هيئة علماء المسلمين في العراق

مجلس الخميس الثقافي يستضيف الدكتور (كمال القيسي) في محاضرة عن مرتكزات ومعايير الدولة الوطنية
مجلس الخميس الثقافي يستضيف الدكتور (كمال القيسي) في محاضرة عن مرتكزات ومعايير الدولة الوطنية مجلس الخميس الثقافي يستضيف الدكتور (كمال القيسي) في محاضرة عن مرتكزات ومعايير الدولة الوطنية

مجلس الخميس الثقافي يستضيف الدكتور (كمال القيسي) في محاضرة عن مرتكزات ومعايير الدولة الوطنية

   الهيئة نت     ـ عمّان| شهدت أمسية (مجلس الخميس الثقافي) في مقر إقامة الدكتور (مثنى حارث الضاري) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، محاضرة بعنوان: (الدولة الوطنية: مرتكزات ومعايير وحوكمة في التمكين) قدّمها الدكتور (كمال القيسي).


واهتمت المحاضرة ببيان المبادئ والمرتكزات والمعايير المتعلقة بمفهوم الدولة والسيادة  والحكومة التي نصّ عليها القانون الدولي وما جرت عليه أعراف النظام العالمي، في ضوء ما استجدّ من أحداث عالمية ومنها العراق، فضلًا عن التوصّل إلى تقييم موضوعي لمعياريّة دولة وحكومة النظام السياسي في العراق.


واشتملت المحاضرة أربعة محاور؛ تناول الدكتور القيسي في أوّلها موضوع (الدولة) بشكل عام وبكونها حاجة وصيرورة إنسانيّة تنظيميّة ملزمة تتمثّل إرادتها في حكومة مركزيّة تكون السلطة السياسيّة المنظّمة لشؤون الدولة والمواطنين من أهم مرتكزاتها، مشيرًا إلى أن هدف منظومات الدولة والحكومة هو: حماية وضمان تحقيق العدالة والمساواة، والرفاهيّة الاجتماعيّة، وتطوير البيئة والإنسان في إطار هويّة ثقافيّة جامعة تعلو على الهويات الفرعية لمكونات وشرائح المجتمع.



وشرح المحاضر ضمن هذا المحور؛ طرق إدارة الدولة والعمل التكاملي والنوعي المتطوّر والمتّسق لعمل منظومتها، ومستوى أداء الدولة الذي يتحدّد في ضوء كفاءة ونزاهة القيادات التنفيذية العليا ذات الانتماء والولاء لكلّ ما يمثّله الوطن ويعمل به.


واعتنى المحور الثاني من المحاضرة بمفهوم سيادة الدولة التي لا تقبل التجزئة ولا التصرّف إلاّ بتخويل منها، لكونها سلطة عليا، تقتضي أنه لا يجوز الاستيلاء على دولة ذات سيادة من قبل دولة أخرى، ولا يجوز خضوعها لسلطة أخرى خارج إطار منظومات الدولة.


ولفت الدكتور (كمال القيسي) إلى أن سيادة الدولة لها مظهران هما: المظهر الداخلي والمظهر الخارجي، حيث يتمثّل الأول بحريّة الدولة وبتصريف شؤونها الداخليّة من خلال احتكارها حق التشريع والقضاء و فرض سلطاتها على الأفراد والجماعات وإدارة الموارد الماديّة والبشريّة، بينما يتمثل الثاني بقيام الدولة والحكومة بتنظيم وإدارة علاقاتها الخارجيّة  وفق ما تقتضيه مصالحها الوطنيّة العليا.


وسلّط المحور الثالث من المحاضرة الضوء على الحكومة التي تمثّل الهيئة السياسية والإداريّة العليا للدولة والتي يجب أن تكون على أعلى قدر من الكفاءة والنزاهة، ومسؤولة عن : توفير وسائل الأمن ورد العدوان عن أراضيها، وتوفير العدالة والمساواة وحماية الجميع بدون استثناء، وتحقيق المنفعة للمواطنين، وتحقيق طموحات الشعب بأفضل الصيغ الممكنة، وتنظيم وحماية العلاقات الإنسانيّة - الاجتماعيّة.


وفي هذا الشأن؛ أكد الدكتور (كمال القيسي) أن الحكومة الفاشلة الفاسدة لا تلزم مواطنيها على طاعتها، ويحق لمواطنيها القيام بتغيير القيادات عبر الوسائل السلميّة أو اللجوء إلى العنف إن تطّلب الأمر ذلك، مضيفًا أن الدولة والحكومة لا يحقّ لهما مصادرة الحقوق الطبيعيّة للمواطنين، وأن للفرد حق مقاومة السلطة الغاشمة؛ انطلاقًا من مبدأ الدفاع عن النفس والممتلكات.


واختتمت محاور المحاضرة بالحديث عن الدولة في ظل نظام العولمة، والحقوق التي تتمتع بها الدولة ذات السيادة، من حيث اختيار نظمها السياسية والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة وفقًا لإرادة شعبها، ودونما تدخّل أو إكراه أو تهديد داخلي أو خارجي بأيّ شكل من الأشكال.



وقال الدكتور القيسي في هذا الصدد: إن الدولة مسؤولة عن رعاية وحماية حقوق مواطنيها، وإن أحد أوجه سيادة الدولة حماية الحريّات الأساسيّة للشعب وإنّ عجزها في تحقيق ذلك سيؤدّي تلقائيّاً الى فقدانها لسيادتها.


وأنهى الدكتور (كمال القيسي) حديثه بالقول: إنّ ما جرى في العراق على مدى أكثر من خمسة عشر عامًا وما يجري اليوم؛ يؤكّد حقيقة عجز الدولة والحكومة والبرلمان عن الأخذ بالمبادئ والركائز والمعايير الأساسيّة الإنسانيّة في القيام بمسؤولياتها؛ ما أدّى إلى سيادة فوضى الأمن وضياع الحقوق في عموم العراق، وخاصة حقوق: الضعفاء، والفقراء، والنازحين، والمهجّرين، والأرامل، واليتامى، والمعوّقين، والأطفال، والشيوخ؛ حيث أن غياب الحوكمة عن منظومات الدولة أنتج دولة فاشلة وحكومات متعاقبة فاسدة، وأن الـ(ديمقراطيّة) والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان في العراق مشوّهة أو غائبة بسبب تسلّط نظام متخلّف غير إنساني.


   الهيئة نت    


ج




أضف تعليق