الهيئة نت ـ عمّان| نظم القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين؛ ندوة خاصة بعنوان: (الجيش في العراق.. تأريخه وواقعه، وموقف الهيئة منه) بمناسبة الذكرى الثامنة والتسعين لتأسيس الجيش العراقي الوطني.
وقُدّمت في الندوة ورقتان، تناولت الأولى التي قدّمها الدكتور (ثامر العلواني) عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين؛ موقف الهيئة من تشكيل الجيش الحكومي والأجهزة الأمنية بعد احتلال العراق في 2003؛ مبينًا أنه موقف واضح وظاهر في وثائقها الرسمية الصادرة عنها سواء في البيانات أو التصاريح الصحفية أو تصريح المتحدثين باسمها، لافتًا إلى موقف الهيئة من هذا الموضوع هو من جملة ما سلطت عليه الأضواء في مرحلةٍ متقدمةٍ من عمر الاحتلال في العراق، وفق فرية لا أصل لها تفيد بأن الهيئة تفردت بقرار المنع من الدخول في أجهزة الجيش والشرطة، وأنها أصدرت فتوى بتحريم ذلك، مؤكدًا أن هذه الادعاءات جاءت في سياق هجمة مقصودة لتشويه صورتها والافتراء عليها، كونها ذات رؤية ومشروع لإنقاذ العراق مما هو فيه، ووقفت بوجه الاحتلال ودعمت مقاومته، وأنها قوة ناشطة في مناهضة الاحتلال ورفضه ومخرجاته التي تستهدف وحدتَه وأمنه.
واستشهد الدكتور العلواني بمجموعة من الوثائق والشهادات التي توضح موقف هيئة علماء المسلمين من التشكيلات الحكومية، اشتملت على مجموعة من بياناتها في تواريخ متفرقة خلال السنوات الماضية، فضلًا عن تصريحات واضحة للأمين العام الراحل الشيخ (حارث الضاري) رحمه الله؛ في هذا الشأن، ومنها قوله: ((لم نصدر فتوى بمنع دخول الجيش والشرطة في أي مرحلة من مراحل سياسة الهيئة، وأما ما يشاع من أننا أفتينا بذلك فهو كلام غير صحيح، يُشيعه المحبطون ومن في قلوبهم مرض. وهذه الإشاعة الكاذبة -للأسف- انطلت على الكثير ممن نُحسن الظنّ بهم في الداخل والخارج، فلم نُصدر فتوى في الماضي، ولن نصدر فتوى الآن بعدم دخول الجيش والشرطة)).
وفي القسم الثاني من الندوة، تحدث الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى الضاري) عن تأريخ تأسيس الجيش العراقي، والظروف والأحوال السياسية التي كانت سائدة في تلك الحقبة، مبينًا جوانب من مآثر وبطولات ذلك الجيش على الصعيدين المحلي والعربي، بعدما كان له دور كبير في جميع المعارك المصيرية التي خاضها العرب قبل وبعد منتصف القرن الماضي، ولاسيما في سورية وفلسطين.
وأجرى الأمين العام مقارنة بين واقع الجيش العراقي الوطني، وبين حقيقة الجيش الحكومي الحالي الذي تشكل بعد احتلال العراق وكانت نواته من ميليشيات الأحزاب التي جاءت بها الولايات المتحدة الأمريكية وسلّمتها حكم البلاد تحت مسمى العملية السياسية.
وأكد الأمين العام في هذا الصدد على أن الظروف والأحوال التي يعيشها العراق منذ عقد ونصف؛ غير مؤهلة لتكوين جيش وطني ومنظومة أمنية معتبرة، لأن الاحتلالين الأمريكي والإيراني يعملان على تكوين جهاز أمني يرعى مصالحهما ويهيئ لهما الظروف الزمانية والمكانية لتنفيذ مخططاتهما، لذلك كانت القوات الأمنية الحكومية وفي مقدمتها الجيش الحالي؛ ذات توجه طائفي وسياسي ممنهج، وهو أبعد ما يكون عن العقيدة العسكرية التي تضع مصلحة البلاد والشعب في طليعة أولوياتها.
وشارك في الندوة عدد من الباحثين والمهمتين بالشأن العراقي، من إعلاميين وأكاديميين، وقدّم بعضهم مداخلات وتعقيبات ذات صلة بالموضوع المطروح، ولاسيما الفلسفة التي قام عليها تأسيس الجيش العراقي سنة 1921.
الهيئة نت
ج
