هيئة علماء المسلمين في العراق

أبو مرزوق: هناك محاولات داخلية للسيطرة على حماس وإسقاطها
أبو مرزوق: هناك محاولات داخلية للسيطرة على حماس وإسقاطها أبو مرزوق: هناك محاولات داخلية للسيطرة على حماس وإسقاطها

أبو مرزوق: هناك محاولات داخلية للسيطرة على حماس وإسقاطها

رجل يضعه رجال الموساد الإسرائيلي على قائمة المستهدفين، ويقع ضمن القائمة التي يحلم قادة إسرائيل بأن يكونوا من الأموات، وتصنفه الولايات المتحدة كأحد الداعمين للإرهاب، بل أصدرت مذكرة بتوقيفه بذريعة عمله ما بين 1988 و1993، أثناء إقامته في الولايات المتحدة بتنسيق وتمويل نشاطات حماس في الولايات المتحدة وغيرها. وخلال هذه الفترة، كانت له حسابات عديدة في المصارف في عدد من الولايات الأمريكية بينها ويسكونسن، وأوهايو، وميسيسيبي وغيرها، كما اعتقل في واشنطن لعامين ما بين 1995م وحتى 1997 م، وأُفرج عنه لعدم ثبوت الأدلة.

موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في هذا الحوار يتحدث عن المحاولات الأمريكية للسيطرة على حماس وإفشالها وإسقاطها، وموقف الحركة من حزب الله والتنسيق معه، وموقفها من المقاومة العراقية، والدعم الإيراني المقدم للحركة.

فإلى تفاصيل الحوار...


س/ لماذا أصدرت واشنطن مذكرة بتوقيفك؟ و ما هي أعذارها هذه المرة؟ وما هو موقف حركة حماس من هذه المذكرة خاصة بعد الإفراج عنك عام 1997 لعدم ثبوت الأدلة؟

ج/ هذه المرة اعتبرت واشنطن أن لحركة حماس تنظيماً يعمل في واشنطن، واعتبرت أن هذا التنظيم يدعم الإرهاب والحركات الإرهابية، وهو نوع من التلفيق للتهم تنطلق من اعتبارات سياسية، يتعلق بعضها بدوافع انتخابية؛ إذ تطمح إدارة بوش إلى كسب أصوات اللوبي الصهيوني.

ونحن في حركة حماس نعدّ كل هذه المحاولات الأمريكية تأتي في سياق محاولات داخلية للسيطرة على حركة حماس وشل عملها، بل وإسقاطها أمام المجتمع الدولي، ووصفها بالحركة المارقة التي تأوي الإرهاب والإرهابيين، وقد أدانت حركة حماس مذكرة التوقيف التي أصدرتها الولايات المتحدة، نافية أن يكون لها تنظيم في الولايات المتحدة، كما أنه ليس من سياستها تنفيذ عمليات ضد أهداف صهيونية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد أصدرنا بياناً يدين المحاولات الأمريكية المستمرة لاستهداف الحركة بوسائل متعددة ومختلفة في محاولة منها لرفع أسهمها الانتخابية في ظل تراجعها لصالح منافسها الديموقراطي جون كيري.


س/ ما مدى تأثر معنويات الجيش الإسرائيلي في حربه الأخيرة مع حزب الله في لبنان؟

ج/ الجانب السيكولوجي مهم جداً في أداء الجيوش؛ فالجندي الإسرائيلي لاذ بالفرار من أرض المعركة لضراوة المعركة، وعدم وجود مبدأ لديه يمكنه أن يتمسك به، ليدافع عن الدولة العبرية؛ فالجندي الإسرائيلي غير واثق الآن من أنه سيحتفظ بحياته، وإن تحقق له هذا، فإنه غير واثق من أنه سيجد أسرته بخير لدى عودته إليها.

وقد كانت هزيمة الجيش الإسرائيلي البرية هي السبب في تدهور حالة الجندي الإسرائيلي معنوياً، فقد كانوا يحاولون تحقيق أي إنجاز حفاظاً على ما تبقى من كرامة وماء وجه الجيش الإسرائيلي. جيش يُؤسر منه جندي من قبل قوة شعبية في قطاع غزة، وهو الذي يُعدّ رابع جيش في العالم، ويقدم خبراته للجيش الأمريكي، ويعقد دورات للضباط الأمريكيين، ليعلمهم كيف يجب أن يتصرفوا في العراق. . وبدلاً من أن يسترد جنديه الأسير فقد كرامته مع هذا الجندي، ثم يتكرر ذلك مع جنديين آخرين في جنوب لبنان مع قوة شعبية أخرى، تنجح في قتل ثمانية جنود! ويفقد كرامته مرة أخرى حين يخفق في استعادة الأسيرين الجديدين!

ثم إن هذا الجيش يعلن أهدافاً محددة على الملأ: تجريد حزب الله من سلاحه، واستعادة الجنديين، وتطبيق القرار 1559، وجلب قوات دولية إلى لبنان، وبسط الجيش اللبناني سيطرته على الجنوب، ليتراجع عن كل ذلك إلى مطلبين هما نشر قوات دولية بين الجانبين، ونشر الجيش اللبناني.

فرئيس الأركان الإسرائيلي أعلن منذ اليوم الأول للعدوان على لبنان أن عملياتنا العسكرية هي لتحقيق أهداف سياسية، فما هي الأهداف السياسية التي يستطيعون تحقيقها في هذا الوقت؟ الإجابة: صفر. وبالتالي لهذه الهزيمة انعكاساتها الكبيرة. وأنا أعتقد أنه ستكون لها انعكاساتها حتى على جبهة الجولان في المستقبل.


س/ هل هناك تنسيق مع حزب الله في مسألة الأسرى الإسرائيليين؟

ج/ التنسيق مستبعد إلى حد ما؛ لأن البيئة المتواجدة فيها "حماس" مختلفة عن البيئة المتواجد فيها حزب الله. المساحة الجغرافية التي يعمل فيها الحزب هي مساحة مغايرة للمساحة الجغرافية التي تعمل فيها الحركة. فحزب الله مكون أساسي من مكونات المجتمع اللبناني، ومشارك في الحكومة اللبنانية، وله مساحة جغرافية يتحكم بها، ويحظى بدعم إقليمي قوي يصل إلى درجة التحالف العضوي. ولديه قاعدة آمنة للتدريب والتجنيد والإعداد والاستعداد والتسليح، وما إلى ذلك.

كما أن درجة تحكم حزب الله لوجستياً بما يملك عالية، وكما أن كفاءته في هذا الجانب مجربة، ولديه إمكانيات واسعة في هذا الإطار، أما الوضع في قطاع غزة، فإنه لايخفى على أحد أن قدراتنا اللوجستية محدودة، والحصار مستمر.

بالتأكيد.. الإمكانيات مختلفة والوضع مختلف؛ فليس لدينا الإمكانات المتاحة لحزب الله، وهذا ما يجعل هناك صعوبة تحول دون ربط القضيتين معاً؛ فحزب الله يستطيع الاحتفاظ بالأسيرين لديه لسنوات، دون أن تتمكن اسرائيل من الوصول إلى مكان احتجازهما، في حين أن الأمر مختلف في قطاع غزة.


س/ ما موقفكم من الدعم الإيراني في مواجهة اسرائيل، إذا كانت الحلقات الأهم في النظام العربي متحالفة مع أمريكا وإسرائيل؟

ج/ الدعم الإيراني مقبول ومرحَّب به. ونشكر إيران على هذا الدعم. وهذا لا يعيب أي حركة مقاومة فلسطينية أو لبنانية. بالعكس هذا أفضل آلاف المرات من التعامل مع أمريكا التي تدعم الكيان الصهيوني بكل أنواع الأسلحة لقتل الشعب الفلسطيني.

إيران بندقيتها إلى جانب الشعب الفلسطيني وليست في صدره. وسياستها إلى جانب الشعب الفلسطيني، وليست إلى جانب العدو الصهيوني. لكن يجب علينا أن نقف في وجه أي سياسة تخدم في النهاية المشروع الصهيوني، وتطالبنا بالتطبيع والعلاقات مع هذا العدو، ووقف قتاله ومقاومته، وملاحقة من يقاتله! هذا الذي يجب أن نقف في وجهه، وألاّ نسمح له بالثبات على أرضنا.


س/ ولكن ماذا عن التنسيق مع المقاومة العراقية، وقد ترددتم في ذلك سابقاً؟ ما الذي يمنعكم عن ذلك الآن، وقد أصبح العدو أمريكياً إسرائيلياً، وليس إسرائيلياً مدعوماً أمريكياً؟

ج/ إذا كان هناك حديث عن تنسيق مع حزب الله لكون هناك مواجهة مع إسرائيل، ولكون حزب الله يقاتل على الحدود الشمالية لفلسطين، ولكون هناك فلسطينيين في لبنان، فهذا موضوع حياة وتعايش يومي. لكن حماس الموجودة مقاومتها داخل فلسطين. لا نجد شيئاً من هذا القبيل مع المقاومة داخل العراق سوى التأييد السياسي والدعاء إلى الله أن ينصرهم.

وبخصوص الشأن العراقي الداخلي فنحن بكل تأكيد نؤكد أن زرع بذور الانقسام في العراق كان سببه المباشر هو الاحتلال الأمريكي، ومنذ اليوم الذي شكل فيه الاحتلال مجلس الحكم على أساس طائفي وعرقي، واعتبار أن الحاكم في العراق كان سنياً كان يغذي هذا الاتجاه. وفي الحقيقة أن قوة دفع هذا التوجه كانت كبيرة من قبل الاحتلال الأمريكي لكي يتبلور على الشكل الحالي. وهناك من يفكر، بأن مقاومة سنية، وتعاملاً شيعياً مع الاحتلال يجعل الشيعة في إطار السيطرة المستقبلية على العراق.

وقد تحدثنا مع الجميع في هذا الأمر بهدف تجاوز القضية.. سواء مع المقاومة في العراق، أو الأطراف الشيعية الأخرى في العراق. . مقتدى الصدر ومع إيران، ومع حزب الله.

ليست هناك من فرصة لاحت إلا وتحدثنا فيها حول هذا الأمر البالغ الخطورة، وبكل استفاضة، من أجل أن نتجاوز قضية الطائفية والعرقية في التعامل السياسي، ولتكون مصلحة العراق هي المقدمة في كل حين.

من هنا، حتى في الفترة الأخيرة، كانت هناك مطالبات واضحة بأنه لابد من مواجهة كل الأطراف والفئات في العراق للاحتلال الأمريكي؛ لأن هذا يخفف من حدة المواجهة البينية في العراق؛ لأنه لا يعقل أن تكون هذه الهجمة الأمريكية على جنوب لبنان، والمستهدف الأساسي فيها هم الشيعة في لبنان، ويكون الحلفاء الرئيسيون للاحتلال الأمريكي من نفس الطائفة! ويذهب رئيس وزراء العراق ليتحدث أمام الكونجرس الأمريكي، ويُصفق له أكثر من عشر مرات.

هذه المسألة محل استغراب شديد، وبالتالي فإننا ندفع باتجاه ضرورة أن تكون هناك مقاومة صريحة للأمريكان في العراق من قبل كل الطوائف والفئات والأعراق حتى نستطيع الخروج من هذا الانقسام، وهذا التقوقع.

الإسلام اليوم

أضف تعليق