجوار في الصومال، كما حذر من احتمال اندلاع حرب إقليمية شاملة في منطقة القرن الأفريقي.
ويقدر تقرير الأمم المتحدة وجود ما بين 6 إلى 8 آلاف جندي أثيوبي وألفي جندي إريتري بكامل تجهيزاتهم داخل الأراضي الصومالية. ويشار إلى أن أثيوبيا اعترفت بوجود مدربين عسكريين لها في الصومال لمساعدة الحكومة الانتقالية لكنها نفت وجود قوات.
وطبقا للتقرير -الصادر بتاريخ 26 أكتوبر الجاري- فإن دول أثيوبيا وأوغندا واليمن تدعم الحكومة الانتقالية، في حين تصطف إريتريا وإيران وليبيا والسعودية ودول الخليج إلى جانب اتحاد المحاكم الإسلامية.
وحذر الشيخ شريف الخميس 27-10-2006 من أن القوات الأثيوبية تعتزم الأسابيع القليلة المقبلة استخدام طائرات حربية ومدافع ثقيلة في حربها مع المحاكم الإسلامية، مشيرًا إلى أن قوى دولية ستساعد أثيوبيا في هذه الحرب، في إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة بحسب محللين.
ومنذ إعلان رئيس وزراء أثيوبيا ملس زيناوي قبل يومين عن أن بلاده في حالة حرب مع المحاكم الإسلامية، فإن المحاكم الإسلامية في حالة استعداد، حيث يصل عشرات المتطوعين إلى الصفوف الأمامية قرب مدينة بيداوا مقر الحكومة الانتقالية، في حين لا تفصل بين قوات المحاكم وقوات الحكومة الإثيوبية سوى مسافات لا تتجاوز 20 كلم .
مفاوضات السلام
وفي أحدث تطور علي الساحة الصومالية أعلنت الحكومة الصومالية امس السبت أنها قررت حضور جولة ثالثة من محادثات السلام بالسودان مع المحاكم الإسلامية.
واتفق الجانبان في المحادثات التي جرت في سبتمبر الماضي من حيث المبدأ على تشكيل قوات عسكرية مشتركة والاجتماع مجددا في 30 أكتوبر في محادثات لاقتسام السلطة تتركز على القضايا السياسية والأمنية.
وقال رئيس الوزراء محمد علي جدي في مؤتمر صحفي في بيداوا المقر الإقليمي للحكومة تابعته رويترز بالهاتف من مقديشو: "قررنا حضور محادثات الخرطوم".
واجتمع الجانبان مرتين بالعاصمة السودانية في المحادثات التي تجرى بوساطة الجامعة العربية. ولم تسفر الجولتان السابقتان إلا عن تعهد باعتراف كل منهما بالآخر وعدم القيام بأي تحركات عسكرية.
الهيئة نت - اسلام اون لاين
الصوماليون يعلنون البيعة للمحاكم الاسلامية ورجال الاعمال يدعموهم مادياً في جهادهم
